قرر البنك المركزي النيوزيلندي الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي عند مستوى 2.25% دون تغيير، وذلك للمرة الثالثة على التوالي، رغم وجود انقسام واضح داخل لجنة السياسة النقدية حول القرار.
ويأتي هذا التثبيت في وقت يشهد فيه الاقتصاد النيوزيلندي مرحلة تعافٍ مبكرة، تتسم بوجود طاقة إنتاجية غير مستغلة بالكامل، إلى جانب استمرار معدلات البطالة عند مستويات مرتفعة نسبياً.
توقعات التضخم: ذروة مرتقبة عند 4.3%
أشار البنك المركزي إلى أن معدلات التضخم مرشحة للارتفاع خلال العام الحالي، مدفوعة بشكل أساسي بزيادة أسعار البتروكيماويات وتكاليف الطاقة.
وتشير التقديرات إلى أن التضخم قد يصل إلى ذروته عند 4.3% خلال الربع الثالث من العام الجاري، قبل أن يبدأ في التراجع التدريجي ليستقر بالقرب من المستوى المستهدف البالغ نحو 2.5%.
هذا السيناريو يعكس تحدياً مباشراً أمام صانعي السياسة النقدية بين كبح التضخم من جهة، ودعم التعافي الاقتصادي من جهة أخرى.
اقتصاد يتعافى ببطء وضغوط على الأسر والشركات
لا يزال الاقتصاد النيوزيلندي في المراحل الأولى من التعافي، مع استمرار وجود فجوة في الطاقة الإنتاجية، وهو ما يعكس ضعف الطلب الكلي في بعض القطاعات.
في المقابل، يتوقع البنك أن تؤدي الزيادة في أسعار الوقود ومستلزمات التشغيل إلى تقليص القوة الشرائية للأسر، إلى جانب الضغط على هوامش أرباح الشركات، خاصة في القطاعات الأكثر حساسية لتكاليف الطاقة.
سياسة نقدية حذرة وتوازن صعب
أكد البنك المركزي النيوزيلندي في بيانه أن لجنة السياسة النقدية تركز بشكل أساسي على منع انتقال ارتفاع التكاليف إلى تضخم مستدام على المدى المتوسط، مع الحرص في الوقت نفسه على تجنب إحداث تقلبات اقتصادية غير ضرورية.
وأشار البيان إلى أن وتيرة التغيرات المستقبلية في أسعار الفائدة ستظل مرتبطة بشكل مباشر بالتوازن بين نمو الأجور والأسعار من جهة، وضعف النشاط الاقتصادي من جهة أخرى.
مسار الفائدة المستقبلية: قرارات مرهونة بالبيانات
أوضح البنك أن توقعات رفع سعر الفائدة أصبحت أسرع وبنطاق أوسع مقارنة بما كان متوقعاً في بيان فبراير الماضي، ما يعكس تغيراً في تقييم المخاطر الاقتصادية.
ومع ذلك، شدد على أن أي خطوات مستقبلية ستظل مرهونة بتطورات البيانات الاقتصادية، خصوصاً ما يتعلق بسوق العمل ومستويات التضخم ونمو الأجور.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض