العراق يقترب من الاكتفاء الذاتي للقمح للعام الرابع بدعم الإنتاج والمخزون المائي


الجريدة العقارية الثلاثاء 26 مايو 2026 | 06:48 مساءً
محمد عاطف

تتجه التقديرات الزراعية في العراق إلى تسجيل موسم قوي لمحصول القمح خلال 2025-2026، مع توقعات بوصول حجم الإنتاج إلى نحو خمسة ملايين طن، ما يعزز مساعي البلاد للحفاظ على الاكتفاء الذاتي للعام الرابع على التوالي.

وتشير التقديرات الرسمية إلى أن الإنتاج المتوقع قد يتراوح بين 4.5 و5 ملايين طن، في ظل تحسن الظروف الزراعية وتوسع الرقعة المزروعة.

توسع المساحات المزروعة وتحسن الظروف الطبيعية

شهد الموسم الحالي زيادة ملحوظة في الأراضي المزروعة التي تجاوزت ثمانية ملايين دونم موزعة على مختلف المحافظات العراقية.

وساعدت عدة عوامل في رفع مستويات الإنتاج، من بينها تحسن معدلات الأمطار وارتفاع المخزون المائي في نهري دجلة والفرات، وهو ما انعكس بشكل إيجابي على إنتاج محاصيل القمح والشعير والمحاصيل الشتوية الأخرى.

المزارعون يتحدثون عن إنتاجية مرتفعة

أكد عدد من المزارعين تحقيق معدلات إنتاج مرتفعة هذا الموسم، حيث تجاوز إنتاج بعض الأراضي أكثر من طنين للدونم الواحد، بينما سجلت بعض المناطق ما لا يقل عن 1.5 طن للدونم.

وفي المقابل، أثار بعض المزارعين تساؤلات بشأن آلية استلام الحكومة للمحصول، خاصة مع تحديد كميات الاستلام الرسمية، مطالبين بمزيد من الوضوح حول الكميات الزائدة وآلية التعامل معها.

ارتفاع الاحتياطي المائي يمنح مرونة للصيف

شهدت الاحتياطيات المائية العراقية ارتفاعاً ملحوظاً خلال العام الجاري، مع زيادة تقدر بنحو ستة مليارات متر مكعب، ما يمنح الجهات المعنية قدرة أكبر على إدارة الموارد المائية خلال أشهر الصيف.

كما اعتمد جزء كبير من المحاصيل هذا الموسم على مياه الأمطار والآبار، في مؤشر على تحسن نسبي في الظروف المناخية رغم استمرار تحديات شح المياه.

خفض أسعار شراء القمح يثير اعتراضات

في المقابل، أثار قرار خفض سعر شراء القمح المدعوم حالة من الجدل بين المزارعين، بعد تقليص السعر إلى 700 ألف دينار للطن مقارنة بـ850 ألف دينار في الموسم السابق.

وجاء القرار في ظل ضغوط اقتصادية وتراجع الإيرادات النفطية، إلا أن المزارعين اعتبروا السعر الجديد غير كافٍ لتغطية تكاليف الإنتاج الزراعي، بما يشمل الأسمدة والبذور والمبيدات.

الحكومة: الأسعار لا تزال داعمة للإنتاج المحلي

ترى الجهات الرسمية أن السعر المعتمد حالياً ما زال أعلى من متوسط الأسعار العالمية، مشيرة إلى أن العراق اعتاد خلال السنوات الماضية تقديم أسعار شراء تفوق المستويات الدولية بهدف دعم المزارعين وتشجيع التوسع في زراعة القمح داخل بيئة مناخية صعبة.

وتؤكد الحكومة أن السياسة السعرية الحالية لا تزال توفر حوافز مناسبة للحفاظ على استقرار الإنتاج المحلي وتعزيز الأمن الغذائي.