السعودية تستعد لمشروع ضخم لتبريد الرياض.. خفض حرارة الأسفلت والجدران حتى 15 درجة بدءاً من 2027


الجريدة العقارية الثلاثاء 26 مايو 2026 | 03:34 مساءً
السعودية تستعد لمشروع ضخم لتبريد الرياض.. خفض حرارة الأسفلت والجدران حتى 15 درجة بدءاً من 2027
السعودية تستعد لمشروع ضخم لتبريد الرياض.. خفض حرارة الأسفلت والجدران حتى 15 درجة بدءاً من 2027
وكالات

تتجه المملكة العربية السعودية إلى إطلاق مشروع استراتيجي جديد في العاصمة الرياض اعتباراً من العام المقبل، يستهدف خفض درجات حرارة الأسفلت والجدران في إطار خطة واسعة لمواجهة الارتفاع الحراري داخل المدن، في خطوة تعكس توجه المملكة نحو تعزيز جودة الحياة وتحسين البيئة الحضرية.

وبحسب ما أوردته صحيفة «الاقتصادية» نقلاً عن مصادر مطلعة، فإن المشروع المرتقب يهدف إلى معالجة ما يُعرف بظاهرة «الجزر الحرارية الحضرية»، وهي الظاهرة التي تؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة داخل المدن بصورة تفوق المناطق المحيطة بها نتيجة التوسع العمراني وكثافة المباني والأسطح الخرسانية.

وتشير التقديرات الأولية إلى أن المشروع يستهدف خفض درجات حرارة الأسطح في بعض المناطق بما يتراوح بين 8 و15 درجة مئوية، رغم أن المشروع لا يزال في مرحلة الدراسات النهائية والحصول على الموافقات الرسمية، دون الإعلان حتى الآن عن تكلفته التقديرية.

ما ظاهرة الجزر الحرارية التي تستهدف السعودية معالجتها؟

تمثل ظاهرة الجزر الحرارية أحد أبرز التحديات البيئية التي تواجه المدن الكبرى، خاصة في المناطق ذات المناخ الحار مثل العاصمة السعودية الرياض، حيث تؤدي المواد المستخدمة في الطرق والمباني إلى امتصاص الحرارة وتخزينها لفترات طويلة، ما يرفع من درجات الحرارة المحيطة ويزيد الاعتماد على أنظمة التبريد والطاقة.

ويبدو أن المشروع السعودي الجديد لا يقتصر فقط على الحلول التقليدية المرتبطة بالتشجير، بل يهدف إلى إعادة التفكير في البنية العمرانية نفسها، عبر تبني استراتيجيات تعتمد على البيانات، وتصميم المدن، واختيار المواد المستخدمة في البنية التحتية.

شركة يونانية تقود الدراسات الاستشارية للمشروع

كانت شركة PLANET اليونانية للاستشارات الإدارية وإدارة المشاريع قد أعلنت في 14 مايو الجاري اختيارها من قبل الهيئة الملكية لمدينة الرياض لتولي دور المستشار الرئيسي للمشروع.

ووصفت الشركة المبادرة بأنها مشروع استراتيجي يهدف إلى مواجهة تحديات الحرارة الحضرية في واحدة من أسرع المدن نمواً على مستوى العالم، مؤكدة أن نطاق عملها يشمل إعداد استراتيجية شاملة لتبريد المدينة.

كما ستعمل الشركة على تطوير توجيهات خاصة بالتخطيط العمراني ومواد البناء، إلى جانب تحديد خمس مناطق تجريبية لاختبار حلول التبريد المختلفة قبل تعميمها على نطاق أوسع.

هل تم تحديد أحياء المرحلة الأولى في الرياض؟

رغم الحديث عن مناطق تجريبية أولية، فإن مصادر صحيفة «الاقتصادية» أكدت أن الجهات المعنية لم تحدد حتى الآن أحياء بعينها في المرحلة الأولى من التنفيذ، ما يشير إلى استمرار الدراسات الفنية المتعلقة بالمناطق ذات الأولوية ومستويات التأثر الحراري داخل المدينة.

ويُتوقع أن تعتمد الجهات المختصة على تحليلات مناخية وبيانات حضرية دقيقة لتحديد المواقع الأكثر تأثراً بظاهرة الجزر الحرارية.

كيف ستخفض السعودية حرارة الرياض؟

بحسب المعلومات المتاحة، فإن المشروع يعتمد على مجموعة واسعة من الحلول البيئية والعمرانية التي تستهدف معالجة الأسباب الهيكلية لاحتباس الحرارة داخل المدينة، وليس فقط مظاهرها.

وتشمل الآليات المقترحة:

استخدام مواد مبتكرة وحديثة في رصف الطرق تقلل امتصاص الحرارة.

تطوير قنوات مائية مفتوحة وبرك تبخير للمساعدة في تلطيف الأجواء.

تعزيز الغطاء النباتي وزيادة التشجير في المناطق المستهدفة.

تحسين تصميم المساحات المفتوحة ومحيط مسارات المشاة.

إعادة النظر في مواد واجهات المباني والأسطح العمرانية.

ويعكس هذا التوجه تحولاً في فلسفة التخطيط الحضري داخل الرياض، من الاعتماد على التشجير وحده إلى استراتيجية متكاملة تركز على إعادة تصميم البيئة العمرانية لتصبح أكثر قدرة على مقاومة الحرارة.

مشروع يتكامل مع التحول البيئي في الرياض

يتكامل المشروع الجديد مع مبادرات كبرى تشهدها العاصمة السعودية حالياً، من أبرزها حديقة الملك سلمان، التي تعد إحدى أكبر الحدائق الحضرية في العالم، ضمن جهود أوسع تستهدف رفع جودة الحياة وتحسين البيئة المناخية داخل المدينة.

ومن المنتظر أن تقدم الدراسة خلال 12 شهراً تصوراً متكاملاً للتحديات الحرارية في الرياض، إلى جانب خارطة طريق تنفيذية لتقليل آثارها، بينما ستساعد المناطق التجريبية في اختبار كفاءة الحلول المقترحة قبل تعميمها على مستوى العاصمة بالكامل.