خفض اتحاد غرف التجارة والصناعة الألمانية بشكل حاد توقعاته لنمو الاقتصاد خلال العام الجاري، متوقعاً ألا يتجاوز نمو الناتج المحلي الإجمالي 0.3% فقط، مقارنة بتقدير سابق بلغ 1%.
ويعكس هذا التراجع الكبير حالة من القلق المتزايد داخل الأوساط الاقتصادية الألمانية، في ظل استمرار الضغوط الهيكلية وتداعيات الأزمات الجيوسياسية العالمية، وعلى رأسها الحرب في الشرق الأوسط وتأثيراتها غير المباشرة على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد.
وأكدت المديرة التنفيذية للاتحاد أن ألمانيا تمر بما وصفته بـ"أزمة مزدوجة"، تجمع بين اختلالات داخلية مزمنة وتداعيات خارجية متصاعدة، مشيرة إلى أن سنوات من الركود والانكماش جعلت الشركات تقترب من حدود قدرتها على التكيف.
فجوة واضحة بين المؤسسات الاقتصادية والحكومة
يأتي هذا التقدير المتشائم ليضع اتحاد غرف التجارة والصناعة في موقع أكثر تحفظاً من الحكومة الألمانية، التي كانت قد خفضت بدورها توقعاتها الاقتصادية مؤخراً إلى 0.5% فقط، بحسب بيانات رسمية.
كما يترقب السوق صدور تقرير مجلس خبراء الاقتصاد المعروف بـ"حكماء الاقتصاد"، والذي يُنتظر أن يحمل هو الآخر مراجعة سلبية للتوقعات السابقة التي بلغت 0.9% للنمو.
هذا التوافق في التوجهات السلبية بين المؤسسات المختلفة يعكس اتجاهاً عاماً نحو إعادة تقييم قوة الاقتصاد الألماني في ظل المتغيرات الحالية.
تدهور ثقة الشركات عند أدنى مستوياتها منذ الجائحة
أظهر استطلاع حديث لاتحاد الغرف أن الأوضاع داخل مجتمع الأعمال الألماني شهدت تراجعاً ملحوظاً مع بداية الصيف، حيث وصلت التقييمات السلبية لمستويات لم تُسجل منذ جائحة كورونا.
وبحسب النتائج، اعتبرت أكثر من 25% من الشركات أن أوضاعها الحالية "سيئة"، بينما لم تصف سوى 23% فقط وضعها بأنه "جيد".
كما توقعت نحو ثلث الشركات تراجعاً في الأعمال خلال الأشهر الـ12 المقبلة، بزيادة واضحة بلغت 8 نقاط مئوية مقارنة ببداية العام.
الطاقة والمواد الخام في صدارة المخاطر الاقتصادية
برزت أسعار الطاقة والمواد الخام كأكبر تهديد مباشر للشركات الألمانية، حيث أشار 70% من المشاركين في الاستطلاع إلى أنها تمثل الخطر الأكبر على استمرارية الأعمال.
وتحذر القيادات الاقتصادية من أن الارتفاعات الأخيرة في أسعار النفط والغاز والبنزين، إلى جانب ارتفاع تكلفة مواد البناء والبلاستيك، تسببت في ضغط غير مسبوق على هوامش الأرباح.
وأشارت المديرة التنفيذية للاتحاد إلى أن هذه الزيادات كانت "القشة التي قصمت ظهر البعير" بالنسبة للعديد من الشركات، في ظل تراكم الضغوط خلال السنوات الأخيرة.
الاستثمار والتوظيف تحت ضغط التراجع الاقتصادي
لم يقتصر التأثير السلبي على التوقعات فحسب، بل امتد إلى خطط الاستثمار والتوظيف داخل الشركات.
ووفق الاستطلاع، لا تخطط سوى 22% من الشركات لزيادة استثماراتها خلال الفترة المقبلة، بينما تتجه أكثر من ثلث الشركات إلى خفض ميزانياتها الاستثمارية.
كما أظهرت البيانات أن نحو ربع الشركات تعتزم تقليص أعداد العاملين لديها، ما يعكس مخاوف متزايدة من استمرار التباطؤ الاقتصادي لفترة أطول.
مطالبات حكومية بإصلاحات عاجلة
في ظل هذا المشهد الضاغط، طالب اتحاد غرف التجارة والصناعة الحكومة الألمانية باتخاذ إجراءات عاجلة تشمل خفض تكاليف الطاقة والعمالة والضرائب، إلى جانب تقليص البيروقراطية وتخفيف متطلبات التقارير التنظيمية.
وتسعى الحكومة الائتلافية في برلين إلى طرح حزمة إصلاحات اقتصادية واسعة قبل بدء العطلة الصيفية، في محاولة لاحتواء التباطؤ ودعم ثقة الشركات مجدداً.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض