بلومبرج: السعودية تتجاوز أزمة مضيق هرمز بعائدات نفطية قياسية وتسرّع خططها للتحول إلى مركز لوجستي عالمي


الجريدة العقارية الاثنين 25 مايو 2026 | 06:31 مساءً
الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد
الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد
وكالات

تحصد المملكة العربية السعودية مليارات الدولارات من الإيرادات النفطية الإضافية، تزامنًا مع تسريع خططها للتحول إلى مركز تجاري ولوجستي عالمي مستفيدة من موقعها الجغرافي، في وقت تسببت فيه الحرب مع إيران في إرباك تدفقات الطاقة وتغذية التقلبات الاقتصادية على مستوى العالم، وفقًا لـ "بلومبرج".

ورغم أن الحرب أبطأت وتيرة النمو الاقتصادي وتسببت في زيادة الإنفاق الدفاعي واللوجستي، إلا أن الارتفاع الكبير في أسعار النفط وتفعيل خطط الطوارئ أسهما بوضوح في تعزيز العائدات المالية للمملكة.

وبرز ساحل السعودية على البحر الأحمر كممر حيوي بديل لتجاوز مضيق هرمز، الذي يعاني إغلاقًا شبه كامل أمام حركة التجارة الدولية منذ اندلاع العمليات العسكرية.

وقفزت عائدات السعودية من صادرات النفط إلى أعلى مستوى لها في أكثر من ثلاثة أعوام، لتسجل 24.7 مليار دولار خلال أول شهر كامل من الحرب في الشرق الأوسط، وذلك بفضل استراتيجية طوارئ وضعت قبل عقود وتتمثل في تشغيل خط الأنابيب "شرق-غرب" الذي أتاح للمملكة نقل نفطها بعيدًا عن مضيق هرمز، بالتوازي مع استخدام شبكة الطرق السريعة الواسعة التي سمحت لآلاف الشاحنات بنقل الأسمدة والسلع الاستهلاكية من الخليج باتجاه الموانئ السعودية على البحر الأحمر مباشرة.

في المقابل، شهد النمو في القطاعات غير النفطية داخل المملكة حالة من التباطؤ، حيث خفض صندوق النقد الدولي في أبريل الماضي توقعاته لنمو الاقتصاد السعودي بمقدار 0.9% ليصل إلى 3.1% خلال عام 2026، وهو ثاني أقل معدل خفض بين دول الخليج بعد سلطنة عُمان. 

وتأتي هذه المؤشرات في وقت أعلن فيه مسؤولون أمريكيون كبار، يوم الأحد الماضي، أن الولايات المتحدة وإيران تقتربان من توقيع اتفاق لإعادة فتح مضيق هرمز، رغم تأكيد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه لن يتعجل التوصل إلى اتفاق نهائي.

وتستثمر دولة الإمارات في بناء مركز تصدير بديل على ساحلها الشرقي، وتعمل على تسريع إنشاء خط أنابيب إلى ميناء الفجيرة الواقع على خليج عمان لمضاعفة قدرتها على تصدير النفط الخام، حيث أشار متحدث باسم الإمارات إلى تصريحات رسمية سلطت الضوء على توسعة الخط والجهود المبذولة لتعزيز مجالات سلاسل الإمداد. 

ودشنت سلطنة عمان ممرًا تجاريًا جديدًا يربطها بإمارة الشارقة الإماراتية، كما سجلت الموانئ العُمانية أهمية متزايدة لمنطقة الخليج مستفيدة من حركة الشحن عبر بحر العرب.

وتتجه السعودية نحو إعادة توظيف أجزاء من مشروع "نيوم" العملاق في شمال غرب البلاد، إذ أفاد أشخاص مطلعون على الأمر بأن الاستراتيجية الجديدة قد تركز على توسيع الدور اللوجستي للمشروع، والترويج لمينائه ليكون مركزًا رئيسيًا تستخدمه الشركات الأوروبية للوصول إلى أسواق الإمارات والكويت والعراق. 

ويأتي هذا التحول بعد أن بدأ مشروع "نيوم" خلال السنوات الأخيرة تقليص خططه الأصلية الرامية لبناء مدينة صحراوية عملاقة، في وقت يدرس فيه صندوق الاستثمارات العامة السعودي، البالغ حجمه تريليون دولار، دمج وتوحيد أصول النقل وسلاسل الإمداد لتأسيس كيان لوجستي ضخم قادر على جذب الاستثمارات الأجنبية بشكل أوسع.

وسجل المؤشر الرئيسي للأسهم السعودية ارتفاعًا بنحو 3% منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير الماضي، مقارنة بتراجعات حادة بلغت نحو 10% في بورصة دبي و7% في أبوظبي، وساهم هذا التفوق في تعزيز ثقة الشركات التي تخطط للإدراج داخل المملكة، حيث تواصل عدة جهات استعداداتها لطرح أسهمها للاكتتاب العام الأولي، بالرغم من أن العام الحالي اتسم بنشاط محدود نسبياً في سوق الاكتتابات بمنطقة الخليج.

ورغم استفادة السعودية من تضاريسها الجغرافية الحالية، إلا أن هذا النجاح يستند إلى استعدادات بدأت منذ عقود لمواجهة احتمال إغلاق مضيق هرمز، حيث دخل خط الأنابيب "شرق-غرب" الخدمة الفعلية خلال الحرب الإيرانية العراقية في ثمانينيات القرن الماضي لحماية السفن من الهجمات.

ويرى مراقبون أن هذه الخطوط قد لا تكون كافية وحدها لصد كافة التهديدات الأمنية الناشئة في المنطقة مؤخرًا، فالوصول إلى موانئ البحر الأحمر يواجه مخاطر ترتبط بالهجمات السابقة التي شنها الحوثيون في اليمن وأربكت الملاحة الدولية، وإن كانوا قد تجنبوا تماماً استهداف الأراضي السعودية خلال الصراع الحالي مع إيران.