الدكتور حسين عيسى نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية:
4 من 10 هو التقييم الحالي لمناخ الاستثمار في مصر ونسعى لرفعه إلى 9 عبر إصلاحات أوسع
16 شركة قيدت تمهيدًا للطرح ونسعى للتخارج من نحو 10 شركات خلال 2026 بينها بنك القاهرة
إقرار 6 قوانين ضريبية جديدة ضمن خطة شاملة لتحديث المنظومة الضريبية وتحفيز بيئة الاستثمار
في شرح تفصيلي ممنهج، استعرض الدكتور حسين عيسى نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، خطة حكومة الدكتور مصطفى مدبولي خلال المرحلة الراهنة، كاشفًا عن أبرز القضايا والملفات التي تتحرك عليها الحكومة في الوقت الحالي، وفي مقدمتها برنامج التخارج الحكومي وإعادة هيكلة الهيئات الاقتصادية وأعباء الدين العام، ومستقبل دور الدولة في النشاط الاقتصادي، إلى جانب خطط إصلاح النظام الضريبي وتطوير بيئة الأعمال وتعزيز مساهمة القطاع الخاص في قيادة النمو.
وخلال مشاركته في الاجتماع السنوي الـ43 لـ الغرفة التجارية الأمريكية بالقاهرة، وضع نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية عددًا من الأرقام والخطط على الطاولة، متحدثًا عن مستهدف التخارج من نحو 10 شركات حكومية بنهاية عام 2026، وقيد 16 شركة تابعة في سوق المال تمهيدًا لطرحها، فضلًا عن إعادة تقييم أوضاع 59 هيئة اقتصادية ارتفع عددها إلى 65 هيئة، مع الإبقاء على 43 هيئة ودمج عدد منها وتحويل أخرى إلى جهات خدمية وإلغاء هيئات لم تعد تتوافق مع طبيعة دورها الاقتصادي.
كما فرض ملف خدمة الدين حضوره بقوة في المناقشات، في ظل استحواذه على نحو %60 من الموازنة العامة بالتوازي مع طرح رؤية حكومية تستهدف تعظيم الاستفادة من الأصول والمشروعات القومية التي تم تنفيذها خلال العقد الأخير، وتحويلها إلى مصادر تدفقات نقدية أكثر قدرة على دعم الاقتصاد وتخفيف الضغوط التمويلية، كذلك تطرقت المناقشات إلى تحديث وثيقة سياسة ملكية الدولة التي أشار عيسى إلى أن متوسط تنفيذ مستهدفاتها بلغ نحو %50، مع إعداد نسخة جديدة تتضمن برامج تنفيذية وجداول زمنية أكثر وضوحًا.
وعلى صعيد الإصلاحات الاقتصادية، تناولت الجلسة مستجدات تطبيق «الموازنة على أساس الأداء» بدءًا من العام المالي 2027-2028، إلى جانب العمل على 6 قوانين ضريبية جديدة، والتوسع في دعم ريادة الأعمال والشركات الناشئة، خاصة في ظل المؤشرات التي أظهرت أن نحو %60 من الشركات الناشئة تعمل في قطاعات التكنولوجيا المتقدمة وتكنولوجيا المعلومات.
وفي هذا الإطار، تستعرض «العقارية» أبرز الرسائل التي حملها الاجتماع السنوي للغرفة التجارية الأمريكية بالقاهرة، وما كشفه المشاركون من مسؤولين حكوميين ومستثمرين بشأن مستقبل الاقتصاد المصري وخطط الإصلاح ودور القطاع الخاص خلال المرحلة المقبلة.
ولمزيد من التفاصيل فى السطور التالية...
سيلفيا ميناسا الرئيسة التنفيذية للغرفة التجارية الأمريكية في مصر
قالت سيلفيا ميناسا الرئيسة التنفيذية للغرفة التجارية الأمريكية في مصر، إن الدور الذي تضطلع به الغرفة منذ عام 1995 لم يكن مجرد دور مؤسسي تقليدي بل شكل ركيزة مهمة في دعم وتأهيل أجيال متعاقبة من الشباب لفهم متطلبات سوق العمل وآلياته المتغيرة، مؤكدة أن الاستثمار في الكفاءات البشرية يظل أحد أهم المحركات الداعمة للنمو الاقتصادي المستدام.
وأضافت خلال كلمتها في فعاليات الاجتماع السنوي الـ43 للغرفة التجارية الأمريكية في مصر، أن تعزيز التعاون بين الحكومة والقطاع الخاص يمثل عنصرًا محوريًا في دفع عجلة الاقتصاد، مشيرة إلى أن الشراكة الفعالة بين الجانبين أصبحت ضرورة لتحقيق مستهدفات التنمية وجذب المزيد من الاستثمارات خاصة في ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية والإقليمية المتسارعة.
وأوضحت أن الاجتماع السنوي للغرفة الذي شهد مشاركة واسعة من ممثلي مجتمع الأعمال المصري والدولي، إلى جانب عدد من الوزراء وكبار المسؤولين التنفيذيين، يعكس أهمية الحوار المستمر بين مختلف الأطراف المعنية بالشأن الاقتصادي.
وأشارت إلى أن المؤتمر المصاحب للاجتماع تضمن استعراض عدد من الملفات الاقتصادية المهمة بمشاركة الدكتور حسين عيسى نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، حيث جرى مناقشة عدد من القضايا المرتبطة بمناخ الاستثمار والتحديات الاقتصادية وآليات دعم النمو وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
عمر مهنا رئيس مجلس إدارة غرفة التجارة الأمريكية بالقاهرة
عمر مهنا: الأداء المؤسسي القوي لغرفة التجــارة الأمريكية يعكس تنامي ثقــة مجتمـع الأعمـال فــي دورها الاقتصادي
ومن جانبه، قال عمر مهنا رئيس مجلس إدارة غرفة التجارة الأمريكية بالقاهرة، إن الغرفة واصلت خلال عام 2025 تعزيز دورها كمظلة رئيسية لمجتمع الأعمال، موضحًا أن الغرفة حققت طفرة لافتة في حجم العضوية حيث تجاوز عدد الأعضاء مستوىً قياسيًا بلغ أكثر من 2400 عضو يمثلون ما يزيد على 1000 شركة تعمل في قطاعات اقتصادية متنوعة، وهو ما يعكس تنامي الثقة في دور الغرفة وقدرتها على تمثيل مصالح مجتمع الأعمال وتعزيز بيئة الاستثمار.
وأضاف مهنا أن مؤشرات الأداء المؤسسي كشفت عن قوة واستقرار قاعدة العضوية، لافتًا إلى أن معدل تجديد العضوية سجل نحو 94 %، وهو معدل يتجاوز بشكل واضح المعايير الدولية المتعارف عليها بما يؤكد استمرار ثقة الأعضاء في الخدمات والأنشطة التي تقدمها الغرفة ودورها في دعم التواصل الفعال بين مجتمع الأعمال وصناع القرار.
وأشار إلى أن الغرفة كثفت أنشطتها بصورة ملحوظة خلال العام، إذ عقدت اللجان المتخصصة البالغ عددها 25 لجنة أكثر من 270 اجتماعًا، ناقشت خلالها العديد من القضايا الاقتصادية والاستثمارية ذات الأولوية، إلى جانب إعداد وتقديم 11 ورقة موقف استهدفت دعم الإصلاحات الاقتصادية الصديقة للأعمال وتحسين مناخ الاستثمار وتعزيز تنافسية السوق المصرية.
وأوضح أن أجندة الغرفة شهدت كذلك تنظيم عدد من الفعاليات الرئيسية المهمة، كان أبرزها مؤتمر الاستثمار الافتتاحي ويوم الموارد البشرية، فضلًا عن تنظيم 45 اجتماعًا ضمن بعثة «طرق الأبواب» السنوية إلى واشنطن خلال يونيو 2025 بما يعكس استمرار دور الغرفة في تعزيز جسور التواصل الاقتصادي والتجاري بين مصر والولايات المتحدة، ودعم فرص التعاون والشراكة بين مجتمعي الأعمال في البلدين.
حاتم الجمل أمين صندوق غرفة التجارة الأمريكية بالقاهرة
كما قال حاتم الجمل أمين صندوق غرفة التجارة الأمريكية بالقاهرة، إن المؤشرات المالية للغرفة تعكس وضعًا نقديًا قويًا ومستوى مرتفعًا من السيولة، بما يضمن قدرتها على الوفاء بكافة التزاماتها التشغيلية، إلى جانب تمويل أنشطتها وبرامجها المختلفة بكفاءة واستدامة.
وأضاف أن التقرير المالي أظهر قدرة الغرفة على الحفاظ على استقرار أدائها المالي رغم التغيرات المرتبطة بسعر صرف الدولار، موضحًا أن النتائج المحققة جاءت متسقة بل وتفوقت على أداء العام السابق، وهو ما يعكس قوة الإدارة المالية ومرونة نموذج العمل داخل الغرفة.
وأشار الجمل إلى أن الغرفة واصلت خلال الفترة الماضية تعزيز استثماراتها في تنمية الكوادر البشرية، حيث شهد مركز تطوير المسار المهني توسعًا ملحوظًا في تقديم البرامج التدريبية والشهادات الدولية مع التركيز على مجالات حديثة ومتنامية من بينها تقنيات الذكاء الاصطناعي والمخاطر السيبرانية، بما يسهم في إعداد كوادر أكثر جاهزية لمتطلبات سوق العمل المتغير.
ونوه إلى أن معرض التوظيف السنوي الذي تنظمه الغرفة شهد مشاركة واسعة، إذ استقطب نحو 60 جهة توظيف إلى جانب آلاف الباحثين عن فرص عمل، في انعكاس واضح للدور الذي تقوم به الغرفة في دعم التشغيل وبناء جسور التواصل بين أصحاب الأعمال والكفاءات البشرية المؤهلة.
الدكتور حسين عيسى نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية
ومن جانبه، فتح الدكتور حسين عيسى نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، عدة ملفات اقتصادية شائكة خلال مشاركته بالمؤتمر، مستعرضًا ملامح التحول الجاري في إدارة أصول الدولة وبرنامج التخارج الحكومي إلى جانب تطورات التعاون مع المؤسسات الدولية وتحديات الدين العام، موضحًا أن قرار إلغاء وزارة قطاع الأعمال العام الذي تم قبل نحو 10 أسابيع جاء في إطار إعادة هيكلة فلسفة إدارة الشركات العامة، واصفًا استمرار الوزارة طوال 35 عامًا رغم تأسيسها كوزارة مؤقتة بأنه أمر كان يستدعي المراجعة منذ وقت طويل، وأن الدولة تدير حاليًا 6 شركات قابضة تضم أكثر من 65 شركة تابعة.
وأشار إلى أن الحكومة بدأت بالفعل خطوات عملية نحو التخارج من عدد من الشركات عبر قيد 16 شركة تابعة في سوق المال كقيد أولي تمهيدًا لطرحها خلال عام 2026، موضحًا أن المستهدف بنهاية العام الميلادي المقبل يتراوح حول التخارج من نحو 10 شركات من بينها Bank of Cairo، فضلًا عن شركات أخرى سبق الإعلان عن نية الدولة التخارج منها من بينها شركتان على الأقل من الشركات التابعة للقوات المسلحة المطروحة سابقًا ضمن برنامج الطروحات.
ونوه عيسى إلى أن مجلس الوزراء أصدر مؤخرًا قرارًا جديدًا يلزم بالإعلان العلني عن شغل عضوية مجالس إدارات الشركات التابعة مع إخضاع المرشحين لتقييم وفحص مهني عبر جهة مختصة تحت إشراف رئاسة الوزراء.
وأضاف أن هناك نحو 40 شركة عامة أخرى مقيدة بالفعل في سوق المال ستنتقل تباعًا إلى إشراف The Sovereign Fund of Egypt باعتباره الذراع الاستثمارية للدولة، والذي يتبنى فلسفة تشغيل وإدارة أقرب إلى آليات القطاع الخاص بما يحقق أعلى كفاءة تشغيلية للأصول المملوكة للدولة.
وفيما يتعلق بالعلاقة مع المؤسسات الدولية، أوضح نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية أنه التقى مؤخرًا وفد International Monetary Fund بالتزامن مع زيارته إلى القاهرة لإجراء المراجعة السابعة، مشيرًا إلى أن هناك 3 ملفات رئيسية تشكل محور النقاش الحالي مع الصندوق، يأتي في مقدمتها تسريع وتيرة صفقات التخارج، حيث تنتظر المؤسسة الدولية إتمام صفقتين قبل نهاية يونيو 2026 إلى جانب ما بين 5 و6 صفقات إضافية قبل نهاية العام.
وأشار كذلك إلى أن الملف الثاني يرتبط بترشيد وخفض النفقات العامة خلال ما تبقى من السنة المالية، بينما يتمثل الملف الثالث في تحديث وثيقة سياسة ملكية الدولة الصادرة عام 2023 عبر إعداد نسخة جديدة تتضمن جداول تنفيذ زمنية واضحة ومحددة، لافتًا إلى أن الوثيقة السابقة حققت ما يقرب من 50 % فقط من مستهدفاتها وهو ما استدعى إعداد إطار تنفيذي أكثر وضوحًا وإلزامًا، مؤكدًا أن البرامج التنفيذية الجديدة ستكون مرتبطة بمسؤوليات مباشرة للمسؤولين التنفيذيين.
وعلى صعيد ملف الدين العام، وصف عيسى التحدي المرتبط بالدين بأنه من أكثر الملفات تعقيدًا وضغطًا على الاقتصاد، موضحًا أن خدمة الدين تستحوذ على نسبة كبيرة من الموازنة العامة للدولة وهو ما يفرض ضرورة التحرك نحو حلول مستدامة بدلًا من الاعتماد على الاقتراض المتكرر.
وأفاد بأن الدولة قطعت شوطًا كبيرًا خلال السنوات الماضية في تنفيذ مشروعات قومية ضخمة بالبنية التحتية والعاصمة الجديدة والمدن الجديدة وشبكات النقل، معتبرًا أن المرحلة الحالية تتطلب الانتقال من الإنفاق على الإنشاء إلى تعظيم التشغيل وتحقيق عوائد اقتصادية حقيقية من هذه الأصول.
واستطرد موضحًا أن الحكومة طرحت أمام صندوق النقد الدولي مفهوم «الميزانية العمومية للدولة» أو Country Balance Sheet باعتباره إطارًا يركز على إدارة أصول الدولة والتزاماتها بصورة أكثر كفاءة، من خلال تعظيم الاستفادة الاقتصادية من الأصول القائمة وتحقيق توازن مستدام بين الموارد والالتزامات المالية للدولة.
وفي تقييمه لمناخ الاستثمار في مصر، طرح حسين عيسى رؤية اتسمت بقدر كبير من الصراحة والمكاشفة مقدرًا الوضع الحالي عند 4 من 10، معربًا في الوقت نفسه عن تطلعه إلى رفع هذا التقييم ليصل إلى 9 من 10 خلال الفترة المقبلة، بالتزامن مع تنفيذ حزمة الإصلاحات الاقتصادية والإجرائية المستهدفة لتذليل العقبات أمام المستثمرين، ولفت إلى أن التقييم الحالي لا يعكس غياب الفرص وإنما يرتبط بوجود تحديات لا تزال تؤثر على بيئة الأعمال وأن ممارسة الاستثمار في مصر لا تزال بحاجة إلى مزيد من التيسير والمرونة.
وفيما يتعلق بملف أسعار الطاقة، تناول نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية السيناريوهات المحتملة خلال عام 2026، موضحًا أن الموازنة الحالية تستند إلى متوسط سعر لبرميل النفط عند نحو 75 دولارًا، معربًا عن أمله في عدم حدوث زيادات جديدة في أسعار الطاقة خلال الفترة المقبلة، دون أن يقدم التزامًا قاطعًا بشأن هذا الأمر في ظل ارتباطه بعدة متغيرات اقتصادية من بينها تطورات الأسواق العالمية ومسار الإصلاحات المرتبطة ببرامج الدعم والطاقة، كما أشار إلى أن الحكومة قد تتجه بحلول نهاية عام 2026 إلى مراجعة بعض أشكال الدعم النقدي أو تطويرها بصورة تجريبية في بعض القطاعات.
وفي سياق متصل، استعرض نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية أحد التحولات الجوهرية التي تستعد الدولة لتطبيقها، والمتمثلة في الانتقال إلى نظام «الموازنة على أساس الأداء» بحلول العام المالي 2027–2028 تنفيذًا لالتزام قانوني يستهدف تطوير آليات إدارة المال العام، وأوضح أن الفلسفة الجديدة تقوم على الانتقال من الموازنات التقليدية المبنية على البنود المالية الجامدة إلى موازنات ترتكز على البرامج والمشروعات والنتائج الفعلية بحيث تُحدد تكلفة كل خدمة أو برنامج مسبقًا ثم تُراجع تكلفتها الحقيقية بعد التنفيذ.
كما ربط عيسى بين إصلاح الموازنة وملف حوكمة الدعم، موضحًا أن تطوير منظومة الدعم النقدي أو العيني يظل مرهونًا بوجود نظام دقيق لحساب التكلفة الحقيقية للخدمات والسلع، بحيث يصبح المواطن على دراية واضحة بحجم الدعم المقدم فعليًا والفارق بين التكلفة الحقيقية وما يتحمله المستفيد.
وعلى مستوى دعم ريادة الأعمال، كشف عيسى عن تشكيل مجموعة وزارية متخصصة لريادة الأعمال تضم تسعة وزراء برئاسته، مشيرًا إلى أن المجموعة عقدت خلال الفترة الأخيرة اجتماعات مباشرة مع نحو 120 شركة ناشئة للتعرف على احتياجات السوق وتحدياته، وأوضح أن من أبرز النتائج التي كشفتها هذه اللقاءات أن نحو 60 % من الشركات الناشئة العاملة حاليًا تتركز في قطاع تكنولوجيا المعلومات والتقنيات المتقدمة.
كما تناول ملف الإصلاح الضريبي، موضحًا أن الحكومة تعمل بالتنسيق مع وزارة المالية على تحديث شامل للمنظومة الضريبية، حيث تم إقرار 6 قوانين ضريبية جديدة خلال الفترة الماضية تمهيدًا لإحالتها إلى البرلمان، استكمالًا لحزمة تشريعية أخرى سبق اعتمادها خلال العام الماضي، وأقر بأن بعض التحديات المرتبطة بالتعامل مع المنظومة الضريبية لا تزال قائمة، إلا أن اتجاه الإصلاح يسير بصورة إيجابية تستهدف بناء بيئة ضريبية أكثر استقرارًا وتحفيزًا للاستثمار.
على هامش الاجتماع السنوي لغرفة التجارة الأمريكية
الدكتور شريف الخولي: تحويل الأصول الحكومية الضخمة إلى تدفقات نقدية مستدامة يمثل التحدي الأهم في إدارة ميزانية الدولة
وفي قراءة أكثر صراحة لمناخ الاستثمار المصري قدم الدكتور شريف الخولي النائب التنفيذي للرئيس في AmCham وشريك ورئيس منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا في شركة Actis للاستثمار، تقييمًا أكثر تحفظًا حيث منح السوق المصرية 3 درجات من أصل 10، لكنه في الوقت ذاته حمل رؤية متفائلة بشأن ما يمكن أن تصل إليه مصر إذا ما جرى استثمار إمكاناتها بصورة أكثر كفاءة واستدامة.
ورأى الخولي أن المفارقة الأكثر أهمية في الجلسة لم تكن انخفاض تقييمات مجتمع الأعمال لمناخ الاستثمار وإنما في كون الحكومة نفسها قدّمت تقييمًا صريحًا يعكس حجم التحديات، بعدما منح نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية السوق المصرية 4 من 10، بينما اتفق ممثلو القطاع الخاص على أن إمكانات الدولة الحقيقية تؤهلها للوصول إلى 9 من 10.
وفي هذا السياق، طرح الخولي 3 أولويات رئيسية اعتبرها المفتاح الحقيقي للانتقال من مرحلة التقييمات المتواضعة إلى بيئة استثمارية أكثر تنافسية وجاذبية، أولاها تحقيق تكافؤ الفرص الكامل للقطاع الخاص بما يضمن إنهاء أي معاملة تفضيلية للشركات المملوكة للدولة سواء في المناقصات الحكومية أو إجراءات التراخيص أو فرص الوصول إلى التمويل.
أما الأولوية الثانية، فتتمثل في تبسيط إجراءات التراخيص اللازمة لضخ استثمارات جديدة وتحويلها إلى إطار تنظيمي دائم ومستقر، بدلًا من بقائها ضمن مسار إصلاحات إدارية متفرقة أو استثنائية.
وفيما يخص الأولوية الثالثة، ركز الخولي على مفهوم «الاتساق» باعتباره العامل الفارق بين الاقتصادات التي تمتلك إمكانات واعدة وتلك القادرة فعلًا على تحويل هذه الإمكانات إلى نتائج ملموسة.
كما طرح الخولي تساؤلًا محوريًا حول فلسفة برنامج التخارج الحكومي، متسائلًا عن جدوى انتقال ملكية الأصول من جهة حكومية إلى جهة أخرى داخل المنظومة ذاتها، معتبرًا أن الهدف الأساسي من التخارج يجب أن يتمثل في توسيع مشاركة القطاع الخاص وجذب استثمارات جديدة، لا مجرد إعادة تدوير الأصول ورؤوس الأموال داخل الكيانات الحكومية.
وفي الإطار ذاته، لفت إلى أن نجاح برنامج الطروحات الحكومية لا يرتبط فقط بإعلان التخارج وإنما بطبيعة التنفيذ وآلياته، متسائلًا عما إذا كانت الطروحات المقبلة ستُدار وفق معايير دولية تعتمد على بناء سجل الأوامر (Book-building) وتستهدف المستثمرين المؤسسيين العالميين أم ستقتصر على نطاقات محلية محدودة، موضحًا أن الفارق بين المسارين لا يُعد تفصيلًا فنيًا بقدر ما يمثل الفارق بين إصلاح اقتصادي حقيقي قادر على جذب رؤوس أموال جديدة وبين ترتيبات مالية مغلقة لا تضيف تدفقات استثمارية فعلية للاقتصاد.
وفي قراءته للملف المالي للدولة، دعم الخولي الطرح المتعلق بضرورة تعظيم الاستفادة من المشروعات الكبرى التي نفذتها مصر خلال العقد الأخير بتمويلات ضخمة، معتبرًا أن التحدي الرئيسي لا يكمن في حجم الأصول نفسها وإنما في قدرتها على توليد تدفقات نقدية حرة وعوائد تشغيلية قادرة على خدمة الالتزامات المالية التي ترتبت عليها.
وفي امتداد لرؤيته بشأن إصلاح بيئة الاستثمار، شدد الخولي على أن انسحاب الدولة التدريجي من بعض الأنشطة الاقتصادية رغم أهميته، لن يكون كافيًا بمفرده ما لم يتزامن مع ترسيخ مبدأ تكافؤ الفرص بصورة كاملة، فبقاء الشركات المملوكة للدولة في وضع تنافسي مميز، حتى بعد طرح جزء من ملكيتها سواء من حيث التسهيلات أو فرص التمويل أو النفاذ إلى السوق، من شأنه أن يُبقي الإصلاحات في إطارها الشكلي دون خلق منافسة حقيقية أو جذب استثمارات جديدة قادرة على إحداث أثر اقتصادي ملموس.
وائل زيادة: معدلات التضخم واستقرار سعر الصرف أبرز العوامل الحاكمة لقرارات المستثمرين الأجانب في مصر
ومن زاوية أكثرعلاء الدين تفاؤلًا نسبيًا، قدم وائل زيادة المؤسس والشريك الإداري في Zilla Capital، تقييمًا لمناخ الاستثمار في مصر بلغ 5 درجات من أصل 10 ليكون الأعلى بين المشاركين في الجلسة، معتبرًا أن الفجوة بين التقييمات المختلفة لا تعكس خلافًا جوهريًا بقدر ما تعكس تباينًا في قراءة سرعة التحسن وإيقاع الإصلاحات الاقتصادية.
ورأى زيادة أن سوق المال المصرية أصبحت اليوم أكثر جاهزية لاستقبال الطروحات الحكومية مقارنة بما كانت عليه قبل 6 أشهر فقط في ظل تحسن نسبي في أوضاع السوق وظروف التمويل، ولفت إلى أن جانبًا كبيرًا من البطء الذي شهده برنامج التخارج خلال الفترة الماضية ارتبط بمسألة التقييمات، حيث إن انخفاض تقييمات الشركات الحكومية في توقيتات سابقة جعل من الصعب طرحها بأسعار عادلة تحقق قيمة حقيقية للأصول.
واعتبر أن المشهد الحالي يبدو أكثر تحسنًا مقارنة بالفترات السابقة رغم استمرار تأثير التطورات الجيوسياسية الإقليمية على الأسواق المالية، إلا أن البيئة الاستثمارية باتت أكثر استعدادًا مما كانت عليه في السابق، وهو ما يجعل اللحظة الحالية فرصة مناسبة يمكن البناء عليها لدفع برنامج الطروحات والتخارج بوتيرة أكثر فاعلية.
وفي قراءة مرتبطة بالسياسات الاقتصادية الكلية، تناول زيادة العلاقة بين السياسة المالية والسياسة النقدية معتبرًا أن القرارات المالية التي تُتخذ في دورة اقتصادية معينة تنعكس بصورة مباشرة على اتجاهات السياسة النقدية في المراحل اللاحقة وطرح تصورًا يرتبط بتأثير أسعار الفائدة على أعباء الدين، موضحًا أن أي انخفاض جوهري في أسعار الفائدة قد ينعكس سريعًا على تكلفة خدمة الدين العام بما قد يسهم في تقليص النسبة التي تستحوذ عليها خدمة الدين من الموازنة العامة، والتي تُقدر حاليًا بنحو 60 % لتتراجع إلى مستويات أقل قد تتراوح بين 30 % و40 %.
وفي المقابل، ربط زيادة تحقيق هذا السيناريو بعدد من المتغيرات الأساسية التي لا تزال تمثل نقاط مراقبة رئيسية للمستثمرين، وفي مقدمتها معدلات التضخم واستقرار سعر الصرف باعتبارهما من أكثر العوامل تأثيرًا في قرارات المستثمرين الأجانب عند تقييم فرص ضخ استثمارات جديدة داخل السوق المصرية خاصة في ظل بيئة اقتصادية عالمية وإقليمية لا تزال شديدة الحساسية للتقلبات.
على هامش الاجتماع السنوي لغرفة التجارة الأمريكية
علاء الدين سبع: برامج الإصلاح الاقتصادي يجب أن تُقاس بأثرها المباشر على المواطن وليس بالمؤشــرات الكلية فقـط
ومن منظور أكثر نقدًا لطبيعة التحولات الاقتصادية، قدم علاء الدين سبع الشريك المؤسس لـ BPE Partners تقييمًا مختلفًا لمناخ الاستثمار في مصر، متجنبًا اختزاله في رقم واحد، ومعتبرًا أن الواقع الحالي قد يستحق تقييمًا عند مستوى 2 من 10 بينما تمتلك الدولة في المقابل إمكانات تؤهلها للوصول إلى 9 من 10 إذا ما جرى توظيفها بصورة أكثر كفاءة واتساقًا.
وفي قراءته للتحديات الأكثر تأثيرًا على جودة التنمية، لفت سبع إلى أن قطاعي الصحة والتعليم لا يحظيان بالاهتمام الكافي من منظور جذب الاستثمارات رغم أنهما يمثلان ركيزة أساسية لأي نموذج تنموي مستدام، واعتبر أن الحديث عن دور أكبر للقطاع الخاص في الاقتصاد يظل ناقصًا ما لم تُزال العقبات التنظيمية والتشريعية التي تحد من قدرة المستثمرين على الدخول إلى هذين القطاعين أو حتى الخروج منهما بصورة واضحة ومنظمة.
ورأى أن القضية لا تتعلق بمجرد جذب رؤوس أموال إضافية وإنما بإعادة صياغة العلاقة بين الدولة والقطاع الخاص في مجالات تمس جودة الحياة بصورة مباشرة موضحًا أن البنية التحتية والمدن الجديدة ومشروعات الطاقة والشمول المالي حققت بالفعل تقدمًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، إلا أن المستشفى الحكومية والمدرسة الحكومية باعتبارهما الواجهة اليومية الأكثر احتكاكًا بالمواطن، لا تزالان بحاجة إلى زخم إصلاحي مماثل ينعكس على مستوى الخدمة وكفاءتها.
وفي هذا السياق، طرح سبع تصورًا يعتبره اختبارًا حقيقيًا لفلسفة الدولة الجديدة باعتبارها مُيسر لا مُشغل، موضحًا أن النجاح في هذا التحول لن يتحقق فقط عبر إعلان توجهات وسياسات عامة، وإنما يتطلب إصلاحات تشريعية وتنظيمية تسمح بإقامة شراكات أكثر مرونة وفاعلية بين القطاعين العام والخاص داخل قطاعات المستشفيات والجامعات والمدارس مع الحفاظ في الوقت ذاته على معايير الجودة وضمان إتاحة الخدمات للفئات الأقل دخلًا.
وعلى صعيد النقاش المتعلق بخدمة الدين والتدفقات النقدية والسياسات المالية، أعاد سبع توجيه البوصلة نحو المواطن العادي، متسائلًا عن الأثر المباشر الذي يمكن أن يشعر به المواطن من برامج الإصلاح الاقتصادي في ظل استمرار الضغوط المعيشية، ومن هذا المنطلق طرح رؤية تستند إلى ضرورة ألا تتحول برامج الحماية الاجتماعية إلى عائق أمام الإصلاح، وفي الوقت نفسه ألا يأتي الإصلاح على حساب العدالة الاجتماعية.
وفي هذا الإطار، استدعى تجربة Brazil بوصفها نموذجًا جديرًا بالدراسة حيث نجحت في تنفيذ برنامج إصلاح اقتصادي وهيكلي واسع النطاق بالتوازي مع منظومة حماية اجتماعية قوية بما سمح بتحقيق ما يُعرف بـ«أثر التساقط» الذي يساعد على تقليص الفجوة الزمنية بين بدء الإصلاحات الاقتصادية وظهور نتائجها الإيجابية على المواطنين.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض