أكد الدكتور أحمد معطي، محلل أسواق المال العالمية، أن الأسواق لا تُسعّر الاتفاقات السياسية فقط، وإنما تبني توقعاتها على تداعيات ما بعد الاتفاق، مشيراً إلى أن أسعار النفط قد تظل قرب مستويات 100 دولار للبرميل حتى مع التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران.
وأوضح معطي، خلال مداخلة على قناة "إكسترا نيوز"، أن الأسواق تعتبر الاتفاق المحتمل "هشاً"، خاصة في ظل غياب ملف تخصيب اليورانيوم عن بنوده الرئيسية، ما يبقي احتمالات تجدد التوترات قائمة، إلى جانب استمرار المخاوف المرتبطة بالحرب التجارية والتوترات الاقتصادية بين الولايات المتحدة والصين.
وأشار إلى أن علاوة المخاطر الجيوسياسية تحولت بالفعل إلى تكلفة تشغيلية دائمة داخل هيكل تسعير الطاقة العالمي، بعد استمرار الحرب لعدة أشهر، وهو ما انعكس على معدلات التضخم العالمية وارتفاع تكاليف الإنتاج والأجور.
وأضاف أن محاولات تهدئة الاقتصاد العالمي وتقليل معدلات النمو من أجل خفض استهلاك النفط تمثل حلولاً مؤقتة فقط، محذراً من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى ارتفاع البطالة وتفاقم التضخم وتشديد السياسات النقدية عالمياً.
وفيما يتعلق بالنفط الصخري الأمريكي، أوضح معطي أن قدرته على تعويض النقص في الإمدادات أصبحت محدودة، خاصة مع استمرار تراجع تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، الذي تمر من خلاله كميات ضخمة من الإمدادات العالمية يومياً.
وأكد أن عودة سلاسل الإمداد العالمية إلى طبيعتها لن تكون سريعة حتى في حال توقيع اتفاق سياسي، لافتاً إلى أن شركات الشحن والتأمين قد تحتاج ما بين عدة أشهر إلى أكثر من عام لاستعادة الثقة الكاملة في الممرات المائية بالمنطقة.
وأشار إلى أن المستهلك العالمي سيكون الطرف الأكثر تحملاً لتكاليف ارتفاع الشحن والتأمين والطاقة، مع استمرار انتقال هذه الزيادات إلى أسعار السلع والخدمات.
وفيما يخص البنوك المركزية الكبرى، توقع معطي أن يؤدي استمرار أسعار النفط عند مستويات مرتفعة إلى إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، خاصة في الولايات المتحدة، في ظل استمرار الضغوط التضخمية الناتجة عن الأزمات الجيوسياسية العالمية.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض