أكدت Fitch Ratings التصنيف الائتماني طويل الأجل لدولة الإمارات العربية المتحدة عند مستوى “-AA” مع الإبقاء على النظرة المستقبلية المستقرة، في خطوة تعكس متانة الاقتصاد الإماراتي وقدرته على التعامل مع المتغيرات الإقليمية والعالمية، مدعوماً بانخفاض مستويات الدين الحكومي، وقوة الأصول الخارجية السيادية، وارتفاع متوسط دخل الفرد من الناتج المحلي الإجمالي.
ويعكس القرار استمرار الثقة الدولية في الأداء الاقتصادي للإمارات، خاصة في ظل التحولات الاقتصادية التي تنفذها الدولة، وتوسيع قاعدة الإيرادات غير النفطية، إلى جانب حفاظها على مستويات قوية من الاستقرار المالي والمؤسسي.
فائض مالي متوقع رغم زيادة الإنفاق الحكومي
توقعت الوكالة استمرار تحقيق الإمارات فائضاً في الميزانية الموحدة خلال عام 2026، يقدر بنحو 4.5% من الناتج المحلي الإجمالي، على الرغم من ارتفاع الإنفاق الحكومي بنسبة تقارب 20%.
وأوضحت أن الزيادة في الإنفاق تأتي في إطار احتواء تداعيات التوترات الإقليمية وتمويل برامج التعافي اللاحقة، دون أن يشكل ذلك ضغطاً جوهرياً على الاستقرار المالي للدولة، وهو ما يعكس قوة الإدارة المالية وقدرة الحكومة على تحقيق التوازن بين دعم الاقتصاد والحفاظ على الانضباط المالي.
وترى “فيتش” أن الأداء المالي القوي للإمارات يمنحها مساحة كبيرة للتحرك في مواجهة التحديات الاقتصادية المحتملة، مقارنة بعدد كبير من الاقتصادات المصنفة ضمن الفئة نفسها.
الدين الحكومي للإمارات الأقل بين الدول المصنفة
أشارت الوكالة إلى أن الدين الحكومي للإمارات سيستقر عند نحو 27% من الناتج المحلي الإجمالي في 2026، وهو مستوى منخفض بشكل واضح مقارنة بمتوسط الدول المصنفة ضمن فئة “AA”، الذي يبلغ 50.3%.
وأوضحت أن جزءاً كبيراً من ديون الشركات المملوكة للدولة يتركز لدى كيانات تتمتع بملاءة مالية قوية ومخاطر منخفضة، ما يحد من احتمالات حدوث ضغوط مالية مستقبلية على الاقتصاد الوطني.
ويعد انخفاض مستويات الدين أحد أبرز المؤشرات التي تدعم التصنيف الائتماني المرتفع للدولة، لاسيما في ظل ارتفاع تكاليف الاقتراض عالمياً واستمرار الضغوط على اقتصادات عدة.
البنوك الإماراتية تتمتع بمرونة قوية أمام الصدمات
أكدت “فيتش” أن القطاع المصرفي الإماراتي يواصل إظهار مرونة قوية وقدرة على مواجهة السيناريوهات الاقتصادية الصعبة، مستفيداً من مستويات مرتفعة من السيولة، وقوة احتياطيات رأس المال، إلى جانب مؤشرات مالية وصفتها بالمتينة.
وترى الوكالة أن البنوك الإماراتية قادرة على استيعاب الضغوط المحتملة المرتبطة بالتقلبات الاقتصادية أو التوترات الجيوسياسية، وهو ما يعزز الاستقرار المالي العام داخل الدولة.
ويأتي ذلك في وقت يواصل فيه القطاع المصرفي الإماراتي تحقيق نتائج قوية مدفوعة بالنمو الاقتصادي، وارتفاع النشاط الاستثماري، وزيادة الطلب على التمويل.
الإمارات تحقق تقدماً متقدماً في الحوكمة والاستقرار السياسي
منحت “فيتش” الإمارات درجة متقدمة (+5) في مؤشرات الحوكمة والاستقرار السياسي وسيادة القانون ومكافحة الفساد ضمن تقييمات الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية (ESG).
واستندت الوكالة في تقييمها إلى مؤشرات البنك الدولي الخاصة بالحوكمة العالمية، مؤكدة أن الإمارات تمتلك سجلاً قوياً في الاستقرار السياسي الداخلي وكفاءة المؤسسات الحكومية وفعالية الأطر التنظيمية، إلى جانب انخفاض مستويات الفساد.
وأكدت أن هذه العوامل شكلت دعماً رئيسياً لاستمرار النظرة المستقبلية المستقرة للتصنيف الائتماني، بما يعزز ثقة المستثمرين والمؤسسات الدولية في بيئة الأعمال الإماراتية.
ارتفاع متوقع لعائدات النفط في أبوظبي خلال 2026
في سياق متصل، توقعت الوكالة ارتفاع عائدات صادرات النفط في أبوظبي خلال 2026 مقارنة بالتقديرات السابقة التي وضعتها قبل اندلاع الحرب والتوترات الإقليمية.
وأرجعت ذلك إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية، فضلاً عن استمرار عمليات التصدير عبر خطوط الأنابيب المتجهة إلى الفجيرة، وهو ما يساعد في تعويض تراجع بعض الشحنات التي تمر عبر مضيق هرمز.
كما أشارت إلى أن البنية التحتية النفطية في أبوظبي تبدو أقل عرضة للأضرار طويلة الأجل مقارنة بعدد من منشآت الطاقة الأخرى في المنطقة، ما يدعم استمرارية الإنتاج والتصدير ويعزز الإيرادات الحكومية.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض