قال الرئيس التنفيذي للبنك التجاري الدولي، هشام عز العرب، إن ما يتردد بشأن قدرة العملاء على سحب أموالهم أو تقييد البنوك لحركة الأموال “غير دقيق”، مؤكدًا أن العميل يمكنه التحويل والسحب بحرية كاملة، بينما يظل دور البنوك مرتبطًا بحدود التمويل والقدرة على الإقراض وفق القواعد الرقابية والملاءة المالية.
وأوضح خلال حواره مع "كلام بزنس" على "CNN الاقتصادية" أن المشكلة في فهم بعض الانتقادات تكمن في الخلط بين “سحب الأموال” و“التمويل”، مشيرًا إلى أن لكل بنك حدودًا واضحة في منح القروض مرتبطة بحجم ميزانيته وقواعد إدارة المخاطر، وليس لها علاقة بتقييد أموال العملاء أو منعها من الحركة.
وأضاف أن البنوك تعمل وفق قواعد مصرفية دولية مثل ضوابط “بازل”، إضافة إلى حدود الائتمان للعميل الواحد، بما يضمن عدم تركيز المخاطر أو التوسع غير المدروس في الإقراض، لافتًا إلى أن بعض الشركات الكبرى التي تحتاج تمويلات ضخمة قد تتعامل مع عدد كبير من البنوك لتوزيع حجم الاقتراض.
وأشار عز العرب إلى أن بعض الشكاوى التي ترد بشأن صعوبة الحصول على التمويل أو تقييد العمليات التمويلية لا تعكس الصورة الكاملة، موضحًا أن المنظومة المصرفية لها قواعد تهدف إلى حماية أموال المودعين واستقرار النظام المالي، وليس تقليل فرص العملاء.
وفي سياق حديثه، تناول عز العرب بعض الأفكار غير الواقعية في إدارة الأعمال، قائلًا إن بعض الطروحات التي تأتي من بعض رجال الأعمال أو المستثمرين قد تكون “خيالية أو مبالغ فيها”، مثل إنشاء مشاريع ضخمة دون دراسة كافية، مؤكدًا أن دور البنوك ليس تمويل الأفكار غير القابلة للتطبيق، وإنما دعم المشروعات القابلة للاستمرار ماليًا.
وأوضح أن عملية اتخاذ القرار الائتماني تعتمد على تحليل دقيق للقدرة على السداد، وأن البنك لا يمكنه تمويل أي مشروع دون دراسة جدوى واضحة ومخاطر محسوبة، مضيفًا أن الالتزام بالانضباط المالي هو الأساس في استدامة القطاع المصرفي.
وأكد أن أسلوب الإدارة داخل البنك التجاري الدولي يقوم على الصراحة والوضوح في التعامل، قائلًا إن “قول الحقيقة وعدم المجاملة” يمثلان أساس بناء الثقة داخل المؤسسة، لأن إعطاء وعود غير واقعية ثم عدم تنفيذها يضر بالعلاقة مع العملاء والموظفين.
وأضاف أن الثقة المؤسسية تتطلب الوضوح في القرارات، حتى لو كان القرار هو الرفض، مشيرًا إلى أن قول “لا” بشكل مباشر وواضح أفضل من إعطاء وعود مؤجلة أو غير قابلة للتنفيذ.
وفيما يتعلق بإدارة الموارد البشرية داخل البنك، أوضح عز العرب أن هناك نظامًا صارمًا لتقييم الأداء، يعتمد على النتائج الفعلية وليس على الانطباعات، لافتًا إلى أنه في حال عدم تحقيق الموظف للأداء المطلوب لفترات متتالية يتم اتخاذ القرار المناسب، لأن استمرار الأداء الضعيف يؤثر على المؤسسة ككل.
وأشار إلى أن البنك يطبق معايير واضحة للسلوك المهني داخل بيئة العمل، مؤكدًا أنه لا يتم التساهل مع أي سلوك غير مهني أو استخدام لغة غير لائقة أو أي تجاوزات، لأن الحفاظ على ثقافة المؤسسة يمثل أولوية.
كما تحدث عن فكرة الولاء المؤسسي داخل البنك، موضحًا أن البنك قام بتطبيق نموذج يتيح للموظفين الحصول على حصص أو خيارات ملكية داخل المؤسسة، وهو ما يربط أداء الموظف بنجاح البنك ويعزز مفهوم المشاركة في النجاح، وهو نموذج معمول به في العديد من المؤسسات العالمية.
وأضاف أن هذا النموذج كان تحديًا عند تطبيقه في مصر في البداية، لكنه أصبح جزءًا مهمًا من ثقافة العمل داخل البنك، وأسهم في تعزيز الاستقرار الوظيفي وتحفيز الأداء.
وفيما يتعلق بأسلوبه الإداري، قال عز العرب إنه يحرص على تخصيص وقت كبير يوميًا للتواجد الميداني والتواصل المباشر مع الموظفين والعملاء، مؤكدًا أنه لا يعتمد فقط على التقارير المكتوبة، بل يفضل “المعلومة من المصدر الأول”.
وأوضح أنه يقضي جزءًا كبيرًا من صباحه في لقاء الموظفين داخل البنك والتعرف على التحديات اليومية، سواء في الفروع أو الإدارات المختلفة، معتبرًا أن هذا الأسلوب يساعد في فهم الواقع بشكل أدق.
وأشار إلى أنه يتعامل أيضًا مع شكاوى العملاء والموظفين، سواء عبر القنوات الرسمية أو أحيانًا عبر منصات التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أن التعامل مع الشكاوى يتم من خلال لجان متخصصة داخل البنك.
وأضاف أن التعامل مع الشكاوى يتطلب الصدق والوضوح، قائلًا إن المشكلة الأساسية تظهر عندما يتم إعطاء وعود غير دقيقة ثم عدم تنفيذها، وهو ما يؤدي إلى فقدان الثقة.
وفي سياق التحول الرقمي، أوضح عز العرب أن القطاع المصرفي يشهد تغيرًا كبيرًا مع توسع أنظمة الدفع الإلكتروني والمحافظ الرقمية، مشيرًا إلى أن هذه الأدوات لا تمثل بديلًا للبنوك بل امتدادًا لها.
وأكد أن المنافسة الحقيقية في المستقبل ستكون مع البنوك الرقمية (Digital Banks) وليس مع البنوك التقليدية، لافتًا إلى أن التكنولوجيا المالية أصبحت عنصرًا أساسيًا في تطوير الخدمات المصرفية.
كما أشار إلى أن الاعتماد على النقد ما زال مرتفعًا نسبيًا في السوق المصري، رغم تطور أنظمة الدفع الإلكتروني، مؤكدًا أن تقليل الاعتماد على الكاش يساهم في خفض تكلفة الدورة الاقتصادية وتحسين كفاءة التعاملات المالية.
وفي ختام حديثه، شدد عز العرب على أن نجاح أي مؤسسة مالية يعتمد على الانضباط، والشفافية، والقدرة على اتخاذ قرارات صعبة، مؤكدًا أن الثبات الانفعالي، والتحليل العقلاني، والالتزام بتنفيذ القرارات هي عناصر أساسية في إدارة الأزمات وتحقيق الاستقرار المؤسسي.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض