قال هشام عز العرب، الرئيس التنفيذي للبنك التجاري الدولي “CIB”، إن الاقتصاد المصري بحاجة إلى وضع “سقف للدين” أو ما وصفه بـ”Debt Ceiling”، موضحاً أن هذا السقف لا يجب أن يكون مرتبطاً فقط بالناتج القومي، لأن الإيرادات في مصر – بحسب تعبيره – “ضعيفة نسبياً”.
وأضاف عز العرب خلال حواره مع "كلام بزنس" على "CNN الاقتصادية" أن الدولة في النهاية تُدار بمنطق “إيرادات ومصروفات”، مشيراً إلى أن العجز يظهر عندما تكون المصروفات أعلى من الإيرادات، وهو ما يفرض ضغوطاً على ملف الديون والتعامل مع صندوق النقد الدولي.
وتابع قائلاً إن الاقتصاد المصري يمكن وصفه بأنه يحتوي على “ثمار متدلية من الشجرة”، في إشارة إلى وجود فرص وإمكانات يمكن الاستفادة منها، لكنه شدد على أن الاستفادة منها تتطلب “اتخاذ قرارات واضحة وحازمة” وتحديد أولويات الإنفاق بشكل دقيق.
وأوضح أنه لو طُلب منه إبداء رأي شخصي كمواطن، فإنه يرى ضرورة وضع حد صارم للدين المحلي عند مستواه الحالي، ومنع زيادته، وكذلك تثبيت الدين الخارجي عند مستواه الحالي دون توسع إضافي، مع العمل على خفضه تدريجياً خلال فترة قد تصل إلى 20 عاماً.
وأشار إلى أهمية تغيير منهج التعامل مع الدين الخارجي بحيث يتم ربطه بقدرة الدولة على توليد إيرادات بالعملة الأجنبية، من خلال الصادرات والاستثمار، وليس فقط بنسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي، لافتاً إلى أن هذا التوجه يتطلب تغييرات في التشريعات ودور أكبر للقطاع الخاص.
وانتقد عز العرب فكرة أن الدولة لا تنافس القطاع الخاص بشكل كامل، موضحاً أن “الدولة موجودة في كل مكان” من خلال التشريعات والجمارك والضرائب، مؤكداً أن الحل يكمن في خلق “ملعب متكافئ” بين الدولة والقطاع الخاص (Level Playing Field) بحيث تُطبق نفس القواعد على الجميع.
وأضاف أن غياب هذا التكافؤ يخلق حالة من التوجس لدى السوق تجاه دور الدولة في الاستثمار، رغم أن بعض القطاعات مثل المشروعات القومية الكبرى لا يمكن أن يديرها إلا القطاع العام، بينما هناك قطاعات أخرى مثل إدارة المشاريع وجذب الاستثمارات يمكن أن يقودها القطاع الخاص بكفاءة أعلى.
وفيما يتعلق بسعر الصرف، قال عز العرب إن هناك “صدمة نفسية” لدى المجتمع بسبب تحركات الدولار، الذي وصل إلى مستويات تقارب 53 جنيهاً، موضحاً أن الربط بين سعر الصرف و”كرامة الدولة” فكرة غير صحيحة، مستشهداً بتجارب دول مثل اليابان التي شهدت تغيرات كبيرة في قيمة عملتها دون أن يؤثر ذلك على مكانتها.
وأشار إلى أن التضخم في مصر مرتبط بشكل أساسي بعجز الموازنة، الذي قد يؤدي إلى تمويل بالعجز أو طباعة النقود، لافتاً إلى أن إدارة المعروض النقدي بشكل صحيح هو العامل الأساسي لاستقرار سعر الصرف.
وتابع أن سعر الصرف في أي اقتصاد يعمل كسوستة تمتص الصدمات، موضحاً أن الفارق بين أسعار الفائدة والتضخم بين الدول هو ما يحدد اتجاه العملة، وأن تجاهل هذه المعادلة يؤدي إلى تشوهات في السوق.
وأضاف أن الإصلاح الاقتصادي الحقيقي “مؤلم وله ثمن”، لكن هذا الثمن – بحسب وصفه – تتحمله في الأساس وزارة المالية من خلال إدارة الدين والعجز، بينما البنك المركزي يتولى أدوات السياسة النقدية، مشيراً إلى أن كلا المنصبين من “أصعب الوظائف في الدولة”.
وفيما يتعلق بتوقعات سعر الصرف، قال عز العرب إن الأهم ليس الرقم بحد ذاته، وإنما استقرار السوق ومنع المبالغة في التسعير، موضحاً أنه طالما يمكن توفير الدولار من خلال البنوك لتمويل الاستيراد، فإن سلوك السوق يصبح أكثر استقراراً وتقل المبالغات في التوقعات السعرية.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض