أعلن دانيال إيفاشين، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة باسيفيك إنفستمنت مانجمنت (PIMCO)، أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي والبنوك المركزية الكبرى الأخرى قد تضطر إلى تشديد سياساتها النقدية إذا واصلت توقعات التضخم ارتفاعها.
وأوضح إيفاشين أنه في حال أصبحت توقعات التضخم طويلة الأجل أكثر انفلاتًا بشكل ملحوظ، فإن الأسواق ستشهد تشديدًا للسياسة النقدية حتى في مواجهة بعض الضعف الاقتصادي، مشيرًا إلى أن هذا السيناريو سيدفع أسعار الفائدة إلى الارتفاع ويزيد الضغط على أسواق الأسهم والائتمان.
ويطرح هذا الوضع تحديات كثيرة أمام كيفن وارش، الرئيس الجديد للاحتياطي الفيدرالي الذي يتولى منصبه هذا الشهر، في ظل ضغوط مستمرة من الرئيس دونالد ترامب للمطالبة بخفض أسعار الفائدة.
وكان الفيدرالي الأمريكي قد أبقى على أسعار الفائدة دون تغيير خلال العام الجاري، غير أن المسؤولين باتوا أكثر انقساماً حول توجهات السياسة النقدية، حيث أشار صانعو السياسة في اجتماع أبريل الماضي إلى أن توقعات التضخم على المدى القريب تواجه مخاطر تصاعدية، في حين لا تزال التوقعات طويلة الأجل راسخة بشكل جيد.
وسجلت توقعات التضخم في سوق سندات الخزانة، المقاسة بمعدلات التعادل، أعلى مستوياتها منذ أكثر من ثلاث سنوات، وذلك في أعقاب ارتفاع أسعار النفط إثر الضربة الأمريكية على إيران في أواخر فبراير الماضي، ما أشعل موجة بيع حادة في أسواق السندات العالمية، دفعت عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 30 عامًا هذا الأسبوع إلى أعلى مستوياته منذ عام 2007.
وتقف مؤشرات التضخم في سوق الخزانة حاليًا عند مستويات لم تُسجَّل منذ مارس 2023، حين كان الاحتياطي الفيدرالي يرفع أسعار الفائدة لمكافحة التضخم الذي أعقب جائحة كوفيد وصدمة الطاقة الناجمة عن الحرب الروسية الأوكرانية، إذ تجاوز معدل التعادل الأمريكي لأجل 10 سنوات مستوى 2.50%، مرتفعًا من نحو 2.20% في مطلع العام الجاري.
في المقابل، حافظت أسواق الائتمان والأسهم على صمودها رغم تسعير متداولي السندات لتوقعات رفع الفائدة، حيث كادت عقود المقايضة أن تُسعر بالكامل رفع الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية بحلول نهاية العام.
وأوضح إيفاشين أن تشديد السياسة النقدية قد يُسهم في استقرار أسعار الفائدة طويلة الأجل من خلال إيصال رسالة واضحة بالتزام الاحتياطي الفيدرالي بضبط توقعات التضخم، مشيرًا إلى أن حجم التشديد المُسعر حاليًا في الأسواق يبدو مبالغًا فيه على الأرجح.
وتتبنى شركة PIMCO، التي تدير أصولاً بقيمة 2.30 تريليون دولار، نهجًا منضبطًا في إدارة مخاطر أسعار الفائدة، حيث أفاد إيفاشين بأن الشركة لا تزال مرتاحة للتعرض لمخاطر أسعار الفائدة على مدى ثلاث سنوات، مشيرًا إلى أن بإمكان المستثمرين بناء محافظ دخل ثابت عالية الجودة بعوائد تتراوح بين 6.00% و7.00%.
وحذر كبير مسؤولي الاستثمار في "بيمكو" من التداعيات التاريخية لصدمات الطاقة، مؤكدًا أنها أفضت في معظم الأحيان إلى الركود الاقتصادي، مشددًا على أنه كلما طال أمد ارتفاع أسعار النفط وتوقعات التضخم، ارتفعت احتمالات حدوث ركود في الأسواق، وهو ما قد يُفضي في النهاية إلى تراجع الأسهم، واتساع فوارق الائتمان، وانخفاض عوائد السندات.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض