توقع الدكتور عز الدين حسنين، الخبير الاقتصادي والمصرفي، أن تتجه لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري نحو تثبيت أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية البالغة 19% للإيداع و20% للإقراض، في اجتماعها الثالث لعام 2026 والمقرر عقده غدًا الخميس 21 مايو، مستندًا في ذلك إلى معطيات المشهد الاقتصادي الحالي وعدة أسباب فنية وموضوعية.
توقعات أسعار الفائدة في البنك المركزي المصري
أوضح الخبير الاقتصادي والمصرفي في تصريح للجريدة «العقارية»، أن أولى هذه الأسباب تتمثل في استمرار حالة الحذر من تقلبات أسعار الطاقة العالمية والاضطرابات الإقليمية التي قد تضغط على الأسعار مجددًا، مما يدفع المركزي لتبني سياسة الانتظار والترقب، وثانيًا، يواجه السوق ارتفاعًا للتضخم مدفوعًا بمدخلات الإنتاج إثر زيادة أسعار الطاقة وتحركات سعر الصرف في نطاقات جديدة تتراوح بين 52 و55 جنيهًا للدولار، نتيجة تكلفة المواد الخام، واضطراب سلاسل الإمداد، وتعديل أسعار الطاقة والخدمات الحكومية، وهي عوامل لا تتأثر بزيادة أو نقص سعر الفائدة.
وأضاف الخبير المصرفي أن السبب الثالث يعود إلى أن استقرار الفائدة عند هذه المستويات المرتفعة نسبيًا يحافظ على جاذبية الجنيه المصري أمام الأموال الساخنة والمستثمرين الأجانب في أدوات الدين، مما يدعم استقرار الاحتياطي النقدي، ورابعًا، شهد مؤشر أسعار المنتجين في بيانات فبراير 2026 زيادة سنوية بنسبة 8.5% مقارنة بفبراير 2025، مما يعني أن أسعار مدخلات الإنتاج كانت مرتفعة حتى قبل المواجهات العسكرية الحالية في المنطقة، وبالتالي فإن أثر التوترات الجيوسياسية سيظهر مضاعفاً على عناصر الإنتاج في بيانات مارس وأبريل.
وأشار حسنين، في السبب الخامس، إلى انخفاض مؤشر مديري المشتريات للشهر الخامس على التوالي مسجلاً 46.6 نقطة، مما يعني تراجع إنتاج الشركات وتباطؤ المبيعات والطلبات الجديدة للمصانع، وهو ما يسهم في تعميق التضخم نتيجة نقص المعروض السلعي، لافتًا إلى السبب السادس، مشددًا على أن المركزي المصري لن يبدأ دورة تيسير نقدي حادة وخفضًا للفائدة إلا بعد التأكد من كسر حاجز 10% في معدلات التضخم.
وتابع حسنين أن السبب السابع يرجع إلى أن الفائدة الحقيقية حاليًا، والتي تبلغ 5% تقريبًا، تكاد تكون محايدة، ولذا فإن أي رفع إضافي لن يقلل التضخم لأنه ليس ناتجًا عن سيول فائضة تطارد السلع، بل عن ارتفاع تكلفة الإنتاج، كما أن خفض الفائدة لن يؤثر في خفض الأسعار، أما السبب الثامن، فيبرز توجه الفيدرالي الأمريكي للتثبيت، مشيرًا إلى أن استمراره في سياسة التشدد أو تأخير خفض الفائدة يزيد من الضغط على البنك المركزي المصري للتثبيت على الأقل للحفاظ على جاذبية أدوات الدين المحلية.
وفي السبب التاسع، أوضح الخبير الاقتصادي أن المركزي ينجح في مثل هذه الحالات في استخدام جناحيه المصرفيين البنك الأهلي وبنك مصر، لرفع العوائد على الأوعية الادخارية لتعويض المدخرين عن انخفاض القوة الشرائية، كبديل عن رفع الفائدة بشكل مباشر من قبل المركزي والذي يؤثر سلبًا في الدين العام بالموازنة العامة، وعاشرًا، تجب مراعاة التأثيرات الجانبية على الموازنة العامة للدولة، حيث إن كل 1% زيادة في سعر الفائدة يحمل الموازنة أعباء ضخمة تقدر بمليارات الجنيهات لخدمة الدين المحلي، وفي ظل تضخم ناتج عن قرارات إدارية كالوقود والخدمات، فإن رفع الفائدة سيزيد من عجز الموازنة دون حل أزمة الغلاء.
وأشار الدكتور عز الدين حسنين إلى السبب الحادي عشر، مؤكدًا أنه بما أن سعر الفائدة وصل لمرحلة الحياد أو ربما الإنهاك، فإن الكرة الآن باتت في ملعب السياسات الأخرى، وتحديدًا السياسة المالية عبر تحفيز الإنتاج بتقديم حوافز على المدخلات لخفض التكلفة من المنبع، والرقابة على الأسواق لضبط هوامش الربح المبالغ فيها والتي تؤثر في توقعات التضخم وليس التضخم الفعلي، فضلاً عن تعظيم العرض بدعم القطاعات السلعية كالزراعة والصناعة لكسر فجوة العرض التي تعد السبب الرئيسي في اشتعال الأسعار.
وشدد حسنين على أن معركة التضخم في مصر قد انتقلت من مرحلة المواجهة النقدية عبر أدوات الفائدة، إلى مرحلة الجراحة الهيكلية التي تستوجب تكاتف السياسات المالية والإنتاجية؛ فالبنك المركزي بقراره المتوقع بالتثبيت لا يعلن الاستسلام للغلاء، بل يمارس أقصى درجات الحصانة النقدية لحماية الموازنة العامة من نزيف الأعباء، ومنح القطاع الخاص فرصة لالتقاط الأنفاس وسط اضطراب سلاسل الإمداد العالمية، مؤكدًا أن الاقتصاد لا ينمو بالودائع بل بالإنتاج.
الدكتور عز الدين حسنين
ومن المقرر أن تجتمع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري يوم غدًا الخميس الموافق 21 مايو 2026، لبحث أسعار الفائدة.
وكانت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، قد قررت في آخر اجتماع لها في 2 أبريل الجاري، الإبقاء على أسعار العائد الأساسية دون تغيير، وشمل القرار تثبيت سعري عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة، وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزي عند مستويات 19.00%، 20.00%، و19.50% على الترتيب، كما تم الإبقاء على سعر الائتمان والخصم عند 19.50%.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض