توقع الخبير المصرفي هاني أبو الفتوح، أن لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري ستتجه بنسبة كبيرة نحو تثبيت أسعار الفائدة في اجتماعها المقرر يوم غدًا الخميس 21 مايو، وذلك في ضوء تراجع التضخم الشهري مع بقاء المعدل السنوي بعيدًا عن المستهدف الرسمي، إلى جانب توازن المخاطر بين خنق القطاع الخاص وفقدان السيطرة على الأسعار، مشيرًا إلى أن الإشارة القادمة للجنة ستكون بخفض مشروط ومتأخر.
وأوضح الخبير المصرفي في تصريح للجريدة «العقارية» أنه بعد تثبيت الفائدة عند 19% للإيداع و20% للإقراض في اجتماع 2 أبريل الماضي، جاءت بيانات أبريل 2026 أقل إزعاجًا مما توقعه كثيرون، حيث تراجع التضخم الشهري العام إلى 1.1% فقط مقابل 3.2% في مارس، مسجلاً أبطأ وتيرة شهرية منذ أكثر من عام، كما انخفض التضخم السنوي العام إلى 14.9% من 15.2%، والأساسي إلى 13.8% من 14.0%.
وأشار إلى أنه رغم هذه الأرقام تؤكد استمرار مسار التراجع، إلا أنها لا تزال بعيدة جدًا عن المستهدف الرسمي للبنك المركزي البالغ 7% ±2 بفجوة لا تقل عن 6%، مما يعني أن السياسة النقدية لا تزال في منطقة الانتظار الإجباري وليس في منطقة الراحة، موضحًا أن نقطة الخطورة في البيانات الحالية تكمن في قرب التضخم الأساسي من التضخم العام، وهي إشارة إلى انتقال الضغوط من السلع المتقلبة الأسعار إلى الخدمات والإيجارات والنقل، مما يدل على أن تراكمات سعر الصرف السابقة وأسعار الطاقة تحتاج إلى وقت أطول لامتصاص الصدمة.
وأضاف أن الفجوة بين التضخم العام والأساسي، والتي تبلغ نقطة مئوية واحدة فقط، تثبت أن أي موجة تضخمية جديدة قادمة من الخارج ستجد أرضًا خصبة وسريعة الاستجابة محليًا.
وعلى صعيد السيولة الدولارية، أوضح الخبير المصرفي أن الوضع أفضل نسبيًا، إذ لا تزال الاحتياطيات قوية عند 53 مليار دولار، وصافي الأصول الأجنبية موجبة بقيمة 21.36 مليار دولار، فيما سجلت تحويلات المصريين بالخارج 22.1 مليار دولار في النصف الأول فقط، مشيرًا إلى وجود علامات تحذيرية، تتمثل في خروج ما بين 8 إلى 10 مليارات دولار من الأموال الساخنة منذ بداية العام، وهو ما يضغط على سعر الصرف الذي يتداول حول 53.16 جنيه للدولار، إلى جانب استقرار إيرادات قناة السويس عند 2.2 مليار دولار في النصف الأول دون تعافي كبير، وبقاء الدين الخارجي البالغ 163.9 مليار دولار عبئاً ثقيلاً في ظل الارتفاعات العالمية للفائدة التي تزيد أقساط الدين، بالإضافة إلى انكماش القطاع الخاص للشهر الثامن عشر على التوالي وفق مؤشر مديري المشتريات الذي سجل 46.6.
واستعرض أبو الفتوح وجود إشارات متفائلة، مشيرًا إلى أن صندوق النقد الدولي يتوقع تراجع التضخم إلى 13.2% بنهاية يونيو 2026، ثم إلى 11.1% خلال العام المالي المقبل، مع استهداف العودة إلى خانة الآحاد في المدى المتوسط، وهو ما يؤكد أن المسار الهبوطي قائم لكنه يتطلب وقتًا.
وأرجع الخبير المصرفي ترجيحه لقرار تثبيت أسعار الفائدة في اجتماع البنك غدًا الخميس إلى عدة أسباب، أبرزها بقاء التضخم السنوي أعلى من المستهدف بفارق كبير، وتجنب الخفض المتسرع الذي قد يُفسر بالخطأ كإشارة للوقوع في فخ التضخم، فضلاً عن حاجة البنك المركزي لاختبار مدى استدامة التراجع الشهري للتضخم للتأكد مما إذا كان تحسنًا حقيقيًا أم مجرد تهدئة موسمية، دون إغفال تأثير التوترات الجيوسياسية وأسعار الطاقة التي قد تعيد إشعال التضخم المستورد في أي لحظة.
وأشار إلى أن الخطر الأكبر يتمثل في أن استمرار أسعار الفائدة المرتفعة يخنق أي فرصة لتعافي القطاع الخاص المكمش منذ عام ونصف، موضحًا أن أي خفض للفائدة قبل الوقت المناسب قد يدفع ما تبقى من الأموال الساخنة إلى الرحيل ويُضعف الجنيه من جديد، مما قد يضطر البنك المركزي إلى الرفع لاحقًا في مشهد مزدوج الخسارة.
وتوقع أبو الفتوح الإبقاء على الفائدة دون تغيير في الاجتماع الخميس المقبل، منوهًا بأن أول فرصة للخفض ستكون في الربع الثالث من عام 2026 شريطة استمرار تراجع التضخم وهدوء المخاطر الخارجية، في حين يبدو سيناريو الخفض الفوري مستبعدًا.
وأشار إلى أن سيناريو الرفع الاضطراري يبقى احتمالاً ضعيفًا لكنه غير مستبعد في حالة حدوث انهيار مفاجئ للجنيه أو ارتفاع التضخم بصورة كبيرة غير متوقعة.
هاني أبو الفتوح
ومن المقرر أن تجتمع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري يوم غدًا الخميس الموافق 21 مايو 2026، لبحث أسعار الفائدة.
وكانت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، قد قررت في آخر اجتماع لها في 2 أبريل الجاري، الإبقاء على أسعار العائد الأساسية دون تغيير، وشمل القرار تثبيت سعري عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة، وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزي عند مستويات 19.00%، 20.00%، و19.50% على الترتيب، كما تم الإبقاء على سعر الائتمان والخصم عند 19.50%.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض