اجتماع البنك المركزي المقبل يشعل الترقب.. تثبيت أم رفع للفائدة؟


الجريدة العقارية الاثنين 18 مايو 2026 | 11:03 مساءً
البنك المركزي المصري - أرشيفية
البنك المركزي المصري - أرشيفية
مصطفى الخطيب

اجتماع البنك المركزي، تتجه أنظار الأسواق والمستثمرين إلى الاجتماع المرتقب لـ البنك المركزي المصري، وسط ترقب واسع للقرارات المتعلقة بأسعار الفائدة في ظل التحديات الاقتصادية العالمية والمحلية المتسارعة، ويأتي الاجتماع في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية حالة من عدم الاستقرار نتيجة التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة، إلى جانب استمرار الضغوط التضخمية وتأثيرات تقلبات سعر الصرف.

اجتماع البنك المركزي

ويترقب الشارع الاقتصادي ما ستسفر عنه لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي، خاصة مع تباين التوقعات بين تثبيت أسعار الفائدة أو اتخاذ إجراءات جديدة لمواجهة التضخم والحفاظ على استقرار السوق، في وقت تسعى فيه الدولة إلى تحقيق التوازن بين دعم النمو الاقتصادي وتقليل الأعباء على الموازنة العامة وجذب الاستثمارات.

ومن جانبه قال الدكتور محمد عبد الهادي، الخبير الاقتصادي، إن اجتماع البنك المركزي المصري المقبل يُرجّح أن يشهد تثبيت أسعار الفائدة دون تغيير، في ظل مجموعة من المعطيات الاقتصادية المحلية والعالمية.

ضغوط على الاقتصاد العالمي

وأوضح عبد الهادي، في تصريحات خاصة لـ العقارية، أن هذا التوجه المحتمل يأتي في ضوء حالة عدم اليقين التي تفرضها التوترات الجيوسياسية العالمية، وما صاحبها من ضغوط على الاقتصاد العالمي وارتفاع معدلات التضخم في العديد من الدول، مشيرًا إلى أن هذه التطورات انعكست بدورها على أسعار الطاقة عالميًا.

وأضاف أن معدلات التضخم في مصر شهدت تراجعًا مقارنة بعام 2024، حيث سجلت نحو 14.9% في أبريل 2026 مقابل 15.2% في مارس من العام نفسه، وهو ما يعكس تحسنًا نسبيًا على أساس سنوي، رغم استمرار بعض الضغوط الشهرية.

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن الاضطرابات الجيوسياسية، ومنها التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، أسهمت في ارتفاع أسعار النفط والكهرباء عالميًا، وهو ما قد يدفع معدلات التضخم المحلية للارتفاع مجددًا لتتراوح بين 16% و17% خلال الفترة المقبلة.

وأكد عبد الهادي أن الدولة المصرية تتعامل مع هذه المتغيرات عبر سياسة “الترقب والانتظار”، موضحًا أن القرار الأقرب في اجتماع البنك المركزي هو الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بهدف تقييم تأثير التوترات الخارجية على الاقتصاد المحلي.

ارتفاع حجم الدين العام واعتماد

ولفت إلى أن رفع أو خفض الفائدة في الوقت الحالي يحمل تحديات كبيرة، إذ إن رفعها بنسبة 1% فقط قد يكلف الموازنة العامة ما بين 80 إلى 120 مليار جنيه سنويًا، في ظل ارتفاع حجم الدين العام واعتماد جزء كبير منه على أدوات دين قصيرة الأجل مثل أذون الخزانة، مؤكدًا على أن تثبيت أسعار الفائدة يُعد الخيار الأكثر توازنًا في المرحلة الحالية، خاصة في ظل الحاجة إلى الحفاظ على استقرار السوق ومنع خروج الاستثمارات غير المباشرة “الأموال الساخنة”، مع استمرار متابعة التطورات الاقتصادية العالمية.

قال الدكتور محمد بدرة، الخبير الاقتصادي، إن توقعاته لاجتماع لجنة السياسة النقدية المقبلة بالبنك المركزي المصري تميل إلى استمرار سياسة التيسير النقدي، مرجحًا تثبيت أسعار الفائدة خلال هذا الاجتماع على الأقل، في ضوء التراجع الطفيف في معدلات التضخم التي انخفضت إلى 14.9% مقارنة بـ15% في أبريل الماضي.

نهج التيسير النقدي

وأوضح بدرة، في تصريحات خاصة لـ «العقارية» أن استمرار تثبيت الفائدة يُعد امتدادًا لنهج التيسير النقدي، بينما تمثل أي زيادة محتملة بداية لمرحلة جديدة من التشديد النقدي، وهو ما يعد تحولًا جوهريًا في السياسة النقدية الحالية.

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن التحركات الأخيرة في سعر الدولار لا تعكس الصورة الكاملة، مؤكدًا أن تقييم السياسة النقدية يجب أن يعتمد على استمرارية الاتجاهات الاقتصادية وليس على تحركات قصيرة المدى.

تترقب الأسواق المصرية والقطاع المصرفي اجتماع البنك المركزي المصري خلال شهر مايو الجاري، وسط توقعات واسعة بحسم مصير أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض في ظل تطورات معدلات التضخم وتحركات السياسة النقدية خلال الفترة الأخيرة.

اتجاه غير متوقع للبنك المركزي

قال الدكتور سمير رؤوف، الخبير الاقتصادي، إن اجتماع البنك المركزي المقبل قد يشهد اتجاهًا غير متوقع في أسعار الفائدة، مرجحًا رفعها بدلًا من خفضها أو تثبيتها، في ظل تصاعد الضغوط التضخمية خلال الفترة الحالية.

وأوضح رؤوف، في تصريحات خاصة لـ «العقارية»، أن معدلات التضخم تشهد موجة ارتفاع قوية، خاصة في قطاع الأغذية، وهو ما يدفع نحو ضرورة تشديد السياسة النقدية للحد من زيادة الأسعار والسيطرة على مستويات الطلب داخل السوق.

وأضاف الخبير الاقتصادي أن هناك عدة عوامل تضغط على معدلات التضخم، من بينها زيادة أسعار بعض السلع والخدمات، إلى جانب سياسات التسعير الحكومية التي تؤدي إلى ضخ سيولة إضافية داخل الاقتصاد، ما ينعكس على ارتفاع معدلات الطلب والأسعار.

وأشار إلى أن توقعاته تميل إلى رفع أسعار الفائدة بنسبة قد تصل إلى نصف في المائة، مؤكدًا أن بعض البنوك بدأت بالفعل التحرك في هذا الاتجاه تحسبًا لقرارات البنك المركزي المقبلة.