قال الدكتور سمير رضوان، وزير المالية الأسبق، إن قطاعي التعليم والصحة لا يحصلان على المخصصات التي ينص عليها الدستور، مشيراً إلى أن النسبة المقررة، التي تتجاوز 10% من الموازنة العامة، لا يتم الالتزام بها فعلياً.
وأوضح رضوان، خلال حوار مع قناة CNBC عربية، أن الجزء الأكبر من المخصصات الحالية يذهب إلى بند الأجور، وليس إلى تطوير الخدمات أو البحث العلمي، مؤكداً أن غياب الإنفاق التطويري يمثل أحد أبرز التحديات أمام تحسين جودة التعليم والرعاية الصحية.
وأضاف أن البحث العلمي “يكاد يكون غائباً” رغم النصوص الدستورية التي تلزم بتخصيص نسب محددة له، معتبراً أن إعادة هيكلة بنود الإنفاق ضرورة لتحقيق التنمية الحقيقية.
وفي ما يتعلق بملف الدعم، أكد رضوان تأييده للتحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي، مشيراً إلى أن منظومة الدعم الحالية “غير فعالة” ولا تضمن وصول الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين.
لكنه شدد على أن الدعم النقدي وحده لا يكفي، موضحاً أن ضخ الأموال دون إصلاحات اقتصادية موازية قد يؤدي إلى موجات تضخمية وارتفاع الأسعار، داعياً إلى تعزيز الرقابة على الأسواق بدلاً من فرض التسعير الجبري.
وحول معدلات الفقر، أشار إلى أن التقديرات الرسمية الأخيرة تضع نسبة الفقر عند نحو 33% إلى 35% من السكان، متوقعاً ارتفاعها في ظل موجات التضخم الحالية، معتبراً أن النسبة قد تصل إلى نحو 40%.
وأضاف أن الضغوط الاقتصادية المتزايدة قد تنعكس على الاستقرار الاجتماعي، لافتاً إلى أن مواجهة الفقر تتطلب التوسع في التشغيل وخلق فرص عمل حقيقية باعتبارها “أفضل وسيلة لمحاربة الفقر”.
وعند المقارنة بين الوضع الاقتصادي قبل عام 2011 والوضع الحالي، أوضح رضوان أن الاقتصاد المصري كان يحقق معدلات نمو مرتفعة قبل الثورة، لكنه أشار إلى أن ثمار هذا النمو لم تكن تصل إلى الفئات الفقيرة بصورة عادلة.
وأكد أن مرحلة ما بعد 2011 اتسمت بعدم الاستقرار السياسي والاقتصادي، ما زاد من تعقيد التحديات التي تواجه الدولة، مشدداً مجدداً على أن بناء “القوة الذاتية” للاقتصاد المصري هو الخيار الوحيد للتعامل مع التحولات الإقليمية والدولية.
وفي ختام الحوار، قال رضوان إن القرار الذي كان يتمنى تسريع تنفيذه خلال توليه وزارة المالية هو الإصلاح الضريبي، مؤكداً في الوقت نفسه أنه لا يندم على تطبيق الحد الأدنى للأجور بعد ثورة 2011، معتبراً أن هذه الخطوة كانت ضرورية لتهدئة الأوضاع الاجتماعية آنذاك.
كما كشف أن المجلس العسكري رفض في ذلك الوقت إبرام اتفاق مع صندوق النقد الدولي بسبب غياب البرلمان وعدم الرغبة في تحميل الأجيال المقبلة التزامات طويلة الأجل، لافتاً إلى أن الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك كان يضع قيوداً صارمة على الاقتراض الخارجي في سنواته الأخيرة.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض