في ظل التصعيد العسكري المتزايد بين الولايات المتحدة وإيران، حذّر خبير شؤون الطاقة والنفط هاشم عقل من انعكاسات خطيرة على الاقتصاد العالمي، مؤكداً أن الأسواق دخلت مرحلة من “الفوضى الاقتصادية” نتيجة اضطرابات إمدادات النفط وارتفاع ما وصفه بـ“علاوة المخاطر” على أسعار الطاقة.
وقال عقل في مداخلة مع قناة إكسترا نيوز إن التوترات الجيوسياسية، وعلى رأسها ما اعتبره إغلاقاً لمضيق هرمز، أدت إلى اضطراب واسع في أسواق النفط العالمية، ما انعكس مباشرة على أسعار الخام، متوقعاً استمرار هذا التأثير في ظل غياب أي مؤشرات على التهدئة.
وأضاف أن التصعيد الميداني، بما في ذلك ما أشار إليه من هجمات على منشآت نووية في الإمارات، إلى جانب تهديدات عسكرية متزايدة من واشنطن، وتراجع الإعفاءات المتعلقة بالنفط الروسي، كلها عوامل ساهمت في زيادة الضغوط على جانب العرض في أسواق الطاقة.
وأوضح أن هذه التطورات قد تؤدي إلى نقص كبير في الإمدادات، خاصة مع الاعتماد العالمي على صادرات النفط والغاز القادمة من منطقة الخليج، والتي أشار إلى أنها تمثل نحو 20% من إمدادات الغاز وحوالي 21 مليون برميل من النفط يومياً، وهو ما ينعكس سلباً على سلاسل الإمداد والنشاط الاقتصادي العالمي.
وحذر من أن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى تقنين في تشغيل المصانع نتيجة نقص المواد الخام والطاقة، إضافة إلى تراجع الإنتاج وظهور ضغوط تضخمية متزايدة في عدد من الاقتصادات، ما قد يفتح الباب أمام سيناريو “الركود التضخمي” بوصفه – بحسب تعبيره – أخطر التحديات الاقتصادية.
وفي ما يتعلق بتأثير أزمة الطاقة على التضخم العالمي، قال عقل إن تجاوز سعر برميل النفط مستوى 130 دولاراً، أو استمرار الأزمة لفترة تتراوح بين ثلاثة وأربعة أشهر، قد يدفع الاقتصاد العالمي إلى موجة تضخمية واسعة.
وأشار إلى أن الدول الأوروبية والولايات المتحدة ستكون من بين الأكثر تأثراً، رغم كون الأخيرة أكبر منتج للنفط، موضحاً أن ارتفاع أسعار الوقود بنسبة تصل إلى 52% داخل السوق الأمريكية يمثل عبئاً اقتصادياً كبيراً.
كما لفت إلى أن الدول النامية والأكثر فقراً ستكون الأكثر عرضة للضرر نتيجة اعتمادها على النفط منخفض التكلفة والمساعدات الخارجية، ما قد يؤدي إلى عجز في الموازنات وارتفاع معدلات التضخم.
وبيّن أن السيناريو الحالي قد يدفع بأسعار النفط إلى نطاق يتراوح بين 100 و120 دولاراً ضمن ما وصفه بـ“إدارة الأزمة”، محذراً من أن أي تصعيد مفاجئ قد يرفع الأسعار إلى 130 أو 140 دولاراً.
وفي سياق الحلول، أشار عقل إلى أن “الخيار البري” عبر الأنابيب أصبح ضرورة استراتيجية، مستشهداً بمشروعات نقل النفط من السعودية والإمارات، إضافة إلى اتفاقات عراقية لمد خطوط أنابيب تربط البصرة بالعقبة وبانياس وجيهان، فضلاً عن استخدام منظومة “سوميد” عبر الأراضي المصرية.
واختتم بالتأكيد على أن العالم يواجه أزمة طاقة ذات أبعاد دولية شاملة، وأن استمرارها لفترة طويلة غير محتمل اقتصادياً، سواء للدول المنتجة أو المستوردة، محذراً من تراجع الاستثمارات وارتفاع أسعار الغذاء والطاقة معاً، وهو ما يعزز احتمالات الدخول في مرحلة “الركود التضخمي”، ودفع دول كبرى مثل الصين والهند إلى تسريع خطط تأمين مصادر بديلة للطاقة بعيداً عن مناطق التوتر.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض