الغنام: فلسفة «مستقبل مصر» تقوم على الشراكة مع القطاع الخاص والقضاء على البيروقراطية


الجريدة العقارية الاحد 17 مايو 2026 | 05:23 مساءً
العقيد دكتور بهاء الغنام
العقيد دكتور بهاء الغنام
محمد فهمي

أكد العقيد دكتور بهاء الغنام، مدير جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، خلال عرضه التقديمي بافتتاح مشروع الدلتا الجديدة بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي، أن المشروع يجسد “عبقرية المكان وعبقرية الرؤية”، مشيراً إلى أن القيادة السياسية أرست مفهوم التنمية الشاملة في المنطقة اعتماداً على البنية الأساسية التي جرى تنفيذها خلال السنوات الماضية.

وقال الغنام: “احنا أمام سيادتك هنا عبقرية المكان، واسمح لي يا فندم إني أقول إن سيادتك أرسيت فكرة التنمية الشاملة في هذا المكان”، موضحاً أن رؤية الدولة اعتمدت على استغلال شبكة المحاور والطرق والمرافق المحيطة بالمشروع، ومنها محور روض الفرج، ومحور الضبعة، ومحور تحيا مصر، والطريق الإقليمي، إلى جانب قرب المنطقة من مطار سفنكس والميناء الجاف بمدينة أكتوبر وطريق العلمين.

وأضاف أن مشروع الدلتا الجديدة بدأ كنواة لمشروع صغير، قبل أن توجه القيادة السياسية بتنفيذ مشروع “يليق بمصر وبالتنمية الشاملة التي تحدث خلال السنوات الماضية”، موضحاً أن المرحلة الأولى كانت تعتمد على زراعة 450 ألف فدان بالمياه الجوفية، ثم جرى التوسع عبر مسارين رئيسيين للمياه.

وأشار إلى أن “المسار الغربي” يوفر نحو 7.5 مليون متر مكعب من المياه من خلال محطة معالجة للصرف الزراعي، بينما يضم “المسار الشرقي” نحو 810 آلاف فدان، لافتاً إلى أن الافتتاح الكامل لمشروع الدلتا الجديدة سيكون خلال شهر مايو المقبل.

واستعرض الغنام تطور المشروع منذ عام 2017 عبر صور الأقمار الصناعية، موضحاً أن الرقعة الزراعية شهدت توسعاً متدرجاً خلال الأعوام التالية، إلى جانب التوسع في البنية التحتية والكتلة الزراعية المتصلة، واصفاً المشروع بأنه “أكبر مشروع تنموي عملاق”.

وأشار إلى أن المشروع يضم بنية تحتية ضخمة تشمل محطات معالجة ومسارات مياه ومرافق كهرباء، مؤكداً أن “الأرقام الهندسية الموجودة تعكس جودة الفكرة وجودة التنفيذ”.

وخلال العرض، قاطع الرئيس عبد الفتاح السيسي المتحدث، مطالباً بتوضيح تفاصيل المشروع بصورة أوسع للحضور والإعلاميين والمستثمرين، قائلاً: “أنا مش عايزك تستعجل، ممكن تكون إنت عارف وبعضنا عارف، لكن في زملاء موجودين معانا كتير”، مضيفاً أن ما تحقق “فضل كبير من ربنا”، وأن حجم الجهد الذي بذلته مؤسسات الدولة “لن يُعرف إذا لم يتم شرحه بالتفصيل”.

وأكد الرئيس أن تنفيذ المشروع شاركت فيه جهات عديدة، من بينها وزارات الري والكهرباء والزراعة، موضحاً أن المشروع لم يكن مجرد استصلاح أراضٍ زراعية، وإنما تنفيذ متكامل لمسارات المياه والكهرباء والطرق والبنية الأساسية.

وعقب استكمال العرض، قال الغنام إن الدولة نفذت أكثر من 13 محطة رفع في كل مسار مائي، إلى جانب محطات كهرباء عملاقة تتجاوز قدرتها 2000 ميجاوات، مؤكداً أن وزارة الكهرباء أشرفت على تنفيذها، فيما شاركت وزارة الري في تنفيذ مسارات المياه، ووزارة الزراعة في أعمال التصنيف الحقلي للتربة.

وأضاف أن اختيار موقع المشروع “لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة تخطيط ودراسة”، موضحاً أن الهدف هو إنشاء مشروع تنموي متكامل ومستدام، يكون نواة لمناطق حرة على غرار التجربة الصينية، مستفيداً من قربه من الموانئ والمطارات.

واستعرض الغنام حجم الأعمال الهندسية بالمشروع، مشيراً إلى تنفيذ 12 ألف كيلومتر من الطرق، ومحطات كهرباء بقدرة 2000 ميجاوات، و18 محطة محولات، و121 ألف عمود كهرباء، وأكثر من 4 ملايين متر مكعب من الخرسانة.

وأوضح أن حجم البنية التحتية يمكن مقارنته بمعالم عالمية، قائلاً إن أطوال مواسير المياه بالمشروع “تعادل طول سور الصين العظيم”، بينما تمتد شبكات الكهرباء لنحو 19 ألف كيلومتر، بما يعادل المسافة “من القاهرة إلى نيويورك ذهاباً وإياباً”.

وأشار إلى أن المشروع يستهدف إقامة “مجتمعات اقتصادية ديناميكية”، من خلال استغلال الموقع الجغرافي المتميز وخلق كتلة زراعية متصلة تراعي معالجة سلبيات القطاع الزراعي في الدلتا القديمة، إلى جانب إقامة أسواق تجارية ومناطق تخزين لوجستي ومدن صناعية وتصديرية.

وأضاف أن المشروع يعتمد على أساليب زراعة حديثة بالتعاون مع وزارة الزراعة ومراكز البحوث الزراعية، ويراعي الأبعاد البيئية والتعليمية والبحثية لإعداد كوادر قادرة على إدارة التوسع الزراعي الحديث.

وأكد الغنام أن مشروع الدلتا الجديدة يمثل “أمان مصر الغذائي”، مشيراً إلى أن منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) تحدثت عن فقدان مصر أكثر من 1.7 مليون فدان من الرقعة الزراعية خلال العقود الماضية، بينما تستهدف الدولة تعويض ذلك من خلال التوسع الزراعي الجديد.

وقال إن الرقعة الزراعية في مصر ارتفعت من 9.1 مليون فدان عام 2017 إلى نحو 11 مليون فدان بحلول 2025، كما تضاعفت كميات الحاصلات الزراعية والصادرات الطازجة والغذائية المصنعة.

وأضاف أن القطاع الزراعي وفر نحو مليون و300 ألف فرصة عمل، وأسهم في خفض معدلات البطالة إلى 6%، موضحاً أن القطاع الزراعي يمثل نحو 20% من نسبة الانخفاض في البطالة.

وأشار إلى أن جهاز مستقبل مصر يعمل وفق نموذج اقتصادي متكامل يشمل التصنيع الزراعي والصناعات التحويلية والإنتاج الحيواني والداجني والثروة السمكية والتعدين والسياحة والتنمية العمرانية والخدمات اللوجستية والتحول الرقمي.

وأوضح أن الجهاز وفر بالتعاون مع وزارة التموين أكثر من 8 ملايين طن من القمح و800 ألف طن من الزيوت، إلى جانب التوسع في برامج التعليم الفني والتطبيقي، حيث تم استلام أكثر من 26 مدرسة فنية بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم لتحويل الدلتا الجديدة إلى منصة تدريبية للكوادر البشرية.

وأكد الغنام أن فلسفة “مستقبل مصر” تقوم على الشراكة مع القطاع الخاص وتسريع الإجراءات والقضاء على البيروقراطية، موضحاً أن الجهاز يستهدف تنفيذ “سيناريو تخارج” جزئي أو كلي من بعض الاستثمارات مستقبلاً بهدف توفير تدفقات مالية لمشروعات تنموية جديدة.

وأشار إلى أن الجهاز يدرس التوسع الإقليمي في عدد من الدول الأفريقية، بينها تنزانيا وسيراليون والسنغال، بالتنسيق مع وزارة الخارجية، بهدف تكوين تحالفات استثمارية تقلل من مخاطر الاستثمار أمام القطاع الخاص.

وقال إن “مستقبل مصر” يمثل “محرك تنمية وليس مستحوذاً على التنمية”، مؤكداً أن المواطن “سيرى ثمار التنمية في الفترة المقبلة من خلال توزيع عادل للثروة”.

وفي ختام العرض، أكد الغنام أن رؤية الرئيس السيسي ترتكز على “بناء اقتصاد إنتاجي قادر على تحقيق التراكم الرأسمالي وتحفيز الاستثمار وتعزيز دور القطاع الخاص كشريك رئيسي في التنمية”، مشيراً إلى أن جهاز مستقبل مصر يعمل كذراع اقتصادية وتنموية لتسريع الإنجاز وتحقيق مستقبل أكثر استقراراً وقوة للاقتصاد المصري.