تتصاعد الضغوط على الاقتصاد العالمي بشكل متسارع مع تداخل الأزمات السياسية والصحية والمالية في آن واحد، بدءاً من الاضطرابات العنيفة داخل الحكومة البريطانية، وصولاً إلى المخاوف المتزايدة من انتشار وباء إيبولا القاتل في إفريقيا.
ويأتي هذا التدهور بالتوازي مع استمرار التأثيرات العميقة للحرب في الشرق الأوسط على أسعار الطاقة واضطراب الأسواق، مما يضع عدة اقتصادات كبرى أمام تحديات استثنائية لكبح تباطؤ النمو ومواجهة المخاطر الجيوسياسية المتفاقمة.
وتعاني قوى اقتصادية بارزة من ارتدادات هذه الأزمات؛ إذ تسابق الهند الزمن لاحتواء التراجع القياسي لعملتها الوطنية وارتفاع فاتورة وارداتها النفطية، في حين تبذل بريطانيا جهوداً مضنية لتخفيف أعباء المعيشة عبر تجميد الضرائب رغم الضغوط المفرطة على ماليتها العامة.
وفي قارة آسيا، تتحرك كوريا الجنوبية بشكل استباقي لتفادي شلل برلماني أو عمالي قد يصيب قطاع التكنولوجيا والصادرات، وسط ترقب مشوب بالحذر من الأسواق العالمية.
زلزال سياسي في لندن.. ضغوط تعصف بحكومة كير ستارمر
على الصعيد السياسي، تواجه حكومة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر هزات متتالية وسط تقارير تشير إلى تفكيره في الاستقالة، عقب أزمة حادة عصفت بحزب العمال الحاكم وتراجع نتائج الحزب في الانتخابات المحلية الأخيرة.
وتسببت هذه التطورات في إثارة مخاوف عميقة بالأسواق بشأن استقرار الحكومة البريطانية وقدرتها على إدارة الملفات الاقتصادية، وسط توقعات قوية بموجة استقالات وزارية جديدة قد تلوح في الأفق القريب وتعمق حالة عدم اليقين.
وفي محاولة لامتصاص الغضب الشعبي وتخفيف أعباء المعيشة مع استمرار الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة، تعتزم الحكومة البريطانية تأجيل زيادة كانت مقررة على ضريبة الوقود في سبتمبر المقبل.
ورغم أن هذه الخطوة توفر متنفساً مؤقتاً للمواطنين، إلا أنها قوبلت بتحذيرات اقتصادية واسعة من تبعات اتساع فجوة الإيرادات العامة وتعميق العجز في الميزانية المثقلة بالديون.
حالة طوارئ صحية عالمية.. سلالة جديدة من «إيبولا» تضرب إفريقيا
وفي الشق الصحي الذي يهدد سلاسل الإمداد وحركة الأسواق، أعلنت منظمة الصحة العالمية حالة طوارئ صحية دولية إثر تفشٍ جديد وفتاك لفيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية.
وحصد الوباء حتى الآن أرواح أكثر من 80 شخصاً، وسط مخاوف دولية عارمة من اتساع نطاق العدوى وانتقالها إلى الدول المجاورة، لا سيما مع الإعلان الصادم عن عدم توفر أي لقاح فعال حتى الآن للسلالة الحالية المنتشرة والمعروفة باسم «بونديبوجيو».
الهند تكافح لحماية الروبية وكوريا الجنوبية تحتاط لعملاق التكنولوجيا «سامسونغ»
أما في الأسواق الناشئة، فقد كثّفت الدولة الهندية جهودها وتدخلاتها النقدية لدعم الروبية بعد تراجعها إلى مستويات قياسية غير مسبوقة أمام الدولار الأمريكي.
وجاء هذا الانهيار مدفوعاً بالقفزة الكبيرة في أسعار النفط العالمية الناتجة عن توترات الشرق الأوسط، إلى جانب خروج تدفقات ضخمة من الاستثمارات الأجنبية، مما ضاعف الضغوط على الاقتصاد الهندي وفاتورة وارداته، ويهدد باتساع حاد في عجز الحساب الجاري خلال العام المالي الحالي.
وعلى مقربة منها، أعلنت حكومة كوريا الجنوبية حالة التأهب القصوى مؤكدة أنها ستستخدم جميع الخيارات القانونية والاقتصادية المتاحة لتجنب إضراب محتمل داخل شركة «سامسونغ إلكترونيكس». وتأتي هذه التحركات الرسمية في ظل مخاوف من تكبد البلاد خسائر مالية ضخمة قد تضرب قطاع أشباه الموصلات والصادرات الكورية بأكملها، في حال توقفت خطوط الإنتاج داخل الشركة العملاقة التي تعد عصب الاقتصاد الوطني هناك.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض