قال الدكتور محسن السلاموني أستاذ الاقتصاد، إن الارتفاعات الأخيرة في أسعار النفط العالمية ليست مجرد رد فعل مؤقت للتصريحات السياسية بين الولايات المتحدة وإيران، بل تعكس واقعاً اقتصادياً متأزماً وتوترات جيوسياسية متصاعدة تهدد أسواق الطاقة العالمية.
وأوضح السلاموني، خلال مداخلة هاتفية مع قناة إكسترا نيوز، أن بريطانيا وأوروبا تواجهان أزمة اقتصادية كبيرة نتيجة التدخل غير المباشر في الحرب الروسية الأوكرانية وتمويلها، مشيراً إلى أن بريطانيا فقدت استثمارات روسية ضخمة كانت تمثل نسبة كبيرة من الاستثمارات الجديدة، ما أثر سلباً على معدلات النمو الاقتصادي.
وأضاف أن التوتر الحالي في الشرق الأوسط، خاصة بين الولايات المتحدة وإيران، يعيد إلى الأذهان تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، موضحاً أن الضغوط الأمريكية على طهران انعكست بصورة مباشرة على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة.
وأكد أستاذ الاقتصاد أن أسعار النفط الحالية “واقعية”، متوقعاً أن ترتفع أسعار البرميل إلى ما بين 120 و150 دولاراً خلال الفترة المقبلة، واصفاً تلك المستويات بأنها “جنونية” في ظل استمرار التوترات السياسية والعسكرية.
وأشار إلى أن مخزونات الوقود لدى شركات الطيران بدأت في التراجع، لافتاً إلى أن الولايات المتحدة تبيع النفط إلى أوروبا وبريطانيا بأسعار تفوق بخمسة أضعاف الأسعار التي كانت تحصل عليها تلك الدول من روسيا قبل الأزمة.
وأوضح أن التوترات المرتبطة بـ مضيق هرمز تمثل عاملاً رئيسياً في اضطراب أسواق الطاقة، باعتبار أن المضيق يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، مضيفاً أن اضطرابات سلاسل الإمداد دفعت بعض الدول الخليجية للاعتماد على النقل الجوي بدلاً من البحري، ما تسبب في ارتفاع تكاليف الشحن بصورة كبيرة.
وأكد السلاموني أن ارتفاع أسعار الطاقة والكهرباء انعكس بشكل مباشر على المواطنين في بريطانيا، خاصة أصحاب الدخل المحدود، موضحاً أن معدلات التضخم تجاوزت 3%، فيما ارتفعت أسعار الفائدة إلى 5.6%، وهي الأعلى منذ عام 2008، الأمر الذي أثر على القدرة الشرائية وفرص امتلاك المنازل.
ورأى أن الحل الوحيد لتفادي مزيد من الأزمات الاقتصادية يتمثل في تحقيق الاستقرار السياسي ووقف التصعيد في الممرات المائية الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز، محذراً من أن استمرار الأزمة دون حلول سياسية واضحة سيدفع الاقتصاد العالمي إلى مزيد من التعقيد والضغوط.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض