في خطوة تعكس حالة من التوتر المتصاعد بين برلين وواشنطن، وجّه المستشار الألماني فريدريش ميرتس انتقادات غير معتادة إلى الولايات المتحدة، محذراً الشباب الألمان من التوجه إليها من أجل الدراسة أو العمل في الوقت الراهن، وفق ما نقلته وسائل إعلام بريطانية.
وجاءت تصريحات ميرتس خلال مشاركته في مؤتمر للشباب الكاثوليكي بمدينة فورتسبورغ، حيث تحدث بصراحة لافتة عن تغيّر المشهد الاجتماعي والاقتصادي داخل الولايات المتحدة خلال الفترة الأخيرة.
تحذيرات مباشرة من مستقبل غير مستقر في أمريكا
أوضح ميرتس أنه في الوضع الحالي لا ينصح أبناءه بالذهاب إلى الولايات المتحدة، سواء بهدف الدراسة أو بناء مسار مهني، مشيراً إلى ما وصفه بـ"تحولات اجتماعية سريعة ومفاجئة" داخل المجتمع الأمريكي.
وأضاف أن هذه التغيرات جعلت من الصعب على بعض أصحاب المؤهلات العالية الحصول على فرص عمل مستقرة، وهو ما يثير قلقاً متزايداً بشأن جدوى الانتقال إلى السوق الأمريكي في الوقت الحالي.
ورغم هذه التصريحات، أكد المستشار الألماني أنه لا يزال يحمل تقديراً كبيراً للولايات المتحدة، لكنه أشار إلى أن هذا التقدير "لا يزداد في المرحلة الحالية".
توتر سياسي متصاعد بين برلين وواشنطن
تأتي هذه التصريحات في سياق علاقات سياسية تشهد تقلبات ملحوظة بين ألمانيا والولايات المتحدة، خاصة منذ عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض.
وبحسب ما أوردته مصادر سياسية، فإن مواقف برلين أصبحت أكثر تحفظاً تجاه سياسات الإدارة الأمريكية، خصوصاً في الملفات المرتبطة بالحروب الجارية والتجارة الدولية.
وتشير التقارير إلى أن بعض التصريحات الألمانية السابقة بشأن ملفات حساسة، من بينها الحرب الأمريكية الإيرانية، أثارت ردود فعل غاضبة داخل واشنطن.
انعكاسات اقتصادية ورسائل متبادلة
في ظل هذا التوتر، شهدت العلاقات الاقتصادية بين الطرفين بعض التحديات، من بينها تحركات أمريكية شملت فرض رسوم جمركية إضافية على قطاعات أوروبية استراتيجية، أبرزها قطاع السيارات الألماني.
كما طُرحت تساؤلات حول مستقبل التعاون الصناعي والتجاري بين أكبر اقتصادين في الغرب، وسط مخاوف من تصاعد الخلافات السياسية إلى مستويات أعمق.
موقف ألماني يوازن بين النقد والانفتاح
رغم حدة التصريحات، حاول ميرتس لاحقاً تهدئة الأجواء، بعد حديثه عن مكالمة وصفها بالإيجابية مع ترامب، تناولت عدداً من الملفات الدولية، من بينها منع إيران من امتلاك سلاح نووي وإعادة فتح ممرات الملاحة الدولية.
وفي المقابل، يواصل المستشار الألماني الترويج للنموذج الاقتصادي الألماني القائم على "اقتصاد السوق الاجتماعي"، باعتباره أكثر استقراراً من النموذج الأمريكي، وفق وصفه.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض