حذر الدكتور محمد البهواشي الخبير الاقتصادي من أن استمرار استنزاف المخزونات العالمية والاستراتيجية من النفط قد يدفع الأسواق العالمية للانتقال سريعًا من حالة “الاستقرار المؤقت” إلى أزمة حادة في الأسعار، خاصة مع استمرار اضطراب الإمدادات عبر مضيق هرمز.
وأوضح البهواشي، خلال تصريحات مع قناة إكسترا نيوز، أن المخزونات الاستراتيجية لدى الدول ساهمت حتى الآن في تخفيف حدة الأزمة، إلى جانب اتباع سياسات ترشيد الاستهلاك، لتعويض النقص الناتج عن تراجع الإمدادات النفطية، مشيرًا إلى أن غلق مضيق هرمز تسبب في حجب نحو 20% من الإمدادات اليومية العالمية.
وأضاف أن استمرار الأزمة لفترة أطول سيؤدي إلى اتساع الفجوة بين العرض والطلب، في ظل محدودية قدرة المخزونات الحالية على تغطية الاحتياجات المتزايدة للأسواق، مؤكدًا أن التصريحات السياسية ساهمت مؤقتًا في تهدئة الأسعار، إلا أن الواقع الفعلي ينذر بأزمة أعمق إذا استمرت التوترات.
وأشار إلى أن العالم اتجه خلال السنوات الماضية نحو الطاقة المتجددة وتقليل الانبعاثات الكربونية، لكنها لا تزال غير قادرة على تعويض النقص الناتج عن اضطرابات سوق النفط، لافتًا إلى أن بعض الدول الأوروبية عادت لاستخدام الفحم الحجري منذ اندلاع الأزمة الروسية الأوكرانية.
وأكد أن الوقود الأحفوري ما زال يمثل المصدر الأقل تكلفة والأكثر توافرًا، ما يجعل أي اضطراب في الإمدادات الخليجية ينعكس بشكل مباشر على الاقتصاد العالمي، من خلال ارتفاع أسعار النقل والطاقة والتأمين، ومن ثم زيادة معدلات التضخم عالميًا.
وأوضح البهواشي أن الدول النامية والأسواق الناشئة تُعد الأكثر تضررًا من الأزمة، بسبب محدودية احتياطاتها النفطية واعتمادها الكبير على الاستيراد، مشبهًا تأثير أزمة الطاقة بـ”لعبة الدومينو”، حيث يؤدي ارتفاع تكاليف الطاقة إلى زيادة أسعار مختلف السلع والخدمات.
وفيما يتعلق بدور المؤسسات الدولية، أشار إلى أن وكالة الطاقة الدولية ومنظمة أوبك تحاولان الحد من ارتفاع الأسعار ومنع وصولها إلى مستويات قياسية، إلا أن الزيادات المحدودة في الإنتاج لا تكفي لتعويض الكميات المتأثرة بتعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز.
واختتم الخبير الاقتصادي تصريحاته بالتأكيد على أن إعادة فتح مضيق هرمز واستقرار حركة الإمدادات يمثلان الحل الجذري لتخفيف الضغوط الحالية على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض