شهدت أسواق المعادن النفيسة، اليوم الجمعة، موجة هبوط حادة شملت الذهب والفضة وباقي المعادن الثمينة، في ظل تصاعد الضغوط الاقتصادية العالمية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة، وعودة المخاوف من استمرار التضخم لفترة أطول، إلى جانب صعود الدولار الأمريكي وتزايد عوائد السندات الحكومية.
ويأتي هذا التراجع في وقت يترقب فيه المستثمرون تطورات المشهد الجيوسياسي والاقتصادي، خاصة مع الاجتماع المرتقب بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ، والذي يُنظر إليه باعتباره نقطة مؤثرة في اتجاهات الأسواق خلال الفترة المقبلة.
الفضة تتكبد خسائر حادة تتجاوز 6%
سجلت الفضة واحدة من أكبر خسائرها خلال الجلسات الأخيرة، إذ هبطت في المعاملات الفورية بنسبة 6.62% لتصل إلى 78.13 دولار، في ظل موجة بيع قوية طالت المعادن الصناعية والنفيسة على حد سواء.
ويعكس هذا التراجع حالة القلق المسيطرة على المستثمرين، مع ارتفاع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالأصول غير المدرة للعائد، خاصة مع صعود عوائد السندات الأمريكية.
الذهب يهبط لأدنى مستوى في أكثر من أسبوع
واصل الذهب خسائره للجلسة الرابعة على التوالي، متراجعاً بنسبة 1.63% ليصل إلى 4573 دولاراً للأوقية، وهو أدنى مستوى منذ السادس من مايو، مع تسجيل خسائر أسبوعية بلغت نحو 2.1%.
كما انخفضت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم يونيو بنسبة 2.39% لتسجل 4574 دولاراً، في ظل ضغوط متعددة دفعت المعدن النفيس للتراجع بشكل ملحوظ.
الدولار وعوائد السندات يضغطان على الذهب
ارتفع الدولار الأمريكي بأكثر من 1% منذ بداية الأسبوع، ما زاد من تكلفة شراء الذهب للمستثمرين الذين يستخدمون عملات أخرى، الأمر الذي عزز موجة الهبوط.
وفي السياق نفسه، صعدت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوياتها في عام تقريباً، وهو ما أدى إلى زيادة العائد البديل مقابل الاحتفاظ بالذهب، وبالتالي تقليل جاذبيته كملاذ آمن.
الطاقة تعيد إشعال مخاوف التضخم
أدى ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة حدة المخاوف من عودة التضخم، خاصة بعد تسجيل خام برنت مكاسب أسبوعية بلغت 5.5%، متجاوزاً مستوى 106 دولارات للبرميل.
وجاء هذا الصعود في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالصراع مع إيران، وتعطل حركة الإمدادات عبر بعض الممرات الحيوية، ما زاد من الضغوط على الأسواق العالمية.
تصريحات وتحليلات: الأسواق في حالة إعادة تسعير
قال تيم واترر، كبير محللي السوق لدى “كيه.سي.إم تريد”، إن الذهب يتعرض لضغوط من جميع الاتجاهات، موضحاً أن ارتفاع أسعار النفط عزز مخاوف التضخم، ما دفع عوائد السندات والدولار للصعود، وبالتالي وضع الذهب في موقف ضعيف داخل الأسواق.
وأضاف أن استمرار الشكوك بشأن خفض أسعار الفائدة الأمريكية في المدى القريب يساهم في زيادة الضغط على المعدن الأصفر.
خسائر ممتدة منذ بداية النزاعات
تشير البيانات إلى أن الذهب فقد نحو 13% من قيمته منذ بدء الحرب في أواخر فبراير، في ظل تقلبات حادة في أسواق الطاقة وتغير توقعات السياسة النقدية الأمريكية، ما انعكس مباشرة على شهية المستثمرين تجاه الأصول الآمنة.
كما أظهرت تقارير التضخم الأخيرة أن ارتفاع أسعار الطاقة بدأ ينتقل تدريجياً إلى باقي السلع والخدمات، ما يعزز احتمالات بقاء السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول.
أداء المعادن النفيسة الأخرى
لم يقتصر التراجع على الذهب والفضة فقط، إذ شهدت المعادن الأخرى خسائر واضحة، حيث:
انخفض البلاتين بنسبة 4.21% ليصل إلى 2003 دولارات
تراجع البلاديوم بنسبة 3% ليسجل 1417 دولاراً
ويعكس ذلك حالة الضغط العامة التي تضرب قطاع المعادن النفيسة في ظل البيئة الاقتصادية الحالية.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض