الدولار والذكاء الاصطناعي.. من يفوز في سباق النفوذ بين أمريكا والصين؟


الجريدة العقارية الخميس 14 مايو 2026 | 12:51 مساءً
الرئيسان الأمريكي والصيني
الرئيسان الأمريكي والصيني
محمود علي

شهدت العاصمة الصينية بكين قمة استثنائية جمعت بين الرئيس الصيني شي جين بينغ ونظيره الأمريكي دونالد ترمب في قاعة الشعب الكبرى، حيث تصدرت ملفات التجارة، والتكنولوجيا، وتايوان جدول الأعمال.

وبينما كان العنوان المعلن للقمة هو خفض التوتر، أكد المراقبون أن الجوهر الحقيقي للقاء تمحور حول تساؤل جوهري من يمتلك أوراق الضغط الأكثر تأثيرا في هذه العلاقة الثنائية الأهم عالميا.

أوراق الضغط الأمريكية.. التكنولوجيا والتحالفات والدولار

تعتمد واشنطن في استراتيجيتها على عدة محاور لتعزيز موقفها التفاوضي، تبرز منها:

ورقة تايوان والرقائق: تستخدم الولايات المتحدة دعمها لتايوان كورقة مساومة للحصول على تنازلات في ملفات أخرى مثل العجز التجاري.

وعززت واشنطن دفاعات الجزيرة بصفقات أسلحة بلغت 11.15 مليار دولار، في خطوة أثارت حفيظة بكين التي تعتبر تايوان "جوهر مصالحها الأساسية".

الحصار التكنولوجي

تواصل واشنطن نهجها التصعيدي لكبح طموحات الصين في صناعة أشباه الموصلات، حيث وضعت قيودا مشددة على تصدير الرقائق المتقدمة، خاصة رقائق شركة "إنفيديا" اللازمة لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، كما أدرجت شركات صينية كبرى مثل "هواوي" على القائمة السوداء.

سلاح الرسوم والتحالفات

يدافع ترمب عن الرسوم الجمركية كأداة اقتصادية فعالة، مؤكدا أنها جعلت الصين "من أكبر دافعي الضرائب للولايات المتحدة" وأسهمت في تقليص العجز التجاري إلى أدنى مستوى له منذ عقدين (نحو 202 مليار دولار في 2025).

تزامنا مع ذلك، يسعى ترمب لتعزيز التحالفات مع دول آسيوية مثل اليابان وكوريا الجنوبية وماليزيا لتقويض نفوذ الصين الإقليمي.

هيمنة الدولار

يظل الدولار الأمريكي الركيزة الأساسية للنظام المالي العالمي، حيث يستحوذ على نحو 57.5% من المدفوعات الدولية، مقابل حصة ضئيلة لليوان الصيني بلغت 2.1% فقط، مما يمنح واشنطن تفوقا ماليا هائلا.

أوراق الضغط الصينية.. المعادن النادرة وسلاسل التوريد

في المقابل، تمتلك بكين أدوات ردع اقتصادية واستراتيجية قوية يمكنها إصابة الاقتصاد الأمريكي بـ"الشلل التام":

سلاح المعادن النادرة: تسيطر الصين على نحو 70% من الإنتاج العالمي لهذه المعادن الحيوية للصناعات العسكرية والتقنية المتقدمة، مثل مقاتلات "إف-35" وصواريخ "توماهوك".

وبفضل احتياطياتها الهائلة (44 مليون طن)، تمتلك الصين نفوذا اقتصاديا يقدر بنحو 1.2 تريليون دولار فوق طاولة المفاوضات.

سلاسل التوريد والزراعة

حذر الرئيس "شي" من "تفكيك سلاسل التوريد"، مشددا على ضرورة تعزيز تبعية الإنتاج الدولي للصين كأداة ردع مضادة، كما تبرز المنتجات الزراعية كأداة ضغط غير مباشرة؛ حيث أدى التوتر التجاري إلى انهيار الصادرات الزراعية الأمريكية للصين بنسبة تجاوزت 73% منذ مطلع 2025، مما ألحق خسائر فادحة بالمزارعين في الولايات الأمريكية الزراعية.

الاكتفاء الذاتي والذكاء الاصطناعي

وتسعى الصين جاهدة لتحقيق الاكتفاء الذاتي التكنولوجي لتقليل الاعتماد على الرقائق الأمريكية، مع التركيز المكثف على خطط تبني الذكاء الاصطناعي، وهو ما يهدد بالتحول إلى سباق تسلح رقمي بين القوتين.