يتوقع غالبية الاقتصاديين، قيام البنك المركزي الأوروبي برفع سعر الفائدة على الودائع الشهر المقبل، ومرة واحدة أخرى على الأقل خلال العام الجاري، في محاولة لوقف صدمة أسعار الطاقة الناجمة عن حرب الشرق الأوسط، والتي بدأت تؤدي إلى ارتفاع التضخم الأساسي، حسبما أظهر استطلاع أجرته وكالة رويترز.
وأشار الاستطلاع إلى تلاشي احتمالات انحسار ضغوط الأسعار سريعًا، حيث تجاوز تضخم أسعار المستهلكين هدف البنك المركزي البالغ 2% بأكثر من نقطة مئوية كاملة، كما تسببت الحرب التي دخلت شهرها الثالث في إبقاء أسعار النفط فوق مستوى 100 دولار للبرميل.
ومنذ تثبيت أسعار الفائدة في الشهر الماضي، ألمح صناع السياسات إلى أن الزيادات المقبلة باتت ضرورية، خاصة مع اقتراب الاقتصاد من السيناريو السلبي للبنك المركزي الأوروبي بأكثر من اقترابه من التوقعات الأساسية السابقة.
ويرى معظم الاقتصاديين، أن زيادة الفائدة باتت وشيكة، لكنها لن تكون بالقدر الذي تترقبه الأسواق المالية، نظرًا لمحدودية الأدلة على الآثار الثانوية للتضخم، ولأن التشديد النقدي الحاد قد يلحق ضررًا اقتصاديًا أعمق في ظل هشاشة النمو وضعف المعنويات.
وتوقع نحو 85% من المشاركين، أن يرفع البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة على الودائع بمقدار 25 نقطة أساس ليصل إلى 2.25% في يونيو، وهي زيادة ملحوظة مقارنة بنحو نصف المستطلعين الذين توقعوا ذلك قبل اجتماع أبريل.
في هذا السياق، أوضح مارتن وولبورج، كبير الاقتصاديين في شركة "جينيرالي للاستثمارات"، أن البنك المركزي يريد إرسال إشارة باستعداده للرفع إذا لزم الأمر، مشيرًا إلى أن مشكلة نقص إمدادات الطاقة الحيوية ستؤدي لآثار سلبية على الأنشطة، مما يستدعي نهجًا سياسيًا أكثر حذرًا، معتبرًا أن الأسواق تبالغ في توقعاتها لرفع الفائدة ثلاث مرات.
كما توقع ما يقرب من نصف الاقتصاديين، زيادة أخرى هذا العام، مرجحين حدوثها في الربع القادم، بينما توقع 47% زيادة واحدة فقط أو عدم حدوث أي زيادة، فيما توقع عدد قليل ثلاث زيادات أو أكثر.
من جانبه، قال ينس آيزنشمدت، كبير الاقتصاديين الأوروبيين في "مورجان ستانلي"، إن البنك المركزي يواجه قرارًا صعبًا بشأن مقدار التأمين المطلوب لمنع زعزعة استقرار توقعات التضخم، مرجحًا رفع سعر الفائدة مرتين على الأقل.
ووجد الاستطلاع أنه مع بقاء عقود خام برنت أعلى من مستويات ما قبل الحرب بنسبة 50%، فمن المتوقع أن يبلغ متوسط التضخم 3.2% لبقية العام و2.8% حتى عام 2026، وهو تحسن طفيف عن الشهر الماضي لكنه يتماشى مع توقعات البنك المركزي، فيما تشير التوقعات المستقرة للتضخم الأساسي إلى تأثيرات محدودة للجولة الثانية.
أما بشأن النمو الاقتصادي، فمن المتوقع أن يبلغ 0.1% فقط خلال النصف الأول من العام الجاري قبل تسارع طفيف، مما يجعل التوسع المتوقع لعام 2026 عند 0.8%، وهو ما يمثل ثاني انخفاض متتالٍ في التقديرات منذ أوائل مارس.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض