أكد المهندس إبراهيم المسيري، الرئيس التنفيذي لشركة سوما باي، على أن القطاع السياحي أصبح يمثل الركيزة الأساسية لتحقيق التوازن في الاستثمار داخل المشروعات العقارية والسياحية المتكاملة، مشيرًا إلى أن النظرة القديمة التي كانت تعتبر النشاط الفندقي والسياحي عبئًا على المشروعات التابعة لهيئة التنمية السياحية تغيرت بشكل كامل خلال السنوات الأخيرة، خاصة مع التحولات التي شهدها السوق المصري والتطور الكبير في معدلات العائد من الاستثمار السياحي مقارنة بالأنشطة العقارية التقليدية.
وقال المسيري إن سوما باي تُعد أول مشروع تنمية سياحية متكاملة في مصر، موضحًا أن الشركة حصلت على أول رخصة من هيئة التنمية السياحية، وأن عمر المشروع يوازي عمر الهيئة نفسها والذي يصل إلى 35 عامًا، مؤكدًا أن التجربة العملية أثبتت أن الاستثمار السياحي يمثل المحرك الحقيقي للربحية والاستدامة داخل المشروعات الكبرى.
وأوضح الرئيس التنفيذي لشركة سوما باي أن نحو 50% من أرباح المجموعة تأتي بشكل مباشر من النشاط السياحي، كاشفًا أن المجموعة أنهت العام الماضي بإيرادات بلغت 150 مليون دولار، فيما وصلت الأرباح إلى 50 مليون دولار، مؤكدًا أن الإعلان عن هذه الأرقام يأتي بهدف توضيح حجم الربحية الحقيقية التي يحققها القطاع السياحي، رغم أن الشركة ليست مطالبة بالإفصاح عن نتائجها المالية.
وأضاف أن الاستثمار السياحي يحقق حدًا أدنى من العائد يصل إلى 50% على النشاط الفندقي والسياحي، مقارنة بالاستثمار العقاري التقليدي الذي تتراوح عوائده بعد خصم الضرائب والفوائد بين 10 و15% فقط، مشيرًا إلى أن أحد أهم مزايا القطاع السياحي يتمثل في سرعة دوران الإيرادات وتحقيق الأرباح بصورة فورية، حيث تدخل الإيرادات بشكل مباشر وتتحقق الأرباح بنهاية العام دون انتظار فترات التسليم الطويلة المعتادة في القطاع العقاري، فضلًا عن أن العائد يتم بالعملة الأجنبية.
وأشار إبراهيم المسيري إلى أن القطاع السياحي تعرض منذ عام 2011 إلى عدة أزمات وصدمات متتالية دفعت كثيرًا من المستثمرين إلى تجنب الاستثمار السياحي خلال تلك الفترة، إلا أن الاستقرار الذي تشهده الدولة المصرية حاليًا إلى جانب حركة التنمية الواسعة أعاد توجيه الأنظار مرة أخرى نحو القطاع السياحي باعتباره المصدر الأهم للعوائد والنمو.
وأوضح أن مشروع سوما باي يمتد على مساحة 10 ملايين متر مربع من إجمالي نحو 100 مليون متر مربع تمثل حجم التنمية التي تم الحديث عنها داخل القطاع، مؤكدًا أن المشروع يمتلك حاليًا 1600 غرفة فندقية، بينما تعمل الشركة على تنفيذ 1500 غرفة جديدة للوصول إلى 3000 غرفة فندقية خلال الفترة المقبلة، إلى جانب التوسع في الحصول على أراضٍ إضافية في ظل القناعة الكاملة بحجم النمو الذي يشهده السوق السياحي المصري.
وأكد الرئيس التنفيذي لشركة سوما باي أن الشركة تتبنى بقوة نموذج الشقق الفندقية المخدومة، أو ما يعرف باسم "الشقق الفندقية المدارة"، موضحًا أن هذا المنتج أصبح يشهد طلبًا متزايدًا من العملاء الذين يرغبون في الاستثمار السياحي دون الدخول في تملك الفنادق بشكل مباشر، حيث يحصل المستثمر على وحدة فندقية يتم ضمها إلى نظام "التأجير الجماعي"، وهو النظام الذي تتولى فيه شركة الإدارة الفندقية تشغيل الوحدة وتحقيق عائد دوري لصاحبها، بما يجعله شريكًا فعليًا في النشاط السياحي مثل كبار المستثمرين.
وأضاف أن الشركة تعمل حاليًا بالتنسيق مع هيئة التنمية السياحية على تسريع إصدار القرارات الخاصة بتحويل جزء من الغرف الفندقية إلى شقق فندقية مخدومة والسماح بنسبة من الوحدات الفندقية للعمل بهذا النموذج، في ظل الطلب القوي الذي يشهده السوق على هذا النوع من المنتجات السياحية والعقارية.
وأشار المسيري إلى أن أعداد السائحين الوافدين إلى مصر لا تزال أقل بكثير من الإمكانات الحقيقية التي تمتلكها الدولة، مؤكدًا أن الحديث عن الوصول إلى 30 مليون سائح لا يتناسب مع حجم المقومات السياحية المصرية، خاصة أن هناك دولًا لا تمتلك ما تمتلكه مصر من إمكانات طبيعية وأثرية وتاريخية وتستقبل أكثر من 100 مليون سائح سنويًا، مضيفًا أن مصر قادرة على تحقيق هذه الأرقام بل وأكثر إذا تم توفير المقومات التشغيلية اللازمة.
وأوضح أن التحديات التي تواجه القطاع السياحي تتمثل في عاملين رئيسيين، أولهما الظروف الجيوسياسية المحيطة بالمنطقة، إلا أنه أكد أن عنصر الأمن والأمان الذي تتمتع به مصر أصبح يمثل نقطة قوة متزايدة تدعم حركة السياحة بشكل كبير، بينما يتمثل التحدي الحقيقي والأكبر في قطاع الطيران.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة سوما باي إن مصر بالنسبة لصناعة السياحة تُعتبر "جزيرة سياحية"، موضحًا أن السائح لا يستطيع الوصول إلى مصر عبر السيارات أو القطارات أو وسائل النقل البرية التقليدية، وإنما يعتمد بشكل كامل على الطيران، وبالتالي فإن زيادة أعداد السائحين ترتبط بصورة مباشرة بتوسيع أسطول الطيران وزيادة أعداد الرحلات الجوية.
وأضاف أن التجارب الناجحة في دول الخليج تؤكد أن نمو السياحة يرتبط ارتباطًا مباشرًا بقوة شركات الطيران الوطنية، مشيرًا إلى أن زيادة أسطول مصر للطيران تمثل خطوة إيجابية، إلا أن الأرقام الحالية لا تزال غير كافية، موضحًا أن أسطول الشركة بالكامل لا يزال أصغر من أساطيل بعض شركات الطيران السياحي في أوروبا.
وأكد المسيري أن الحديث عن إضافة 30 أو 50 طائرة فقط لا يتناسب مع حجم الدولة المصرية وطموحاتها السياحية، مشددًا على أن مصر تحتاج إلى ما بين 300 و400 طائرة حتى تتمكن من تحريك المنتج السياحي بصورة قوية وتقليل الاعتماد على شركات الطيران الأجنبية والاحتكار الذي تفرضه بعض الشركات العالمية في أوقات الأزمات.
وأشار إلى أن ارتفاع تكاليف التأمين على الرحلات الجوية في أوقات التوترات الإقليمية يمثل تحديًا إضافيًا، موضحًا أنه بمجرد تصنيف المنطقة ضمن المناطق مرتفعة المخاطر ترتفع أقساط التأمين بشكل كبير، وهو ما يدفع بعض شركات الطيران إلى إيقاف الرحلات بسبب عدم الجدوى الاقتصادية، رغم أن المقصد المصري نفسه قد لا يكون متأثرًا بشكل مباشر بالأحداث.
وشدد إبراهيم المسيري على أن الطيران يمثل المغذي الرئيسي للسوق السياحي المصري، ولذلك فإن الاستثمار في قطاع الطيران يجب أن يسير بالتوازي مع خطط الاستثمار السياحي والعقاري حتى تتمكن الدولة من تحقيق مستهدفاتها السياحية وتعظيم العائد الاقتصادي من القطاع خلال السنوات المقبلة.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض