قال البابا تواضروس الثاني، إن الكنيسة القبطية الأرثوذكسية لعبت دورًا محوريًا في تشكيل الحياة الروحية في العالم من خلال الرهبنة، مشيرا إلى أنها ظلت شريكًا أصيلًا في حماية وحدة مصر وتعزيز قيم المواطنة والعيش المشترك.
الرهبنة المصرية
وخلال لقائه مع التلفزيون الكرواتي، أوضح البابا تواضروس، أن الرهبنة بدأت في مصر في القرن الرابع الميلادي على يد القديس أنطونيوس الكبير، مؤكدًا أن هذا التراث الروحي انتقل من صحراء مصر إلى فلسطين وسوريا ثم إلى أوروبا.
وأشار إلى أن القديس أثناسيوس الرسولي كان له دور بارز في تعريف العالم الغربي بالرهبنة من خلال كتابته لسيرة القديس أنطونيوس، لافتًا إلى أن أديرة مصر ما تزال حتى اليوم منارات للصلاة والإشعاع الروحي.
النيل صنع وحدة المصريين
وعن العلاقة بين المسلمين والمسيحيين، أكد البابا أن مصر تتميز بتركيبة تاريخية وجغرافية فريدة، موضحًا أن نهر النيل علّم المصريين معنى الوحدة والعيش المشترك.
وأضاف أن المسجد والكنيسة يمثلان منارات للقيم الأخلاقية، وأن التعاون بين الكنيسة والأزهر الشريف يتجسد في مبادرات مشتركة، من أبرزها بيت العائلة المصرية، بهدف نبذ الفتن وترسيخ التماسك الوطني.
وطن بلا كنائس أفضل من كنائس بلا وطن
وتطرق البابا إلى أحداث عام 2013، مشيرًا إلى أن نحو 65 إلى 70 كنيسة ومبنى كنسى تعرضت للحرق والاعتداء في يوم واحد خلال شهر أغسطس.
وقال إن موقف الكنيسة آنذاك انطلق من الإيمان العميق بالوطن، مرددًا عبارته الشهيرة: «وطن بلا كنائس أفضل من كنائس بلا وطن»، في تأكيد على أن الحفاظ على وحدة الدولة المصرية يعلو على أي خسائر مادية.
قانون بناء الكنائس نقطة تحول
وأكد البابا أن صدور قانون بناء الكنائس عام 2016 شكّل تحولًا تاريخيًا، حيث أصبح بناء الكنائس حقًا يكفله القانون بعد سنوات طويلة من الإجراءات المعقدة.
وأوضح أن المدن الجديدة التي تنشئها الدولة تخصص في الوقت نفسه أراضي لبناء مسجد وكنيسة، في رسالة تؤكد أن مصر تتسع لجميع أبنائها وأن حرية العبادة حق أصيل لكل مواطن.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض