تواصل شركة أرامكو السعودية، أكبر منتج للنفط الخام في العالم وواحدة من أبرز ركائز الاقتصاد السعودي، دراسة تنفيذ واحدة من أضخم صفقاتها الاستثمارية خلال السنوات الأخيرة، عبر الاستفادة من أصولها العقارية في المملكة لتحرير سيولة مالية كبيرة قد تتجاوز 10 مليارات دولار.
وبحسب مصادر مطلعة على سير المناقشات، فإن الشركة أجرت محادثات أولية حول تنفيذ هيكل تمويلي يعتمد على صفقات "البيع وإعادة الاستئجار"، وهي آلية مالية تتيح للشركات بيع أصولها ثم إعادة استئجارها لفترات طويلة، بما يضمن لها تدفقاً نقدياً فورياً مع استمرار استخدامها لتلك الأصول.
وتشير المعلومات إلى أن أرامكو تعمل حالياً على دراسة خيارات متعددة بالتعاون مع مستشارين ماليين، في خطوة تستهدف تعزيز مرونتها التمويلية في ظل توسع مشاريعها الاستثمارية داخل المملكة وخارجها.
مجمع الظهران ضمن أبرز الأصول المطروحة للدراسة
تتضمن الأصول قيد الدراسة مجمع الظهران في المنطقة الشرقية، وهو واحد من أكبر المجمعات السكنية والمهنية التابعة للشركة، ويضم آلاف الموظفين والبنية التحتية المرتبطة بإدارة العمليات النفطية والإدارية.
ويُنظر إلى هذا المجمع باعتباره أحد أهم الأصول القابلة لإبرام صفقة طويلة الأجل مع صناديق استثمارية متخصصة في العقارات والبنية التحتية، والتي يُتوقع أن تبدي اهتماماً كبيراً في حال طرحه رسمياً في السوق.
وتشير التقديرات إلى أن هذه الصفقة المحتملة قد تُصنف ضمن أكبر عمليات التمويل العقاري في تاريخ الشركة، نظراً لحجم الأصول وقيمتها الاستراتيجية.
صفقات تمويل سابقة تعزز توجه أرامكو
ليست هذه المرة الأولى التي تلجأ فيها أرامكو إلى أدوات التمويل المعتمدة على الأصول، إذ سبق أن وقّعت العام الماضي صفقة تأجير تمويلي بقيمة 11 مليار دولار مع تحالف استثماري تقوده شركة بلاك روك، وذلك لتمويل منشآت مرتبطة بمشروع الجافورة للغاز.
وتعكس هذه التحركات توجه الشركة نحو تنويع مصادر التمويل بعيداً عن الاعتماد التقليدي على الإيرادات التشغيلية، خصوصاً في ظل توسع المشاريع الاستراتيجية الضخمة التي تنفذها المملكة ضمن خطط التحول الاقتصادي.
توسع استثماري يشمل البنية التحتية والطاقة
وبالتوازي مع خطط الأصول العقارية، تعمل أرامكو على حزمة أخرى من الصفقات، تشمل دراسة بيع حصص في محطات تصدير النفط وتخزينه، إضافة إلى محطات الكهرباء العاملة بالغاز، إلى جانب مباحثات أولية بشأن أصول البنية التحتية للمياه التابعة لها.
وتأتي هذه الخطوات في وقت تشهد فيه المملكة إعادة توجيه بعض مسارات شحناتها النفطية نحو البحر الأحمر، في ظل التوترات الإقليمية المستمرة وتأثيرها على طرق الملاحة الحيوية.
أرامكو بين دعم الاقتصاد وضغوط التكاليف
تظل أرامكو لاعباً محورياً في دعم الاقتصاد السعودي، من خلال إيراداتها النفطية الضخمة وتوزيعات الأرباح التي تُعد من الأعلى عالمياً، ما يجعلها عنصراً أساسياً في تمويل برامج التحول الاقتصادي.
وخلال الربع الأول من العام، أبقت الشركة على توزيعات أرباح عند مستوى 21.9 مليار دولار، رغم أن التدفقات النقدية الحرة بلغت 18.6 مليار دولار فقط، وهو ما يعكس استمرار سياسة توزيع أرباح قوية رغم التحديات المالية العالمية.
استمرار الصفقات رغم التوترات الإقليمية
تأتي هذه التحركات في ظل بيئة إقليمية معقدة تشهد تصاعداً في التوترات والهجمات على البنية التحتية للطاقة في منطقة الشرق الأوسط، بما في ذلك استهداف منشآت نفطية وغازية في عدة دول.
ورغم هذه التحديات، تستمر الشركات الكبرى في إبرام صفقات تمويل واستثمار بمليارات الدولارات، في مؤشر على ثقة الأسواق في استقرار قطاع الطاقة على المدى الطويل.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض