حذر بنك مورجان ستانلي من أن سوق النفط العالمي يعيش حاليًا حالة “سباق مع الزمن”، في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز وتزايد المخاوف من تعرض الإمدادات العالمية لضغوط حادة إذا استمر الوضع حتى شهر يونيو المقبل، وسط استمرار الحرب الإيرانية وتعثر جهود التهدئة السياسية.
وأوضح محللو البنك، بقيادة مارتين راتس، في مذكرة بحثية حديثة، أن الأسواق تمكنت حتى الآن من امتصاص جزء كبير من الصدمة رغم فقدان ما يقارب مليار برميل من الإمدادات، مشيرين إلى أن العقود الآجلة للنفط لم تصل بعد إلى المستويات القياسية التي شهدتها الأسواق عقب الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022.
وأشار التقرير إلى أن السوق دخل الأزمة الحالية وهو يتمتع بمستويات جيدة من السيولة، إضافة إلى استمرار توقعات المستثمرين بإعادة فتح مضيق هرمز خلال فترة قصيرة، وهو ما ساهم في الحد من القفزات السعرية العنيفة حتى الآن.
وأكد محللو “مورجان ستانلي” أن ارتفاع صادرات النفط الخام الأمريكية، إلى جانب تراجع واردات الصين من الخام، لعبا دورًا محوريًا في حماية الأسواق العالمية من أزمة نقص حادة في الإمدادات. ووفقًا للتقديرات، فإن الولايات المتحدة رفعت صادراتها بنحو 3.8 مليون برميل يوميًا، بينما خفضت الصين وارداتها بحوالي 5.5 مليون برميل يوميًا، وهو ما ساعد على تعويض نقص عالمي يقدر بنحو 9.3 مليون برميل يوميًا.
وفي المقابل، حذّر التقرير من أن استمرار إغلاق مضيق هرمز لفترة أطول قد يؤدي إلى تضييق شديد في السوق العالمية، خاصة إذا اضطرت الولايات المتحدة إلى تقليص صادراتها النفطية أو إذا توقفت الصين عن خفض وارداتها، وهو السيناريو الذي قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات غير مسبوقة.
وتوقع البنك، في السيناريو الأساسي، أن تتم إعادة فتح المضيق قبل نهاية يونيو، مع بقاء جزء من الاحتياطيات الأمريكية والصينية متاحًا، مشيرًا إلى أن متوسط سعر خام برنت قد يبلغ نحو 110 دولارات للبرميل خلال الربع الحالي، ثم يتراجع إلى 100 دولار في الربع التالي، وصولًا إلى 90 دولارًا بنهاية عام 2026.
أما في السيناريو الأكثر تشددًا، والقائم على استمرار الإغلاق لفترة أطول، فتوقع محللو البنك ارتفاع أسعار النفط إلى ما بين 130 و150 دولارًا للبرميل، في ظل اضطرار السوق إلى تعويض النقص الكبير في الإمدادات العالمية.
وشهدت أسعار النفط بالفعل ارتفاعات ملحوظة خلال تعاملات الاثنين، حيث صعد خام برنت بنسبة وصلت إلى 4.6% مسجلًا نحو 105.99 دولار للبرميل قبل أن يتراجع قليلًا إلى ما دون 104 دولارات، وذلك بعد تصاعد التوترات السياسية ورفض كل من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وإيران مقترحات السلام الأخيرة لإنهاء النزاع المستمر منذ عشرة أسابيع.
وفي السياق ذاته، أشار محللو “مورجان ستانلي” إلى أن حتى إعادة فتح المضيق بشكل فوري لن تعني عودة السوق إلى طبيعته سريعًا، مؤكدين أن إعادة تشغيل الحقول النفطية، وإصلاح المصافي، وإعادة تموضع ناقلات النفط تحتاج إلى وقت طويل، وهو ما قد يؤدي إلى خسارة إضافية تقدر بمليار برميل أخرى خلال ما تبقى من عام 2026.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض