شهدت مصر منذ بداية عام 2026 حالة من الزخم الاقتصادي والتنموي المتسارع، التي تقودها الحكومة برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، في إطار خطة تستهدف تعزيز الصناعة المحلية، وجذب الاستثمارات، وخلق فرص عمل جديدة، بما يدعم مسار الإصلاح الاقتصادي والتنمية المستدامة رغم ما تمر بها منطقة الشرق الأوسط من حروب ونزعات أثرت بشكل كبير على معظم دول العالم.
التحركات الحكومية والتوسع في مشروعات
وتنوعت التحركات الحكومية خلال الأشهر الماضية بين افتتاح مصانع ومشروعات صناعية كبرى، والتوسع في مشروعات الطاقة المتجددة، إلى جانب استكمال مبادرات التنمية الريفية والاجتماعية، في محاولة لبناء اقتصاد أكثر اعتمادا على الإنتاج والتصنيع المحلي في ظل الأزمة الراهنة المتعلقة بالطاقة والتجارة بسبب غلق مضيق هرمز من قبل إيران والحصار الأمريكي.
لكن في مصر كانت الأوضاع متغيرة، حيث نفذ مدبولي العديد من الجولات الميدانية وافتتاح عددًا من المصانع والمشروعات الجديدة، يطرح تساؤلا مهما: "هل بدأت مصر بالفعل مرحلة الحصاد بعد سنوات من الإصلاحات الاقتصادية والتشريعية التي نفذتها الدولة؟"
جولات حكومية مكثفة لدعم الصناعة والاستثمار
وفقًا للبيانات الرسمية منذ بداية عام 2026 وحتى 11 مايو الجاري، قاد الدكتور مصطفى مدبولي عددًا من الجولات الميدانية التي استهدفت دعم القطاع الصناعي وتعزيز الاستثمارات في المناطق الاقتصادية والصناعية المختلفة.
افتتح عددًا من المشروعات الصناعية واللوجستية الجديدة
ففي يناير 2026، بدأ رئيس الوزراء جولة موسعة داخل منطقة السخنة الصناعية المتكاملة التابعة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، حيث افتتح عددًا من المشروعات الصناعية واللوجستية الجديدة، إلى جانب حضوره توقيع عقد مشروع شركة “بولي سيرف” المصرية للكيماويات، باعتباره أحد المشروعات الصناعية المهمة داخل المنطقة.
توطين الصناعة
وشملت الجولة افتتاح مصانع ومشروعات باستثمارات بلغت نحو 182.5 مليون دولار، في خطوة تعكس توجه الدولة نحو توطين الصناعة وزيادة القيمة المضافة للإنتاج المحلي.
دعم المشروعات التنموية
أما في فبراير 2026، فقد عقد مدبولي أول اجتماع حكومي بعد التعديل الوزاري الذي تم تعيين الدكتور حسين عيسى نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، لتوحيد إدارة الملفات الاقتصادية والاستثمارية، حيث ركز الاجتماع على دعم المشروعات التنموية، مع الإعلان عن مشروعات طاقة متجددة عملاقة في صعيد مصر أصبحت جاهزة للتشغيل خلال الفترة المقبلة، رغم عدم تسجيل افتتاحات رسمية محددة خلال هذا الشهر.
افتتاح 9 مصانع جديدة بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس
وفي أبريل 2026، شهدت التحركات الحكومية نشاطًا ملحوظًا، حيث افتتح رئيس الوزراء 9 مصانع جديدة داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، تضمنت مشروعات صناعية متكاملة في منطقة السخنة.
تنفيذ 35 مشروعا رئيسيا ضمن برنامج الإصلاح الاقتصادي
كما أعلن عن تنفيذ 35 مشروعًا رئيسيًا ضمن برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي يرتكز على خمسة محاور رئيسية تشمل: النمو الشامل، الابتكار، التحول الرقمي، الحوكمة، والتنمية المستدامة.
التنمية الريفية والاجتماعية والخدمية
وفي السياق ذاته، وضمن المرحلة الثانية من مبادرة “حياة كريمة”، أعلنت الحكومة تنفيذ 18 ألفًا و938 مشروعًا في 59 مركزًا على مستوى الجمهورية، تغطي مجالات التنمية الريفية والاجتماعية والخدمية، مع افتتاح عدد من هذه المشروعات خلال الجولات الحكومية المختلفة.
تشغيل 190 مصنعًا جديدًا
كما أعلن الدكتور مصطفى مدبولي تشغيل 190 مصنعًا جديدًا، مع وجود 150 مصنعًا آخر تحت التنفيذ، ضمن خطة الدولة الهادفة إلى توسيع القاعدة الصناعية ودعم القطاع الإنتاجي. وشهدت الفترة نفسها الإعلان عن مشروع استثماري ضخم في مدينة القاهرة الجديدة، في إطار جهود جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية.
وتشير التقديرات المستندة إلى التقارير الرسمية إلى أن عدد الافتتاحات التي حضرها رئيس الوزراء بشكل مباشر تجاوز 200 مشروع ومصنع ما بين صغير ومتوسط وكبير، في حين يتجاوز إجمالي المشروعات التي تشرف عليها الدولة ضمن مبادرة “حياة كريمة” وحدها حاجز 19 ألف مشروع.
افتتاحات جديدة في المنوفية والسادس من أكتوبر
وكان أحدث التحركات الحكومية، افتتاح الدكتور مصطفى مدبولي، اليوم الإثنين، عددًا من المصانع في مدينتي السادات بمحافظة المنوفية، والسادس من أكتوبر بمحافظة الجيزة، برفقة المهندس خالد هاشم وزير الصناعة، في إطار استمرار الدولة في دعم القطاع الصناعي وزيادة معدلات الإنتاج المحلي.
توسيع النشاط الصناعي في المحافظات
وتأتي هذه الافتتاحات ضمن استراتيجية حكومية تستهدف توسيع النشاط الصناعي في المحافظات المختلفة، وتوفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، بما ينعكس على معدلات التشغيل والنمو الاقتصادي.
توسع فرص العمل ودعم الاقتصاد الحقيقي
وفي هذا السياق، أكد الدكتور محمد البهواشي، الخبير الاقتصادي، خلال تصريحات خاصة لـ"العقارية"، أن افتتاح المصانع والمشروعات الجديدة يسهم بشكل مباشر في توفير فرص العمل، سواء المباشرة داخل المصانع أو غير المباشرة المرتبطة بالخدمات اللوجستية والأنشطة المساندة.
وأوضح البهواشي، أن الوظائف غير المباشرة المرتبطة بالمشروعات الصناعية تمثل النسبة الأكبر، وتشمل قطاعات النقل، والمطاعم، والخدمات، وسلاسل الإمداد المختلفة التي تخدم هذه المصانع، وهو ما ينعكس على زيادة دخول الأسر المصرية وتقليل معدلات البطالة.
وأضاف الخبير الاقتصادي، أن اعتماد المشروعات الجديدة على المكون المحلي بنسبة كبيرة، إلى جانب الاعتماد على العمالة المصرية، يساهم في تعزيز الاقتصاد الإنتاجي الحقيقي القائم على التصنيع، بدلًا من الاقتصادات المعتمدة على الأنشطة غير الإنتاجية.
وأشار الخبير الاقتصادي، إلى أن تشغيل فرد واحد داخل الأسرة يرفع مستوى الدخل ويحسن الأوضاع المعيشية، فضلا عن تأثيره الإيجابي على مؤشرات الاقتصاد الكلي، خاصة فيما يتعلق بخفض معدلات البطالة وتحقيق نمو اقتصادي قائم على الإنتاج.
إصلاحات تشريعية ونقدية لتعزيز ثقة المستثمرين
وحول مناخ الاستثمار، أكد الدكتور محمد البهواشي، أن الحكومة المصرية اتخذت خطوات إصلاحية واسعة خلال الفترة الماضية لتحسين بيئة الاستثمار وجذب رؤوس الأموال.
وأوضح الخبير الاقتصادي، أن قانون الاستثمار شهد تعديلات كبيرة عالجت العديد من الثغرات السابقة، كما عززت ضمانات وحوافز الاستثمار، بما يحقق حالة من الحياد التنافسي بين الحكومة والقطاع الخاص، ويوفر للمستثمرين مزيدًا من الأمان فيما يتعلق بحرية تحويل الأرباح أو التخارج برؤوس الأموال.
وأشار الخبير الاقتصادي، إلى أن الدولة عملت أيضا على معالجة الأزمات المرتبطة بسعر الصرف والقضاء على السوق الموازية للعملة، وهو ما اعتبره عاملا مهمًا في استعادة ثقة المستثمرين وتحسين بيئة الأعمال.
وأضاف الخبير الاقتصادي، أن الإصلاحات الاقتصادية والنقدية التي نفذتها الدولة خلال السنوات الماضية ساهمت في إزالة الكثير من العقبات التي كانت تعوق تدفق الاستثمارات، مؤكدًا أن الحكومة نفذت ثورة إصلاحية هدفها الأساسي زيادة حجم الاستثمارات وتحفيز القطاع الخاص على التوسع في الإنتاج.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض