خبير: تحسن نسبي في الاقتصاد مع استمرار التحديات التضخمية


الجريدة العقارية الاحد 10 مايو 2026 | 07:46 مساءً
الدكتور مدحت نافع
الدكتور مدحت نافع
محمد فهمي

قال الدكتور مدحت نافع أستاذ الاقتصاد، إن التراجع الطفيف الأخير في معدلات التضخم بمصر لا يعكس انتهاء الضغوط التضخمية، واصفًا الأمر بأنه “تراجع بطعم الثبات”، في ظل استمرار ارتفاع أسعار عدد من الخدمات الأساسية بمعدلات مرتفعة.

وأوضح نافع، خلال تصريحات مع قناة العربية بيزنيس، أن الاتجاه العام كان يشير إلى استمرار صعود التضخم خلال الأشهر الماضية نتيجة الاضطرابات الإقليمية والإجراءات الاقتصادية المصاحبة لها، إلا أن القراءة الأخيرة أظهرت تراجعًا محدودًا، مع بقاء الضغوط قائمة في قطاعات رئيسية.

وأشار إلى أن التفاصيل الخاصة بالمجموعات السلعية تكشف استمرار ارتفاعات قوية في الخدمات الأساسية مثل السكن والكهرباء والغاز والاتصالات والمواصلات، بمعدلات سنوية تراوحت بين 25% و30%، معتبرًا أن هذا النوع من التضخم “اللزج” هو الأصعب في المعالجة لأنه يرتبط مباشرة بتكاليف المعيشة والخدمات اليومية للمواطنين.

وأضاف أن مجموعات الغذاء بدأت تشهد حالة من الاستقرار والتراجع النسبي، ما يعكس انحسار جزء من الصدمة التضخمية المستوردة التي كانت تؤثر بقوة على أسعار السلع الغذائية، بينما استمرت الضغوط الناتجة عن زيادات أسعار الخدمات والطاقة.

وأكد أن قرارات رفع أسعار الاتصالات والكهرباء والمحروقات ساهمت في استمرار الضغوط التضخمية، موضحًا أن أثر زيادة أسعار الطاقة يمتد تدريجيًا إلى قطاعات أخرى من الاقتصاد.

وفيما يتعلق بقرار البنك المركزي المصري المرتقب بشأن أسعار الفائدة، أشار نافع إلى أن المركزي يواجه تحديًا معقدًا بين الحفاظ على استقرار “الأموال الساخنة” ومنع خروجها، وبين الحاجة إلى احتواء التضخم.

وأوضح أن التراجع المحدود في التضخم قد يمنح البنك المركزي مساحة للتفكير في استئناف دورة التيسير النقدي بشكل محدود، أو الاتجاه إلى تثبيت أسعار الفائدة انتظارًا لاتضاح آثار القرارات الأخيرة المتعلقة بأسعار الطاقة والغاز للمصانع.

وعن النمو الاقتصادي، أوضح نافع أن الاقتصاد المصري يشهد تحسنًا نسبيًا في هيكل النمو، مع زيادة مساهمة القطاعات الصناعية غير البترولية والاستثمارات الخاصة، لكنه أشار إلى أن النمو لا يزال معتمدًا بدرجة كبيرة على الاستهلاك.

وأضاف أن معدل النمو المحقق، رغم تراجعه من 5.3% إلى 5% في الربع الثالث من السنة المالية، يظل إيجابيًا لأنه يتجاوز بأكثر من ثلاثة أضعاف معدل النمو السكاني، وهو ما اعتبره عنصرًا مهمًا لتحقيق نمو اقتصادي مستدام خلال الفترة المقبلة.