تتجه أنظار المستثمرين العالميين مطلع الأسبوع المقبل إلى القمة المرتقبة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ، المقررة يومي 14 و15 مايو الجاري.
ويراقب المحللون عن كثب أي إشارات توحي بانحسار التوترات الجيوسياسية والتجارية، في محاولة لتقييم مستقبل الأسواق الصينية التي عانت من ضغوط مستمرة، حيث يرى خبراء أن مجرد نجاح القمة في خفض "علاوة المخاطر" وزيادة اليقين في العلاقات الثنائية سيمثل دفعة قوية للأسهم الصينية التي لا تزال تكافح للحقاق بنظيراتها الآسيوية.
رهانات الرسوم الجمركية واليقين التجاري
تتصدر قضية الرسوم الجمركية قائمة اهتمامات المؤسسات المالية الكبرى، حيث تشير توقعات "ماكواري غروب" إلى أن السيناريو الأفضل يكمن في بقاء الرسوم الحالية دون تصعيد إضافي، وهو ما قد يوفر "رؤية أوضح" للمصدرين الصينيين ويقلل من مخاطر اضطراب سلاسل الإمداد.
ورغم أن الرسوم التي تبلغ متوسطها 22% تظل عائقاً أمام مكاسب الشركات، إلا أن المستثمرين يأملون في حدوث انفراجة لشركات التكنولوجيا الحيوية التي تضررت مؤخراً بسبب التشريعات الأمنية الأمريكية، مما قد يعيد الثقة للمستثمرين في هذا القطاع الحيوي.
أمن الطاقة وتداعيات الملف الإيراني
على الصعيد الجيوسياسي، تفرض "حرب إيران" نفسها كمحور رئيسي في المحادثات، خاصة مع تشديد واشنطن لضغوطها على طهران، ما يؤثر مباشرة على الصين بصفتها المشتري الأكبر للنفط الإيراني.
ويرى محللو "جيه بي مورغان" أن الطرفين لديهما مصلحة مشتركة في تهدئة نقاط الاختناق في الشرق الأوسط وإعادة فتح مضيق هرمز لضمان استقرار إمدادات الطاقة العالمية.
ومن شأن أي إشارة إيجابية في هذا الملف أن ترفع من شهية المخاطرة لدى المستثمرين وتدعم استقرار الاقتصاد الصيني الصامد رغم التحديات.
صراع الهيمنة التكنولوجية والذكاء الاصطناعي
وفيما يتعلق بقطاع التكنولوجيا، تترقب الأسواق احتمالية تخفيف القيود الأمريكية على معدات تصنيع الرقائق المتطورة، وهو ما قد يمنح قبلة حياة لشركات التصنيع المحلية مثل "هوا هونغ سيميكونداكتور".
ورغم استمرار التنافس المحموم على ريادة الذكاء الاصطناعي، إلا أن المحللين يتوقعون استمرار تدفق الاستثمارات نحو شركات الرقائق الصينية، مدعومة بمساعي بكين لتعميق الاعتماد على الذات وتقليل التبعية للتكنولوجيا الأجنبية، خاصة بعد الخطوات الأخيرة المتبادلة لعرقلة صفقات الاستحواذ الكبرى.
العناصر الأرضية والمشتريات الزراعية كأوراق ضغط
تظل العناصر الأرضية النادرة ورقة رابحة بيد بكين، حيث يسعى ترمب لتأمين شحنات هذه المواد الضرورية للصناعات المتقدمة مقابل تأجيل القيود على وصول الصين للتكنولوجيا الأمريكية.
وبالتوازي مع ذلك، يتوقع المحللون أن تقدم الصين تعهدات جديدة بشراء سلع زراعية أمريكية مثل فول الصويا، وهو ما سيؤدي لتحسين هياكل التكلفة لمصنعي الأغذية الصينيين، رغم المخاوف من تأثير زيادة واردات اللحوم الأمريكية على قطاع تربية الخنازير المحلي الذي يعاني أصلاً من تراجع الأسعار.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض