نزيف الذهب الأسود.. مخزونات النفط العالمية تفقد 4.8 مليون برميل يومياً بفعل حرب إيران


الجريدة العقارية الاحد 10 مايو 2026 | 11:11 صباحاً
نزيف الذهب الأسود.. مخزونات النفط العالمية تفقد 4.8 مليون برميل يومياً بفعل حرب إيران
نزيف الذهب الأسود.. مخزونات النفط العالمية تفقد 4.8 مليون برميل يومياً بفعل حرب إيران
وكالات

تواجه سوق الطاقة العالمية أزمة حادة مع انخفاض مخزونات النفط بنحو 4.8 مليون برميل يومياً خلال أقل من شهرين، وذلك نتيجة التوترات العسكرية المرتبطة بحرب إيران وإغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي.

 هذا التراجع المتسارع يهدد بتآكل "الاحتياطي الاستراتيجي" الذي تعتمد عليه الدول كخط دفاع أخير ضد صدمات الإمدادات. وبحسب تقديرات "مورجان ستانلي"، فإن الفترة ما بين مطلع مارس و25 أبريل الماضي شهدت استنزافاً قياسياً لتعويض النقص الحاد في إمدادات الخليج العربي، حيث استحوذ النفط الخام وحده على 60% من هذا الانخفاض.

مستويات حرجة وتهديد للتشغيل

وفي تحذير شديد اللهجة، أشارت ناتاشا كانيفا، رئيسة قسم أبحاث السلع في "جيه بي مورجان تشيس"، إلى أن مخزونات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية قد تصل إلى "مستويات ضغط تشغيلي" مطلع الشهر المقبل إذا استمر إغلاق المضيق، مما قد يعيق كفاءة عمل خطوط الأنابيب ومحطات التصدير بحلول سبتمبر.

 ورغم إشارات "جولدمان ساكس" إلى تباطؤ طفيف في وتيرة الانخفاض بسبب ضعف الطلب الصيني، إلا أن البنك أكد أن المخزونات العالمية المتاحة تقترب بالفعل من أدنى مستوياتها المسجلة منذ عام 2018، وهو ما يضع النظام النفطي العالمي في مأزق حقيقي.

الولايات المتحدة والبحث عن بدائل

داخلياً، لم تكن الولايات المتحدة بمنأى عن هذه الهزات، حيث انخفضت مخزوناتها المحلية، بما في ذلك الاحتياطي البترولي الاستراتيجي، على مدار الأسابيع الأربعة الماضية. 

وسجلت المشتقات النفطية الأمريكية أدنى مستوياتها منذ عام 2005، بينما استقرت مخزونات البنزين قرب مستويات عام 2014. ورغم محاولات شركات النفط الأمريكية زيادة الإنتاج، إلا أن المسؤولين التنفيذيين يتوقعون استمرار تراجع المخزونات على المدى القصير، مؤكدين أن إعادة فتح مضيق هرمز – إن حدثت – لن تعيد الأمور إلى طبيعتها فوراً.

تداعيات اقتصادية وشبح الركود

أدى الصراع الأمريكي الإيراني إلى قفزات في أسعار الوقود، مما ينذر بموجة تضخم عالمية تزيد من مخاطر الركود. وتجلت آثار الأزمة بوضوح في معاناة الهند من نقص غاز البترول المسال، وإلغاء شركات طيران عالمية لرحلاتها، فضلاً عن الأعباء الإضافية على المستهلكين في أمريكا وأوروبا. 

وحذرت إيمير بونر، المديرة المالية لشركة "شيفرون"، من أن الدول التي تعتمد على الاستيراد ستواجه نقصاً حاداً بحلول شهري يونيو ويوليو، في حين يرى خبراء أن دولاً آسيوية مثل باكستان وإندونيسيا قد تكون أول من يواجه فراغ "قاع الخزانات".

مستقبل السوق وسيناريوهات التوازن

يبقى التساؤل معلقاً حول قدرة السوق على تحقيق التوازن؛ حيث يرى محللون أن الأسعار ستضطر للارتفاع لمستويات قياسية لكبح الطلب بشكل قسري.

 وبينما تفترض تقديرات "جيه بي مورجان" انخفاضاً حتمياً في الطلب بمقدار 5.6 مليون برميل يومياً بين يونيو وسيبتمبر لتخفيف الضغط، يرى متداولون آخرون وجود هامش أمان طفيف قد يمنع الانهيار الكامل للنظام النفطي، بانتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة من تطورات عسكرية في ممرات الملاحة الدولية.