في تطور جديد يعكس تعقيدات المشهد الاقتصادي العالمي، أعلن بنك "جولدمان ساكس" عن تعديل توقعاته بشأن مسار أسعار الفائدة في الولايات المتحدة، مرجحاً تأجيل خفضين متتاليين كانا متوقعين سابقاً خلال الفترة القريبة، إلى ديسمبر 2026 ومارس 2027، في ظل استمرار الضغوط التضخمية عند مستويات أعلى من المستهدف.
ويأتي هذا التعديل في التوقعات في وقت يواصل فيه الاقتصاد الأميركي مواجهة تحديات متعددة، أبرزها تقلبات أسعار الطاقة وتباطؤ مؤشرات التضخم، إلى جانب حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية.
التضخم يواصل الضغط على السياسة النقدية
أوضح اقتصاديون في "جولدمان ساكس" في تقرير صدر بتاريخ 8 مايو، أن انتقال ارتفاع تكاليف الطاقة إلى أسعار السلع والخدمات سيُبقي معدل التضخم الأساسي لنفقات الاستهلاك الشخصي قريباً من مستوى 3%، مقارنة بالمستهدف الذي حدده مجلس الاحتياطي الفيدرالي عند 2%.
ويشير هذا التباين بين المستهدف الفيدرالي والواقع الفعلي للتضخم إلى استمرار الحاجة لسياسة نقدية أكثر تشدداً لفترة أطول، قبل التفكير في أي خطوات نحو التيسير النقدي.
شروط خفض الفائدة: تباطؤ التضخم وسوق العمل
أكد التقرير أن أي توجه لخفض أسعار الفائدة خلال العام الحالي سيظل مرهوناً بتحسن واضح في المؤشرات الاقتصادية، خاصة من خلال:
تراجع مستمر في معدلات التضخم الشهرية
انحسار تأثير صدمة أسعار النفط
تباطؤ إضافي في سوق العمل الأميركي
ويرى الاقتصاديون أن هذه العوامل مجتمعة تمثل الشرط الأساسي لبدء دورة خفض الفائدة من قبل لجنة السوق المفتوحة التابعة للاحتياطي الفيدرالي.
الفيدرالي يثبت الفائدة وسط انقسام داخلي
كان مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد قرر الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الأخير، وسط تزايد الانقسام بين أعضائه حول مستقبل السياسة النقدية.
ويأتي هذا القرار في ظل حالة من عدم اليقين الاقتصادي العالمي، التي تفاقمت بفعل التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، والتي انعكست على استقرار أسواق الطاقة عالمياً.
توقعات جولدمان ساكس: ثبات الفائدة واستقرار النطاق الحالي
أبقى بنك "جولدمان ساكس" على توقعاته لسعر الفائدة دون تغيير عند نطاق يتراوح بين 3% و3.25%، مشيراً إلى أن تقديرات أعضاء اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة بشأن ما يُعرف بـ"سعر الفائدة المحايد" لا تزال مستقرة نسبياً.
وفي المقابل، أشار التقرير إلى أن غالبية أعضاء اللجنة ما زالوا يتوقعون في نهاية المطاف تنفيذ خفضين إضافيين على الأقل، وإن كان التوقيت قد أصبح أكثر بعداً من السابق.
تقليص احتمالات الركود في الاقتصاد الأميركي
في سياق متصل، خفّض البنك احتمالية دخول الاقتصاد الأميركي في حالة ركود خلال الاثني عشر شهراً المقبلة إلى 25%، مقارنة بتقديرات سابقة أعلى بنحو 5 نقاط مئوية.
ورغم هذا التراجع، لا تزال التوقعات أعلى من المستوى الذي سجله البنك قبل اندلاع الحرب في إيران، حيث كانت عند حدود 20% فقط، ما يعكس استمرار المخاطر الجيوسياسية وتأثيرها على الاقتصاد العالمي.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض