قال الدكتور إسماعيل تركي، أستاذ العلوم السياسية، إن الاشتباكات المتقطعة في محيط مضيق هرمز بين القوات الإيرانية والسفن الأمريكية، إلى جانب الضربات الأمريكية التي استهدفت ميناءي بندر عباس وقشم، تعكس تصعيدًا محدودًا داخل إطار صراع أوسع يتعلق بفرض النفوذ على أحد أهم الممرات الاستراتيجية للطاقة في العالم.
وأوضح تركي أن التحركات العسكرية الأخيرة جاءت بعد محاولة أمريكية لاختبار قدرة إيران على فرض الحصار البحري على المضيق، وهو ما قابلته طهران بردود دفاعية، في حين ردت واشنطن بضربات جوية وُصفت بأنها “محدودة”، بهدف توجيه رسالة ردع دون إنهاء حالة وقف إطلاق النار القائمة منذ 7 أبريل.
وأشار إلى أن الجانبين لا يزالان يلتزمان ضمنيًا بعدم الانزلاق إلى حرب شاملة، رغم استمرار التوترات، لافتًا إلى أن هناك مسارًا تفاوضيًا غير مباشر يتم عبر الوسيط الباكستاني، يتناول مقترحات تشمل ملفات حساسة مثل العقوبات، وتخصيب اليورانيوم، وفتح الممرات البحرية.
وأضاف الخبير السياسي أن جوهر الأزمة يتمثل في “فرض الإرادات”، حيث تسعى إيران لاستخدام مضيق هرمز كورقة ضغط استراتيجية في مواجهة الولايات المتحدة، بينما تعمل واشنطن على تقليص هذه الورقة عبر الضغط العسكري والبحري والاقتصادي.
وفي سياق متصل، اعتبر تركي أن الزيارات الأخيرة للرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الإمارات وسلطنة عمان حملت رسائل سياسية واضحة بشأن دعم استقرار الخليج، مشيرًا إلى أن هذه التحركات تعكس موقفًا مصريًا ثابتًا يقوم على حماية أمن الأشقاء العرب ومنع انزلاق المنطقة إلى حرب أوسع.
وأكد أن مصر تلعب دورًا محوريًا في تهدئة التوترات الإقليمية، من خلال بناء “حائط ردع دبلوماسي” يهدف إلى منع التصعيد ودفع الأطراف نحو التوصل إلى اتفاق، مشيرًا إلى أن هذه الجهود ساهمت في تجنب دخول دول الخليج بشكل مباشر في المواجهة العسكرية.
واختتم بأن التوازن الحالي في المنطقة ما زال هشًا، وأن استمرار الاشتباكات المحدودة مرتبط بمدى نجاح المسار التفاوضي في تحويل التهدئة المؤقتة إلى اتفاق شامل ومستدام.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض