المركزي الأوروبي يحذر من العملات المستقرة المقوّمة باليورو


الجريدة العقارية الجمعة 08 مايو 2026 | 03:39 مساءً
رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاجارد
رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاجارد
محمد عاطف

حذّرت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاجارد من أن إطلاق عملات مستقرة مقوّمة باليورو قد يترتب عليه مخاطر على الاستقرار المالي في منطقة اليورو، إضافة إلى تأثيرات محتملة على آلية انتقال السياسة النقدية، مشككة في الجدوى الاقتصادية من اعتماد مثل هذه الأدوات الرقمية.

وقالت لاجارد، في خطاب ألقته يوم الجمعة، إن هذه العملات قد تبدو من حيث المبدأ وسيلة لتقليل تكاليف التمويل داخل منطقة اليورو وتعزيز حضور العملة الأوروبية الموحدة على الساحة الدولية، إلا أنها في المقابل تنطوي على “مفاضلات كبيرة” قد تفوق أي مكاسب قصيرة الأجل.

وأضافت أن هذه المفاضلات تشمل تأثيرات محتملة على النظام المالي الأوروبي، معتبرة أن الاعتماد الواسع على العملات المستقرة قد يضعف قدرة البنك المركزي الأوروبي على توجيه السياسة النقدية بشكل فعال، خاصة إذا ارتبطت هذه العملات بعملات أجنبية مثل الدولار الأميركي.

وأوضحت لاجارد أن هذه المخاطر “تفوق الفوائد المحتملة” المرتبطة بتحسين شروط التمويل أو تعزيز الانتشار الدولي لليورو، مؤكدة أن تعزيز مكانة العملة الأوروبية عالميًا لا يتحقق عبر تقليد أدوات مالية طُورت في أسواق أخرى.

وتأتي تصريحاتها في وقت يشهد فيه سوق العملات المستقرة نموًا متسارعًا، حيث ارتفعت شعبيتها خلال العام الماضي باعتبارها وسيلة سريعة ومنخفضة التكلفة لتحويل الأموال عبر الحدود، بعيدًا عن أنظمة الدفع التقليدية، وهو ما دفع بعض الجهات داخل أوروبا إلى دراسة إمكانية تطوير بدائل مماثلة مدعومة باليورو.

وفي المقابل، تشير نقاشات داخل المؤسسات الأوروبية إلى تباين في المواقف، حيث سبق لرئيس البنك المركزي الألماني يواخيم ناغل أن أبدى دعمًا لفكرة العملات المستقرة المقومة باليورو، في حين حذرت دراسات صادرة عن البنك المركزي الأوروبي من مخاطر محتملة على البنوك وسيادة السياسة النقدية.

كما أشارت لاجارد إلى أن البنك المركزي الأوروبي يعمل على تسريع جهود تطوير “اليورو الرقمي”، إلى جانب دراسة خيارات تسوية جديدة على مستوى الجملة، مؤكدة أن الحل الأمثل يكمن في تعزيز تكامل أسواق رأس المال داخل الاتحاد الأوروبي عبر ما يعرف بـ“اتحاد الادخار والاستثمار”.

وشددت على أن الهدف الاستراتيجي ينبغي أن يركز على بناء نظام مالي أوروبي أكثر تكاملًا واستقرارًا، بدلاً من الاعتماد على أدوات مالية خارجية قد تحمل في طياتها مخاطر غير محسوبة على المدى الطويل.