في ظل التحولات الاقتصادية العالمية المتسارعة، وتغير خريطة الاستثمار التقليدي، تفتح “العقارية” هذا الحوار مع علاء العيسوي، المدير التنفيذي للاتحاد الدولي لرجال الأعمال والمستثمرين العرب بالخارج، للحديث عن مستقبل الاستثمار العربي، وأبرز التحديات التي تواجه رجال الأعمال العرب في الخارج.
س: كيف ترى مستقبل الاستثمار العربي في ظل التغيرات الاقتصادية الحالية؟ وما هي أبرز التحديات؟
يقول علاء العيسوي، إن مستقبل الاستثمار العربي في ظل التغيرات الاقتصادية الحالية يواجه تحديات كبيرة، موضحًا أن الاستثمار التقليدي أصبح لديه مشكلة كبيرة جدًا، وهذه المشكلة لا تخص العرب فقط بل العالم كله.
يوضح العيسوي، أن المشكلة الأساسية أن العالم لم يعد قادرًا على الاستمرار بنفس النماذج القديمة، مؤكدًا أن الاستثمار التقليدي أصبح غير كافٍ لمواكبة التغيرات.
يؤكد العيسوي، أن الحل يكمن في التحول إلى نماذج استثمارية جديدة غير تقليدية، لافتًا إلى أن العالم يتجه حاليًا إلى نماذج اقتصادية مختلفة تمامًا تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي (AI) والمنظومات القائمة على الفكر الابتكاري والإبداعي، وإذا لم يتم التوجه إليها فستحدث أزمة كبيرة.
هل تعتقد أن رجال الأعمال والاتحادات العربية مستعدون لهذا التحول؟
يؤكد العيسوي أنه إذا لم يدخل العرب ورجال الأعمال والمستثمرون في هذه النماذج غير التقليدية، فستكون هناك فجوة كبيرة، داعياً الدول والاتحادات إلى تغيير الأنماط القديمة.
يقول إن النموذج النمطي، مثل استمرار "ابن الفلاح" في الزراعة بالطريقة التقليدية، لن يصمد، بل يجب إضافة قيمة مضافة للمنتجات واعتماد طرق تسويق حديثة، قائلا: "أننا اليوم نعيش في ظل الاقتصاد الانتباهي" حيث يتم توفير كل الاحتياجات وصولاً إلى باب البيت عبر التطبيقات الذكية، وهو ما يغير شكل السوق التقليدي الذي كان يعتمد على النزول للشراء من المنافس".
يوضح أن استمرار الاعتماد على النماذج التقليدية يعني بقاء الأجيال في نفس الفكر القديم، مؤكدًا أن العالم أصبح يعتمد على القيمة المضافة والتسويق الحديث، حيث أصبح التسويق نفسه يعتمد على فهم احتياجات المستهلك وإيصال الخدمة له بشكل مباشر عبر التطبيقات، بعد أن كان الاعتماد سابقًا على الأسواق التقليدية.
ما هي المعوقات التي تراها تؤثر على تطور الاقتصاد العربي؟
أوضح المدير التنفيذي للاتحاد، أن عدم الذهاب للاقتصاديات الجديدة يعني مواجهة خطر الانهيار، خاصة وأن الثقافة العربية تميل إلى الإنفاق أكثر من الدخل
وقال العيسوي، إنه لا بد من تبني نماذج اقتصادية جديدة تخرج من مراكز البحوث والدراسات، مشيراً إلى نموذج "بيزنس كافيه" الذي يهدف لنشر الوعي والابتعاد عن الأكاذيب والتضليل.
وأضاف أن هناك ضرورة لترسيخ "الروح" والوعي لدى الأبناء منذ الصغر، وليس فقط الاكتفاء بالتعليم التقليدي، لافتًا إلى أهمية الثقافة المالية، مقترحا أن يبدأ الأطفال من سن 12 عاما بالانخراط في العمل أو التدريب في أماكن خدمية لمدة ثلاث ساعات يومياً، حتى لو كان ذلك تدريبا وليس عملاً قانونيا، ليتعلموا قيمة المال
وتابع: "للاسف إننا نجد شبابا يصلون لسن 24 عاما وهم لا يزالون يعتمدون كلياً على أسرهم، حيث قد يصرف الأب مليوني جنيه على تعليم ابنه في الطب أو الصيدلة ثم يبحث الابن عن وظيفة بـ 5000 جنيه".
وأكد العيسوي، أن الدول العربية هي الأكثر تأثراً بهذه الأنماط التقليدية، حيث يبيع البعض ممتلكاتهم أو ذهبهم من أجل "عزومة" أو لتزويج أبنائهم بمظاهر باهظة
وأشار المدير التنفيذي للاتحاد، إلى أن أزمة الاستثمار العربي في جوهرها هي "أزمة ثقافة" للفرد نفسه، ولذلك يركز النموذج الذي يتبناه الاتحاد على "تنمية موارد الأفراد" وخلق الوعي الاستثماري.
هل يمكن الاستفادة من تجارب كبار المستثمرين؟
قال العيسوي، إن الاقتصاد المصري والعربي بحاجة لآلاف النماذج مثل "محمود العربي"، الذي استطاع بناء مؤسسة ناجحة بمفرده، لافتا إلى أنه يجب على الجهات المعنية استنساخ هذه النماذج ودعمها لتدير ملفات متعددة بدلاً من ملف واحد.
وأوضح أن الدولة بدأت تفعل ذلك بالفعل، ضارباً المثال بمجموعة "طلعت مصطفى"، حيث استعانت الدولة بفكرهم الاقتصادي الناجح في مشروعات مثل "الرحاب" و"مدينتي" لإنشاء مشروعات جديدة مثل "مدينة نور"
ماذا يقدم الاتحاد الدولي لرجال الأعمال والمستثمرين العرب بالخارج للاقتصاد العربي؟
أكد أن الاتحاد جمعية غير هادفة للربح، ويعمل على بناء شبكة تعاون بين رجال الأعمال العرب في مختلف الدول، مشيرًا إلى أن الاتحاد يعتمد على وجود رجال أعمال في الدول المختلفة لتقليل التكاليف، حيث يتم إشراكهم في المنظومة بدون مقابل مادي، مقابل تقديم خدمات تسهل الاستثمار والتواصل.
وأشار الدكتور العيسوي، إلى تجربة الاتحاد في تونس، حيث تم ضم أصحاب شركات سياحية لتوفير مقرات لاستقبال المستثمرين المصريين والعرب من أجل بناء شراكات اقتصادية دولية.
وأوضح المدير التنفيذي للاتحاد، أنه تم تنظيم رحلات لرجال أعمال إلى أوغندا، ونجح 10 منهم في إنشاء أعمال هناك بدون دعم مباشر، وهو ما يعكس أهمية الفكرة.
وذكر أن هناك تعاون بين المستثمرين المصريين والروسيين والسعوديين وعدد من الدول الأخرى، لافتًا إلى أن الهدف من الاتحاد بناء شبكة دولية قوية دون فرض أي رسوم على الأعضاء، حتى يتم جذبهم للمشاركة الفعالة في تطوير الاقتصاد العربي.
ولفت إلى أن الاتحاد يعتمد على المشاركة في المعارض الدولية لتبادل الأفكار بين المستثمرين العرب، حيث تكون التكلفة أقل بكثير نتيجة دعم الدولة ورجال الأعمال في كل دولة.
ما هو حجم التواجد الدولي للاتحاد حالياً؟
قال العيسوي إن الاتحاد متواجد بقوة في أفريقيا، حيث يغطي حوالي 80% من القارة الأفريقية "حوالي 40 دولة من أصل 54" من خلال علاقات مع السفراء والمشاركة في المعارض، مضيفًا أنهم متواجدون أيضاً في شرق آسيا، خاصة في إندونيسيا وماليزيا
وأوضح أن الاتحاد استقطب أعضاءً أجانب وعربا، منهم مجموعة من السعودية شاركت في دراسة تطوير منطقة "عسير" ومدينة "أبها" تزامناً مع رؤية 2030 واستضافة كاس العالم 2034، حيث انضم 10 رجال أعمال سعوديين للاتحاد خلال الفترة الماضية.
وأكد إن الاتحاد لا يتقاضى رسوماً من هؤلاء الأعضاء لجذبهم ليكونوا ممثلين له في دولهم ويفتحوا آفاقا للشغل المتبادل مع مصر
كيف ترى بيئة الاستثمار في مصر؟
قال علاء العيسوي، إن البيئة الاستثمارية في مصر بها تحديات كبيرة، أبرزها البيروقراطية وطول الإجراءات، موضحًا أن تأسيس الشركات في مصر يستغرق شهورًا ليس بسبب القوانين، ولكن بسبب آلية التنفيذ.
وأشار إلى أن بعض الدول مثل الإمارات تتيح تأسيس الشركات خلال 48 ساعة فقط، مؤكدًا ضرورة الاستفادة من هذه التجارب.
ما هو دور الاتحاد في دعم رواد الأعمال والشركات الناشئة؟
أوضح العيسوي أن الاتحاد يضم الكثير من الشباب ويدعمهم من خلال طرح أفكارهم وتوفير فرص للمشاركة في المعارض من أجل جذب مسثمرين لدعم مشروعاتهم.
ولفت إلى أن الاتحاد أطلق مبادرات عملية من خلال صالون "بيت الصناعة"، حيث تم الاتفاق في جلسة واحدة على تدريب 40 شابا في مجالات الزراعة التصديرية، اللوجستيات، والتحليل المالي خلال شهر يونيو المقبل، مع التكفل بمكافآتهم وانتقالاتهم من الجيوب الخاصة لأعضاء الاتحاد.
هل يؤثر التضخم العالمي على المستثمر العربي، وأين تكمن الفرصة بين الطاقة والذكاء الاصطناعي؟
قال المدير التنفيذي للاتحاد الدولي لرجال الأعمال والمستثمرين العرب بالخارج، إن العالم أصبح جسداً واحداً والتضخم يؤثر على الجميع.
وأوضح العيسوي، أن الطاقة احتياج أساسي حالي، لكن العالم يتجه نحو "الطاقة النظيفة" والاقتصادات الخضراء، مشيداً بتجربة الصين التي تنتج 60% من السيارات الكهربائية عالمياً لحل مشكلتها في استهلاك الطاقة أولاً ثم التصدير.
وأضاف العيسوي، أن الذكاء الاصطناعي (AI) يمثل المستقبل الحقيقي، متوقعًا أن يحل الروبوت محل البشر خلال عامين في وظائف المبيعات التقليدية والرد على العملاء، بل وسيقوم بتقديم الاستشارات القانونية والمحاسبية للمستثمرين حول أنواع الشركات الأنسب لأنشطتهم.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض