صدمة إمدادات النفط.. لماذا لن ينهي اتفاق السلام أزمة الطاقة العالمية فورًا؟


الجريدة العقارية الاربعاء 06 مايو 2026 | 10:45 مساءً
مرور السفن في مضيق هرمز
مرور السفن في مضيق هرمز
محمد شوشة

من المتوقع أن تتفاقم صدمة إمدادات النفط العالمية مع استمرار انخفاض المخزونات بشكل حاد في الأسابيع المقبلة، حتى في حال التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران لنهائي الحرب.

ويرجع السبب في ذلك إلى الفترة الزمنية التي تستغرقها شحنات النفط من الخليج العربي للوصول إلى المصافي العالمية، والتي تقدر بأسابيع، مما سيجبر شركات النفط على مواصلة استنزاف خزانات التخزين لتلبية ذروة الطلب الصيفي.

وأوضح مسؤولون تنفيذيون ومحللون أن التأثير الكامل لانقطاع الإمدادات لم يظهر بعد في الأسواق العالمية، حيث اعتمد العالم على الاحتياطيات المؤقتة والطارئة للتخفيف من صدمة الحرب، وفقًا لرويترز.

ومن المتوقع أن يستغرق الأمر عدة أشهر قبل عودة الإنتاج والصادرات في الشرق الأوسط إلى مستويات ما قبل الحرب، مما يضع نظام الطاقة العالمي في وضع أضعف للتعامل مع الارتفاع المفاجئ في استهلاك الصيف الناتج عن قطاعات الطيران والزراعة والشحن.

وبحسب تقديرات جولدمان ساكس، ستنخفض مخزونات النفط الخام إلى أدنى مستوياتها منذ عام 2018 على الأقل، حتى مع استئناف الإمدادات عبر مضيق هرمز.

من جهته، أشار باتريك بويان، الرئيس التنفيذي لشركة "توتال إنيرجيز"، إلى أن استهلاك المخزونات العالمية وصل بالفعل إلى ما لا يقل عن 500 مليون برميل، بينما أكد أندرس أوبيدال، رئيس شركة "إكوينور"، أن عودة السوق لوضعه الطبيعي تتطلب ستة أشهر على الأقل من تاريخ حل النزاع.

ورغم تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن الأسعار ستنخفض بسرعة بعد النزاع، وما تبعها من هبوط العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 7.8% لتصل إلى 101.27 دولار، إلا أن الأسعار الفعلية للبنزين والوقود ستستغرق وقتًا للتعافي.

وفقد العالم حتى الآن نحو 600 مليون برميل من الإمدادات، وسط توقعات بأن تصل الخسارة الإجمالية إلى ما بين 1.2 و2 مليار برميل بحلول نهاية مايو، وهو ما يعادل 16% إلى 27% من المخزونات العالمية ما قبل الحرب.

وفيما يتعلق بالغاز الطبيعي، تضررت الإمدادات العالمية جراء إغلاق إنتاج الغاز المسال في قطر، حيث قُدرت الخسائر بين 30 و50 مليون طن، ما يمثل حوالي 7% إلى 11% من الإمدادات السنوية العالمية.

وحذرت وكالة الطاقة الدولية من نقص محتمل في وقود الطائرات بأوروبا بحلول يونيو، خاصة في دول مثل أيرلندا التي تملك مخزونًا يكفي لعشرة أيام فقط، بينما من المتوقع أن تنخفض مخزونات البنزين الأمريكية إلى أدنى مستوياتها المسجلة في السجلات الحديثة مع نهاية الصيف.

وأكد قادة قطاع الطاقة، ومنهم دارين وودز رئيس "إكسون موبيل"، أن تعافي تدفقات النفط سيستغرق من شهر إلى شهرين بعد إعادة فتح مضيق هرمز لزوال الازدحام الملاحي، مع مراعاة فترات الشحن التي تتراوح بين 30 إلى 40 يومًا للوصول إلى أوروبا والولايات المتحدة.

كما سيعيق تعطل طاقة التكرير في الشرق الأوسط، والتي فقدت نحو مليوني برميل يوميًا، سرعة استعادة السوق لتوازنه المعهود.

إمدادات النفط
مرور السفن في مضيق هرمز