قبل زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى بكين، أمرت الصين مصافي النفط التابعة لها التي تشتري النفط الخام من طهران بعدم الامتثال للعقوبات الأمريكية المفروضة على النفط الإيراني أو إنفاذها.
واستندت وزارة التجارة الصينية، يوم السبت الماضي، ولأول مرة، إلى قانون صدر عام 2021 يحمي المصالح الصينية من القوانين أو الإجراءات الأجنبية، وذلك في إطار استخدام سيادة القانون لمواجهة الولاية القضائية الممتدة للولايات المتحدة.
في المقابل، تواصل الولايات المتحدة تصعيد ضغوطها على مصافي التكرير المستقلة الصغيرة في الصين، والتي لا تزال تستورد النفط الخام والمنتجات البترولية الإيرانية، حيث فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على خمس من هذه المصافي، كان آخرها في أواخر أبريل الماضي، حيث استهدفت إحدى أكبر عملاء إيران، وهي شركة هنغلي للبتروكيماويات، التي اشترت نفطًا خامًا بمليارات الدولارات.
كما أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية إدراج شركات على القائمة السوداء بتهمة المساعدة في غسل مليارات الدولارات من العملات الأجنبية، بما في ذلك تحويل مبيعات النفط التي تمت في الغالب باليوان الصيني إلى عملات قانونية أخرى، كما فرضت عقوبات على شركة تشينجداو هايي للنفط، ومقرها الصين، وذلك في وقت تُعد فيه الصين أكبر مشتري للنفط الإيراني.
وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن شراء الصين للنفط الخام الإيراني يرقى إلى مستوى دعم الإرهاب، مؤكدًا أن الولايات المتحدة ستستهدف بشكل مستمر قدرة النظام الإيراني على توليد الأموال ونقلها، وستلاحق كل من يسهل محاولات طهران للتهرب من العقوبات.
وتزامن التصعيد الأمريكي مع تحركات دبلوماسية إيرانية، حيث التقى وزير الخارجية الإيراني نظيره الصيني وانج يي في بكين، في أول اجتماع بين كبار دبلوماسيي البلدين منذ بدء الحرب الإيرانية، وذلك قبل أسبوع واحد من قمة مرتقبة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينج.
في سياق متصل، شددت الولايات المتحدة إجراءاتها بشأن مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم قبل الحرب، محذرة شركات الشحن من دفع أي رسوم لإيران مقابل المرور الآمن، مؤكدة أن ذلك قد يعرضها للعقوبات بغض النظر عن وسيلة الدفع، سواء كانت بعملات رسمية أو أصول رقمية أو مقايضات غير رسمية أو حتى تبرعات.
كما فرضت الولايات المتحدة عقوبات إضافية على كيانات صينية، بزعم استخدام أساليب شحن خادعة لاستيراد عشرات الملايين من براميل النفط الخام الإيراني الخاضع للعقوبات، في إطار حملة أوسع تستهدف الدول التي تشتري النفط الإيراني، إلى جانب إيران نفسها.
من جانبها، حذرت إيران من أنها ستطبق قواعد ومعادلات جديدة، مؤكدة أن مضيق هرمز سيظل مصدرًا حيويًا لاقتصادها، في ظل تصاعد التوترات والضغوط الدولية.
ومع تصاعد التوترات، اقترحت الولايات المتحدة ودول أخرى مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي يهدد إيران بفرض عقوبات أو اتخاذ إجراءات أخرى إذا لم توقف الهجمات على السفن في مضيق هرمز، وتتوقف عن فرض رسوم عبور، وتكشف عن مواقع الألغام البحرية لضمان حرية الملاحة.
ويتضمن مشروع القرار دعوة إيران إلى المشاركة الفورية في جهود الأمم المتحدة لإنشاء ممر إنساني في المضيق لتأمين إيصال المساعدات والسلع الأساسية، كما يؤكد حق الدول في الدفاع عن سفنها، ويطالب بعدم مساعدة إيران في إغلاق المضيق أو فرض رسوم.
وجاء الاقتراح الأمريكي بعد استخدام الصين وروسيا حق النقض ضد مشروع قرار سابق مخفف، ما يعكس استمرار الخلافات داخل مجلس الأمن بشأن التعامل مع الأزمة.
في الوقت ذاته، تتواصل الجهود الدبلوماسية للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، حيث تدرس إيران مقترحًا أمريكيًا يتضمن وقف تخصيب اليورانيوم، ورفع العقوبات تدريجيًا، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، إلى جانب إعادة فتح مضيق هرمز.
وتشير المعطيات إلى أن المقترح يقوم على مذكرة تفاهم أولية تتبعها مفاوضات تفصيلية، مع بقاء عدد من القضايا الأساسية محل خلاف، ما يترك الباب مفتوحًا أمام احتمال التوصل إلى اتفاق أو استمرار حالة التوتر.
وكشفت تقارير عن اقتراب البيت الأبيض من التوصل إلى اتفاق مبدئي مع إيران عبر مذكرة تفاهم مكونة من صفحة واحدة و14 نقطة، تهدف لإنهاء الحرب ووضع إطار عمل لمفاوضات نووية مفصلة.
ويقود هذه الجولة من المفاوضات مبعوثا ترامب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، مع مسؤولين إيرانيين بشكل مباشر وعبر وسطاء.
وبموجب هذا المقترح، ستلتزم إيران بوقف تخصيب اليورانيوم لفترة تتراوح بين 12 إلى 20 عامًا، مقابل رفع تدريجي للعقوبات الأمريكية والإفراج عن المليارات من الأموال المجمدة، مع رفع القيود على الملاحة في مضيق هرمز.
ويسعى مبعوثو الولايات المتحدة وحلفاؤهم في الخليج لاستصدار قرار من مجلس الأمن الدولي بموجب الفصل السابع، يهدد طهران بإجراءات فعالة وعقوبات إذا لم توقف الهجمات على السفن وتكشف عن مواقع الألغام البحرية.
وأوضح السفير الأمريكي مايك والتز أن المقترح الجديد يهدف لاستعادة حرية الملاحة في المضيق، بينما حذّر وزير الخارجية ماركو روبيو من أن إيران لا تزال تحتجز اقتصاد العالم رهينة بمحاولتها فرض رسوم غير قانونية على العبور.
من جهته، أعلن ترامب وقفًا مؤقتًا لمشروع الحرية البحرية نتيجة التقدم الكبير في المحادثات، مهددًا بأن الفشل في الاتفاق سيؤدي إلى استئناف القصف بكثافة أعلى.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض