معادلة التنين الصيني.. هل تنجح بكين في التوسط لإنهاء الصراع الأمريكي الإيراني؟


الجريدة العقارية الاربعاء 06 مايو 2026 | 02:56 مساءً
الصين
الصين
محمود علي

تسلط التحركات الدبلوماسية الأخيرة في العاصمة الصينية الضوء على تساؤلات حول قدرة الصين على لعب دور الوسيط في الصراع المتصاعد بين الولايات المتحدة وإيران.

وتأتي هذه التطورات في وقت يبحث فيه الطرفان، طهران وواشنطن، عن مخرج من حالة وقف إطلاق النار الهش والدبلوماسية المتقطعة، التي تهدد بجر الاقتصاد العالمي نحو الهاوية

دبلوماسية اللحظات الأخيرة

قبيل أيام من الزيارة المرتقبة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى بكين، أجرى وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، زيارة خاطفة التقى خلالها بنظيره الصيني وانغ يي.

وأعرب عراقجي عن آمال طهران في أن تتدخل بكين لمنع انتهاكات السلام والأمن الدوليين، ومن المتوقع أن يطغى هذا الصراع على المحادثات بين ترامب والرئيس الصيني شي جينبينغ، بعد أن كان من المقرر تركيز الزيارة على المنافسة الاقتصادية بين القوتين.

لماذا بكين؟

تعتبر الصين مرشحا طبيعيا لهذا الدور؛ فهي حليف دبلوماسي واقتصادي وثيق لإيران، وتجمعها معها علاقة قائمة على الخلافات المشتركة مع واشنطن والحاجة إلى النفط.

وفي ذات الوقت، تمتلك بكين خط اتصال مباشر مع واشنطن، مما يمنحها موقعا فريدا للتفاوض

وطرح الرئيس شي جينبينغ بالفعل اقتراحا من أربع نقاط للسلام في الشرق الأوسط، مؤكدا رغبة بلاده في لعب دور أكبر في استعادة الهدوء بالمنطقة.

المكاسب السياسية والاقتصادية

يسعى شي جينبينغ من خلال هذه الوساطة إلى ترسيخ مكانة الصين كقوة عالمية بديلة للولايات المتحدة.

ويرى مراقبون أن بكين تنظر إلى الصراع كفرصة لتعزيز موقفها التفاوضي مع ترامب، الذي قد يكون حريصا على تقديم مكاسب ملموسة لناخبيه قبل انتخابات التجديد النصفي.

وعلى الصعيد الاقتصادي، رغم تمتع الصين بقدر من الاستقلالية بفضل احتياطياتها وتحولها للطاقة الخضراء، إلا أن استمرار الحرب يهدد أمن طاقتها ويؤدي إلى ارتفاع تكاليف الوقود، كما أن أي تراجع اقتصادي عالمي سيضر مباشرة بالاقتصاد الصيني المعتمد على التصدير.

أوراق الضغط والتحديات

تمتلك الصين نفوذا اقتصاديا هائلا على طهران، حيث تستورد أكثر من 90% من صادرات إيران النفطية.

ومع ذلك، يشكك المحللون في مدى استعداد بكين لممارسة ضغوط حقيقية على إيران للخضوع للمطالب الأمريكية دون حوافز واضحة من واشنطن.

وتتلخص التحديات في النقاط التالية:

الحاجة المتبادلة: فالصين لا تزال بحاجة إلى النفط الإيراني في ظل أزمة النفط العالمية

الرؤية السياسية: تعتبر بكين منذ فترة طويلة أن هذا الصراع هو مشكلة تخص واشنطن وحدها

التوترات التجارية: أدرجت واشنطن مؤخرا شركات صينية كبرى على القائمة السوداء لشرائها النفط الإيراني، وهي عقوبات أمرت بكين شركاتها بعدم الامتثال لها

وبين الرغبة في كسب حسن نية ترامب وتقليل الاحتكاك بطموحاتها العالمية، وبين الحفاظ على حليفها الاستراتيجي في طهران، تظل الصين تمارس خطوة توازن دقيقة قد تحدد ملامح النظام الدولي القادم.