قال المهندس هشام الدناصوري رئيس مجلس إدارة شركة نايا للتطوير العقاري، إن الشركة تنظر إلى التحولات التي يشهدها السوق العقاري المصري باعتبارها نقطة تحول جوهرية تعيد صياغة ملامح القطاع، وليست مجرد دورة ضغط عابرة يمكن التعامل معها بالأدوات التقليدية.
وأضاف في حوراه مع المجلة العقارية أن ارتفاع تكلفة التمويل، بالتوازي مع الزيادات المتتالية في أسعار مواد البناء، لم يفرض تحديات تشغيلية فحسب، بل أسهم في إعادة تعريف معايير النجاح داخل السوق، ودفع نحو نموذج أكثر انضباطًا وكفاءة.
وتابع: "في الماضي، كان النمو يُقاس بوتيرة التوسع وسرعة البيع، وكانت القدرة على تسويق المشروعات في مراحلها المبكرة تمثل عاملًا حاسمًا في تحقيق الريادة".
وكشف أن هذه المعادلة قد تبدلت بصورة واضحة، إذ أصبح النجاح مرهونًا بقدرة المطور على إدارة التكلفة بفعالية، وتحقيق توازن دقيق بين تسعير عادل وجودة حقيقية، مع الالتزام بمواعيد التسليم وضمان كفاءة التشغيل.
كما لم يعد العميل يبحث فقط عن أصل عقاري، بل عن تجربة متكاملة وقيمة مستدامة، وهو ما يفرض إعادة التفكير في فلسفة التطوير وآليات التنفيذ.
كما أوضح أنه في هذا السياق، يشهد السوق عملية «إعادة فرز» طبيعية تميز بين الكيانات القادرة على الاستمرار استنادًا إلى أسس مالية وتشغيلية راسخة، وتلك التي اعتمدت في فترات سابقة على المضاربات أو التوسع غير المدروس.
وقد أسهمت التحديات الراهنة في تقليص الممارسات غير المستدامة، وتعزيز مفهوم «القيمة مقابل السعر»، حيث باتت جودة الحياة وكفاءة إدارة المشروع واستدامته عناصر رئيسية في قرار الشراء، وليس فقط العائد الاستثماري.
وتابع: "رغم هذه التحديات، تظل مقومات السوق العقاري المصري قوية، مدعومة بعوامل ديموغرافية واضحة، في مقدمتها النمو السكاني المتسارع وارتفاع معدلات تكوين الأسر، إلى جانب التوسع العمراني الكبير الذي تقوده الدولة عبر تطوير البنية التحتية وإطلاق مدن جديدة، وهو ما يخلق طلبًا حقيقيًا ومستدامًا، ويمنح السوق قدرة ملحوظة على الاستمرار والتعافي بوتيرة أسرع مقارنة بالعديد من الأسواق الأخرى".
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض