أكد المهندس تامر ناصر الرئيس التنفيذي لشركة سيتي إيدج للتطوير العقاري، أن السوق العقاري مر خلال السنوات الماضية بمراحل متباينة وسريعة الإيقاع، فكانت هناك فترة شهدت نموًا متسارعًا للغاية مدفوعًا بتغيرات اقتصادية مؤثرة مثل تقلبات سعر الصرف وارتفاع معدلات التضخم، وهو ما دفع شريحة واسعة من العملاء إلى اعتبار العقار وسيلة أساسية للحفاظ على قيمة مدخراتهم، وفي تلك المرحلة ارتفع الطلب بصورة كبيرة وظهرت موجة واضحة من الشراء بغرض إعادة البيع وتحقيق أرباح سريعة خلال فترات زمنية قصيرة.
وأضاف في حواره مع المجلة العقارية، أن هذه الموجة أدت إلى تضخم ملحوظ في نشاط إعادة البيع، ووصلت نسبة المتعاملين بنمط «الريسيل» إلى مستويات غير معتادة تقترب من 30-40 % ما يقارب نصف حركة الشراء في بعض الفترات، وهو وضع لا يعكس طلبًا حقيقيًا مستدامًا بل يعبر عن نشاط مضاربي بطبيعته لا يمكن أن يستمر طويلًا دون أن يخضع لتصحيح.
ومع استقرار الأوضاع النقدية نسبيًا، بدأت وتيرة المضاربات في التراجع تدريجيًا وعاد إلى الواجهة المشتري الفعلي الذي يستهدف السكن أو الاستثمار متوسط وطويل الأجل، ورغم أن بعض الممارسات المضاربية ظهرت لاحقًا، فإنها لم تكن بنفس القوة أو الاتساع السابق، وكان النشاط الأكبر في القطاع السكني بينما ظل القطاع التجاري محتفظًا بطلب قوي بطبيعته، مع وجود نسبة محدودة من المضاربة في أي نشاط يشهد إقبالًا مرتفعًا.
ولفت إلى ان السوق واجه تحديًا مهمًا تمثل في ارتفاع أسعار الفائدة إلى مستويات كبيرة وهو ما أثر على تكلفة الشراء بالتقسيط بالنسبة للعملاء، كما زاد من أعباء التمويل على المطورين الذين يعتمدون على القروض البنكية، لذلك فإن ارتفاع الأسعار في تلك المرحلة لم يكن نتيجة مبالغة بل انعكاسًا لزيادة حقيقية في التكلفة، خاصةٍ مع تنفيذ المشروعات على مدار عدة سنوات وامتداد أنظمة السداد لفترات طويلة، إلى جانب ارتفاع أسعار الأراضي ومدخلات البناء، حيث شهدت مواد أساسية مثل الحديد والأسمنت زيادات كبيرة فرضت على الشركات التحوط في تسعيرها.
ومع تراجع المضاربات وتغير سلوك المشترين، بدأت شركات التطوير في تقديم أنظمة سداد أكثر مرونة بدلًا من الاكتفاء بالمدد التقليدية، فتم طرح خطط تمتد إلى 10و12 سنوات أو أكثر في بعض المشروعات، وهذا التوجه ساعد على استيعاب شرائح أوسع من العملاء وأعاد التوازن التدريجي للسوق، ونحن في سيتي إيدج، تبنينا هذا النهج في عدد من المنتجات، ووجدنا أنه يحقق نتائج إيجابية ويعزز الاستدامة.
وتابع: "المرحلة الحالية تمثل في تقديري، مرحلة تصحيح وإعادة اتزان حيث يعود السوق إلى معدلات نمو طبيعية يقودها الطلب الحقيقي وليس المضاربات، فنحن الآن في 2026 أمام سوق أكثر وعيًا ونضجًا يعتمد على أسس تمويلية وتنفيذية أكثر انضباطًا، وهو ما يعزز استقراره على المدى المتوسط والطويل".
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض