كشف صندوق النقد الدولي عن خلل واضح في سياسات دعم الطاقة داخل دول الاتحاد الأوروبي، مؤكدًا أن غالبية الإجراءات الحكومية لا تصل إلى الفئات الأكثر احتياجًا، وهو ما يضع ضغوطًا متزايدة على المالية العامة ويهدد استقرار الأسواق.
ثلثا الدعم خارج دائرة الاستهداف الحقيقي
أوضح الصندوق في دراسة حديثة أن نحو ثلثي الإعانات والتخفيضات الضريبية التي أقرتها الحكومات الأوروبية للتخفيف من أزمة الطاقة جاءت غير موجهة، رغم الدعوات المتكررة لاعتماد سياسات دقيقة ومؤقتة تستهدف الفئات الأكثر تضررًا.
هذه السياسات، التي شملت خفض ضرائب الوقود وتقديم دعم واسع لأسعار الطاقة، أدت إلى توسيع نطاق الإنفاق دون تحقيق الكفاءة المطلوبة في توزيع الموارد.
صندوق النقد: الدعم الواسع يتحول إلى عبء دائم
أكد ألفريد كامر، مدير الإدارة الأوروبية في صندوق النقد الدولي، أن التدخلات الأولية التي بدت محدودة في بدايتها تتحول تدريجيًا إلى التزامات مالية يصعب التراجع عنها سياسيًا، خاصة إذا استمرت أزمة الإمدادات لفترة أطول.
وأشار إلى أن الحكومات الأوروبية لم تستوعب بشكل كافٍ دروس عام 2022، عندما اضطرت إلى إطلاق حزم دعم ضخمة عقب الغزو الروسي لأوكرانيا، ما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار الغاز والطاقة.
ضغوط على أسواق السندات وارتفاع تكلفة الاقتراض
حذر الصندوق من أن التوسع في الإنفاق غير الموجه قد ينعكس سلبًا على أسواق السندات، ويؤدي إلى زيادة تكلفة الاقتراض، التي وصلت بالفعل إلى مستويات مرتفعة في بعض دول منطقة اليورو.
وشدد على ضرورة إدارة الحيز المالي بحذر، مع أهمية التواصل الصريح مع المواطنين بشأن التكلفة الحقيقية لسياسات الدعم الشامل.
2.5% من الناتج المحلي لإنقاذ الطاقة
تشير بيانات صندوق النقد إلى أن دول الاتحاد الأوروبي أنفقت نحو 2.5% من ناتجها المحلي الإجمالي على دعم الطاقة منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، في حين تبلغ قيمة الإجراءات الحالية نحو 0.18% فقط في المتوسط، مع احتمالات ارتفاعها إذا استمرت الأزمة.
سياسات تشوه السوق وتعرقل التحول للطاقة النظيفة
لفت الصندوق إلى أن استمرار سياسات مثل تحديد سقوف الأسعار أو التخفيضات الضريبية الشاملة قد يؤدي إلى إخفاء إشارات السوق الحقيقية، ما يقلل الحوافز للاستثمار في الطاقة المتجددة.
كما أشار إلى أن أكثر من 90% من دول الاتحاد الأوروبي تبنت نوعًا من التدخلات التي تؤثر على آليات التسعير خلال الأزمة.
ضغوط سياسية تدفع الحكومات لتوسيع الدعم
تأتي هذه التحذيرات في وقت تواجه فيه الحكومات الأوروبية ضغوطًا شعبية متزايدة لدعم الأسر والشركات، خاصة مع استمرار التقلبات في أسواق الطاقة العالمية، وارتفاع أسعار النفط إلى نحو 126 دولارًا للبرميل في نهاية الأسبوع الماضي.
نماذج من تدخلات الدول الأوروبية
اتخذت عدة دول إجراءات مباشرة للتخفيف من حدة الأزمة، من أبرزها:
إسبانيا: خصصت 3.5 مليار يورو لخفض ضريبة القيمة المضافة على الطاقة
ألمانيا: خفضت الضرائب على البنزين والديزل لجميع المواطنين لمدة شهرين
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض