أعلن البنك المركزي الأوروبي الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية دون تغيير عند مستوى 2%، في خطوة تعكس حالة الحذر التي تسيطر على صناع السياسة النقدية داخل منطقة اليورو، وذلك رغم تصاعد الضغوط التضخمية الناتجة عن الحرب في إيران والارتفاع الحاد في أسعار الطاقة والنفط.
وجاء القرار، أمس الخميس، عقب اجتماع مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي، في وقت تواجه فيه اقتصادات منطقة اليورو تحديات متزايدة بسبب اضطرابات الشرق الأوسط، والتي انعكست بشكل مباشر على الأسواق العالمية، خاصة قطاع الطاقة.
الحرب في الشرق الأوسط ترفع أسعار الطاقة وتضغط على اقتصاد أوروبا
وأوضح البنك المركزي الأوروبي، في بيان رسمي نُشر عبر موقعه الإلكتروني، أن الحرب في الشرق الأوسط دفعت أسعار الطاقة إلى الارتفاع بشكل حاد، الأمر الذي تسبب في زيادة معدلات التضخم، إلى جانب التأثير السلبي على ثقة الأسواق والنشاط الاقتصادي.
وأكد البيان أن تداعيات الحرب على التضخم والنمو الاقتصادي خلال المدى المتوسط ستظل مرتبطة بعدة عوامل رئيسية، أبرزها:
مدة استمرار الصراع في الشرق الأوسط
حجم صدمة أسعار الطاقة
مدى انتقال أثر الأسعار إلى بقية القطاعات الاقتصادية
حجم التأثيرات الثانوية وغير المباشرة على الأسواق
وأضاف البنك أن استمرار الحرب لفترة أطول، مع بقاء أسعار الطاقة مرتفعة، قد يؤدي إلى اتساع نطاق التأثيرات التضخمية داخل اقتصادات منطقة اليورو.
التضخم في منطقة اليورو يتجاوز مستهدف البنك المركزي
شهدت منطقة اليورو المكونة من 21 دولة ارتفاعًا ملحوظًا في معدلات التضخم خلال أبريل، حيث قفز المعدل السنوي من 2.6% في مارس إلى 3% في أبريل، ليتجاوز بوضوح المستهدف الرسمي للبنك المركزي الأوروبي عند 2%.
وتأتي هذه الزيادة في وقت سجلت فيه أسعار النفط العالمية ارتفاعًا حادًا، حيث وصل سعر الخام إلى 124 دولارًا للبرميل، وهو أعلى مستوى خلال أربع سنوات، في أعقاب تداعيات الحرب الإيرانية.
لماذا لم يرفع المركزي الأوروبي أسعار الفائدة؟
على الرغم من تجاوز التضخم للمستهدف، فضل البنك المركزي الأوروبي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، استنادًا إلى مجموعة من المؤشرات الاقتصادية التي تشير إلى أن التضخم لم يتحول بعد إلى موجة واسعة النطاق داخل الاقتصاد.
ومن أبرز هذه المؤشرات:
استقرار توقعات التضخم طويلة الأجل
تباطؤ التضخم الأساسي من 2.3% إلى 2.2% خلال أبريل
ضعف وتيرة النمو الاقتصادي في منطقة اليورو
غياب مؤشرات قوية على انتقال أزمة الطاقة إلى الاقتصاد الكلي
وأشار البنك إلى أن توقعات التضخم طويلة الأجل لا تزال مستقرة، رغم تسجيل ارتفاع ملحوظ في توقعات التضخم على المدى القصير.
كريستين لاغارد: مستعدون للتحرك إذا لزم الأمر
أكدت كريستين لاغارد، رئيسة البنك المركزي الأوروبي Christine Lagarde، أن البنك يحتفظ بكامل استعداده لاتخاذ الإجراءات المناسبة إذا تطلب الوضع ذلك.
وأوضحت لاغارد أن مدة استمرار الصراع في الشرق الأوسط ستكون العامل الأكثر تأثيرًا في تحديد الخطوات المقبلة، سواء بالإبقاء على السياسة الحالية أو اللجوء إلى تشديد نقدي جديد.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض