الانقسامات الداخلية في بيروت تعرقل الوساطة السعودية لصياغة رؤية لبنانية موحدة تجاه إسرائيل


الجريدة العقارية الخميس 30 ابريل 2026 | 08:39 مساءً
حرب لبنان وإسرائيل
حرب لبنان وإسرائيل
محمد شوشة

أفادت مصادر لبنانية ومسؤولون أجانب، اليوم الخميس، أن الخلافات المتزايدة بين كبار المسؤولين في لبنان عرقلت جهودًا تقودها المملكة العربية السعودية لمساعدة القادة على تبني موقف موحد بشأن المفاوضات مع إسرائيل.

وتأتي التحركات السعودية في ظل تعثر وقف إطلاق النار الهش الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في 16 أبريل، وفشله في إنهاء الحرب المستمرة منذ شهرين بين الاحتلال الإسرائيلي وجماعة حزب الله.

وتسعى الرياض، التي عززت انخراطها في الشأن اللبناني مؤخرًا، إلى استثمار تراجع نفوذ حزب الله نتيجة الحرب الحالية، لترتيب البيت الداخلي اللبناني. 

ورغم أن واشنطن تهدف من الهدنة إلى فتح المجال أمام محادثات سلام مباشرة تُحدث تغييرًا في ديناميكيات المنطقة، إلا أن القادة اللبنانيين لا يزالون على خلاف جوهري حول صيغة هذه المفاوضات وأهدافها النهائية.

ويبرز الخلاف بوضوح بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، الذي يدافع عن إجراء محادثات مباشرة في واشنطن لتحويل وقف إطلاق النار إلى اتفاقيات دائمة، وبين رئيس البرلمان نبيه بري، حليف حزب الله، الذي يعارض التفاوض المباشر.

وبحسب مصادر مطلع، فإن بري يفضل السعي لاتفاق عدم اعتداء بدلاً من اتفاق سلام شامل، وهو موقف يعكس رؤية حزب الله وقاعدته الشعبية الرافضة للتطبيع، وفقًا لرويترز.

وكانت المساعي السعودية قد تعثرت فعليًا هذا الأسبوع بعد فشل خطة لعقد اجتماع ثلاثي يضم عون وبري ورئيس الوزراء نواف سلام، كان قد اقترحه المبعوث السعودي الأمير يزيد بن فرحان خلال زيارته لبيروت. 

وجاء التعثر إثر اتهام بري لعون علنًا بالإدلاء بتصريحات غير دقيقة بشأن المفاوضات، مما أدى إلى تصاعد التوترات السياسية بين الرئاستين الأولى والثانية.

وأشارت مصادر خليجية ولبنانية إلى أن التدخل السعودي كان مدفوعًا بالقلق من انزلاق لبنان نحو عدم الاستقرار الداخلي، أو توجهه نحو السلام مع إسرائيل بسرعة تتجاوز تقدم المملكة في هذا الملف. 

وحذر المبعوث السعودي القادة اللبنانيين من أن أي خطوة نحو السلام يجب ألا تسبق الموقف السعودي الثابت، الذي يربط التطبيع بوجود خارطة طريق واضحة لإقامة دولة فلسطينية.

في السياق ذاته، نصحت الرياض السلطات اللبنانية بعدم استجابة الرئيس عون لدعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لعقد لقاء قريب مع رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض.

وأكدت المصادر أن السعودية ترغب في تحقيق انفراجة توقف دوار العنف الذي أسفر عن مقتل أكثر من 2500 شخص وتشريد 1.2 مليون آخرين في لبنان منذ مارس الماضي، خاصة في ظل استمرار الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان رغم الهدنة القائمة.