التنقيب عن الذهب، خلال اجتماعه برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، على تعديلات مهمة في اللائحة التنفيذية لقانون الثروة المعدنية. هذه التعديلات لم تأتِ فقط كإجراء تنظيمي، بل تحمل في طياتها إشارات واضحة نحو إعادة صياغة العلاقة بين الدولة والمستثمرين في قطاع التعدين، بما يواكب التحديات الاقتصادية ويعزز فرص النمو.
التنقيب عن الذهب
نصت التعديلات الجديدة على سريان أحكام اللائحة التنفيذية على كافة تراخيص البحث والاستغلال الخاصة بخامات المناجم والمحاجر والملاحات، إلى جانب تراخيص معامل تحاليل الصخور والخامات. ويعكس هذا التوجه حرص الحكومة على وضع إطار قانوني شامل يضبط جميع الأنشطة المرتبطة بالثروة المعدنية، بما يضمن توحيد المعايير وتحقيق الرقابة الفعالة على هذا القطاع الحيوي.
ضوابط صارمة لحماية المناطق الحيوية
ومن أبرز ما جاء في التعديلات، وضع قواعد واضحة تمنع إصدار التراخيص في عدد من المناطق الحساسة، مثل المناطق الأثرية والمحميات الطبيعية، وكذلك الأراضي الواقعة داخل المدن والقرى أو القريبة من المرافق الحيوية كالطرق الرئيسية والسكك الحديدية وخطوط البترول والغاز.
كما شددت التعديلات على ضرورة الحصول على موافقات الجهات المختصة قبل إصدار أي ترخيص في هذه المناطق، مع إلزام تلك الجهات بالرد خلال مدة لا تتجاوز 30 يوماً. ويُنظر إلى هذا الإجراء على أنه محاولة لتحقيق توازن بين حماية البنية التحتية والموارد الوطنية من جهة، وتسهيل الإجراءات أمام المستثمرين من جهة أخرى.
حقوق جديدة لمالك الأرض
أحد أهم محاور التعديل تمثل في منح مالك الأرض، بعقد مسجل، الحق في التقدم بطلب للحصول على ترخيص للبحث أو الاستغلال داخل أرضه. ويُعد هذا التوجه تحولاً لافتاً في فلسفة إدارة الموارد، حيث يمنح الأفراد فرصة مباشرة للاستفادة من ثرواتهم الطبيعية.
ويشترط للحصول على هذا الترخيص تقديم المستندات المطلوبة وسداد الرسوم المقررة، إلى جانب إعداد تقرير فني توافق عليه هيئة الثروة المعدنية أو الجهة المختصة. كما نصت التعديلات على إعفاء مالك الأرض من قيمة الإيجار، وهو ما يمثل حافزاً اقتصادياً واضحاً لتشجيع الاستثمار المحلي.
تعزيز دور هيئة الثروة المعدنية
التعديلات لم تتوقف عند تنظيم التراخيص فقط، بل منحت هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية صلاحيات أوسع، أبرزها إمكانية إنشاء شركات متخصصة أو المساهمة فيها، سواء داخل مصر أو خارجها، بشرط ألا تقل نسبة مساهمة المال العام عن 10%.
ويعكس هذا التوجه رغبة الدولة في الدخول كشريك فعال في المشروعات التعدينية، بما يسهم في نقل الخبرات والتكنولوجيا الحديثة، ويدعم تحقيق قيمة مضافة حقيقية للموارد الطبيعية.
لجنة استشارية لدعم اتخاذ القرار
كما تضمنت التعديلات تشكيل لجنة استشارية بقرار من الوزير المختص، تضم ممثلين عن الجهات المعنية وعدداً من الخبراء. وتُعقد اجتماعات اللجنة بشكل دوري لمناقشة الملفات المتعلقة بالقطاع، وإبداء الرأي الفني بشأنها.
ويُتوقع أن تسهم هذه اللجنة في تحسين جودة القرارات وتعزيز التنسيق بين الجهات المختلفة، بما يحد من التعقيدات الإدارية التي طالما واجهت المستثمرين.
آليات واضحة للحصول على تراخيص البحث
وضعت التعديلات إطاراً أكثر وضوحاً لإجراءات التقديم على تراخيص البحث، حيث يمكن تقديم الطلبات يدوياً أو عبر المنصة الإلكترونية "بوابة مصر للتعدين"، وهو ما يعكس توجهاً نحو التحول الرقمي وتسهيل الإجراءات.
وتحدد اللائحة مساحة الترخيص وشروطه، حيث يصدر ترخيص البحث للمناجم الصغيرة بقرار من مجلس إدارة الهيئة، بينما تتطلب المناجم الأكبر موافقة الوزير المختص. كما حددت مدة الترخيص بسنتين قابلة للتجديد، مع إلزام المرخص له بتحمل نفقات سنوية لأعمال البحث.
تنظيم معامل التحاليل
ومن الإضافات المهمة، إدراج فصل جديد ينظم تراخيص معامل تحاليل الصخور والخامات، مع تحديد شروط التشغيل والرقابة والتفتيش. وتُعد هذه الخطوة ضرورية لضمان جودة التحاليل الفنية، التي تمثل أساساً لاتخاذ قرارات الاستثمار في هذا القطاع.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض