أكد همام بن ناصر بن جريد، المدير التنفيذي لبرنامج الخليج العربي للتنمية (أجفند)، أن المرحلة الراهنة تتطلب الانتقال من مجرد إتاحة الخدمات المالية إلى تحقيق تمكين اقتصادي حقيقي ينعكس بشكل مباشر على حياة الأفراد، ويسهم في بناء اقتصادات أكثر شمولًا واستدامة.
واستهل بن جريد، كلمته بتوجيه الشكر والتقدير إلى جمهورية مصر العربية قيادةً وحكومةً وشعبًا على استضافتها لهذا الحدث المهم، مشيدًا بالدور الريادي الذي يقوم به البنك المركزي المصري وقياداته في ترسيخ نموذج متقدم للشمول المالي، أصبح يمثل مرجعًا إقليميًا يُحتذى به، ليس فقط في توسيع نطاق الوصول إلى الخدمات المالية، ولكن أيضًا في تحقيق نتائج ملموسة على مستوى الاقتصاد والمجتمع، وهو ما يعكس نجاح التجربة المصرية في هذا الملف الحيوي.
ورحب بالحضور، وعلى رأسهم محمد الأتربي، رئيس اتحاد المصارف العربية ورئيس اتحاد بنوك مصر، ووسام حسن فتوح، الأمين العام للاتحاد الدولي للمصرفيين العرب واتحاد المصارف العربية، مؤكدًا أن هذا الحضور يعكس أهمية الملتقى وحرص المؤسسات العربية على تعزيز التعاون وتبادل الخبرات لدعم مسارات التنمية الاقتصادية.
وأشار إلى أن المنطقة العربية تمر بمرحلة مفصلية، لم يعد فيها التحدي مقتصرًا على إتاحة الخدمات المالية، بل أصبح التحدي الحقيقي هو تحويل هذا الوصول إلى أدوات فعالة للتمكين الاقتصادي، بما يسهم في تحسين جودة حياة الأفراد وتعزيز قدرتهم على الإنتاج والمشاركة في الاقتصاد، وهو ما يتطلب إعادة توجيه السياسات والبرامج نحو تحقيق أثر تنموي ملموس.
وأوضح أن هذه الرؤية لم تكن وليدة اللحظة، بل تعود إلى إيمان الأمير طلال بن عبدالعزيز، صاحب السمو الملكي الأمير طلال بن عبدالعزيز – رحمه الله – بأهمية الشمول المالي كأداة تنموية قادرة على كسر دائرة الفقر، وتمكين الفئات الأقل حظًا، وتحفيز الإنتاج، وهو ما دفعه إلى إطلاق برنامج الخليج العربي للتنمية (أجفند) كمنصة تنموية تقوم على مبدأ التمكين الاقتصادي بدلًا من الاعتماد على المساعدات التقليدية.
وأضاف أن هذا النهج يواصل مسيرته اليوم بقيادة الأمير عبدالعزيز بن طلال بن عبدالعزيز، رئيس مجلس إدارة برنامج الخليج العربي للتنمية (أجفند)، من خلال دعم مستمر من ممثلي دول الخليج العربية في مجلس الإدارة، الذين يلعبون دورًا فاعلًا في توجيه العمل التنموي وتعزيز حضوره على المستويين الإقليمي والدولي، بما يسهم في توسيع نطاق التأثير وتحقيق نتائج أكثر استدامة.
وأكد أن برنامج الخليج العربي للتنمية (أجفند) نجح في ترجمة هذه الرؤية إلى واقع عملي، من خلال تأسيس ودعم بنوك متخصصة في الشمول المالي، أصبحت تمثل نماذج تطبيقية بارزة في المنطقة، حيث تعمل هذه البنوك في تسع دول عربية وأفريقية عبر شبكة تضم أكثر من 112 فرعًا، ويعمل بها أكثر من 1500 موظف لخدمة ما يزيد على مليوني مستفيد، وهو ما يعكس حجم التأثير الذي يحققه البرنامج على أرض الواقع.
وأوضح أن دور هذه البنوك لا يقتصر على تقديم التمويل فقط، بل يمتد إلى بناء قدرات العملاء وتعزيز استدامة مشروعاتهم وربطهم بالاقتصاد الرسمي، وهو ما انعكس في تقديم أكثر من 1.5 مليون قرض بقيمة تتجاوز 1.4 مليار دولار، مع تركيز خاص على تمكين المرأة التي تمثل نحو %58 من إجمالي المستفيدين، مؤكدًا أن هذه الأرقام تعكس تحولًا حقيقيًا في حياة الأفراد وليس مجرد مؤشرات مالية.
وفي هذا السياق، استعرض نموذجًا واقعيًا يعكس أثر الشمول المالي، يتمثل في قصة الشاب رسلان الإرياني من اليمن، الذي واجه تحديات متعددة، من بينها الإعاقة وصعوبة الوصول إلى التمويل، إلا أنه تمكن من بدء مشروعه بإمكانات محدودة من منزله، قبل أن يحصل على دعم أحد برامج أجفند، ما ساعده على تطوير مشروعه وتحقيق نمو ملحوظ في مبيعاته بنسبة 60 %، وزيادة الطلب على منتجاته بنسبة 70 %، إلى جانب توفير فرص عمل جديدة، وهو ما يجسد بشكل واضح كيف يمكن للشمول المالي أن يكون أداة حقيقية للتمكين.
وشدد بن جريد على أن المرحلة المقبلة تتطلب تحولًا في طريقة التفكير، من التركيز على إتاحة الخدمات إلى التركيز على الأثر الفعلي لهذه الخدمات، ومن قياس عدد الحسابات المصرفية إلى قياس مدى تحسن جودة الحياة، ومن تقديم الدعم المالي إلى تمكين الإنسان اقتصاديًا بشكل مستدام، مؤكدًا أن هذا التحول يستلزم تطوير نماذج عمل مبتكرة تستفيد من التحول الرقمي وتستجيب لاحتياجات الفئات المستهدفة.
وأوضح أن تحقيق هذه الرؤية يتطلب تكاملًا بين أدوار البنوك المركزية والمؤسسات المالية والجهات التنموية، بما يسهم في بناء منظومة شمول مالي أكثر كفاءة وقدرة على تحقيق التأثير، مشيرًا إلى أهمية تعزيز التعاون بين مختلف الأطراف لضمان تحقيق نتائج ملموسة ومستدامة.
وفي ختام كلمته، أكد أن برنامج الخليج العربي للتنمية (أجفند) يواصل التزامه بالعمل مع شركائه لتطوير منظومة شمول مالي أكثر تأثيرًا، تسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتفتح آفاقًا أوسع للنمو الشامل في المنطقة العربية، معربًا عن تطلعه إلى أن يسهم هذا الملتقى في صياغة رؤى وتوصيات عملية تدعم هذه الجهود.
قال باسل رحمي، الرئيس التنفيذي لجهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، أن الفترة من عام 2022 وحتى عام 2025 شهدت جهودًا مكثفة لدعم قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، حيث تم ضخ أكثر من 24.5 مليار جنيه في تمويل هذه المشروعات، وهو ما ساهم بشكل مباشر وغير مباشر في توفير فرص عمل جديدة، مع التركيز على دعم المناطق الأكثر احتياجًا والمحافظات الحدودية، إلى جانب تمكين المرأة اقتصاديًا ودعم الشباب ورواد الأعمال، بما يعزز نشر ثقافة ريادة الأعمال داخل المجتمع.
وأكد رحمي، على توسع خطة الجهاز في الشمول المالي، والتي تتفق مع توجيهات الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس إدارة الجهاز ورئيس مجلس الوزراء بضرورة التنسيق والعمل المستمر للارتقاء بأنشطة الشمول المالي والتحول الرقمي، حيث أن الدولة اتخذت خطوات مهمة على صعيد الإصلاح التشريعي والتنظيمي، من خلال إصدار وتحديث عدد من القوانين التي تدعم الشمول المالي والتحول الرقمي، وفي مقدمتها القوانين المنظمة لعمل البنك المركزي المصري، إلى جانب التشريعات الخاصة بتنظيم استخدام وسائل الدفع الإلكتروني، وهو ما ساهم في تهيئة بيئة أعمال أكثر مرونة وجاذبية للاستثمار، وعزز من التحول نحو الاقتصاد الرقمي بشكل متسارع.
وأشار رحمي إلى أنه تم عقد شراكات استراتيجية مع عدد من البنوك المصرفية الحكومية والخاصة، ومؤخرًا تم التعاقد مع البنك الأهلي المصري وهو أحد أهم أكبر المؤسسات المصرفية في مصر والوطن العربي، بالإضافة إلى التنسيق الدائم مع كافة الوزارات والهيئات المعنية.
وأكد رحمي على أن هذه التطورات التشريعية والتنظيمية تمثل ضرورة حتمية لتحقيق التوازن بين توسيع قاعدة المستفيدين من الخدمات المالية وضمان العدالة في توزيع الموارد التمويلية، بما يتيح لجميع فئات المجتمع الاستفادة من الفرص التمويلية بشكل عادل وفعّال، ويسهم في تحقيق أهداف التنمية الاقتصادية الشاملة.
وأضاف رحمي، أن التقديرات الإقليمية تشير إلى أن ما بين 65 % إلى 70 % من سكان المنطقة العربية ما زالوا خارج نطاق النظام المصرفي، وهو ما يعكس وجود فجوة تمويلية كبيرة وتحديات حقيقية أمام تحقيق الشمول المالي، الأمر الذي يبرز أهمية دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر باعتبارها أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل.
وأكد أن جهود تعزيز الشمول المالي ترتكز على عدد من المحاور الأساسية، من أبرزها التوسع في تمويل المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، والعمل على تبسيط الإجراءات وتحسين بيئة الأعمال، بما يسهم في تسهيل وصول رواد الأعمال وأصحاب المشروعات إلى الخدمات المالية.
وأوضح أن قضية الشمول المالي أصبحت من أهم القضايا المطروحة على مستوى الاقتصادين العربي والإقليمي، حيث تمثل عنصرًا أساسيًا لتحقيق التنمية الشاملة، خاصة في ظل التطورات الاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة التي يشهدها العالم، والتي تتطلب تبني سياسات مالية أكثر مرونة وقدرة على الاستجابة لهذه المتغيرات.
وأشار إلى أن الأنشطة الداعمة للشمول المالي تسهم في تسريع انتقال الاقتصاد غير الرسمي إلى الاقتصاد الرسمي، من خلال تقديم حوافز ضريبية وتشريعية، إلى جانب توفير خدمات مالية وغير مالية متكاملة تشمل الدعم الفني والتدريب والتحول الرقمي، بما يضمن استدامة المشروعات ويعزز من قدرتها على النمو والتوسع.
وشدد رحمي على أهمية توظيف التكنولوجيا المالية كأداة رئيسية لتوسيع قاعدة المستفيدين من الخدمات المالية، وتسريع عملية الدمج الاقتصادي، بما يواكب التحولات الرقمية العالمية ويعزز من كفاءة النظام المالي.
وفي هذا السياق، أكد أن تعزيز التعاون الإقليمي وتبادل الخبرات بين الدول العربية يمثل عنصرًا محوريًا في بناء منظومة مالية أكثر شمولًا واستدامة، بما يدعم الاقتصاد الوطني ويسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب تكامل الجهود بين مختلف الأطراف لتحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.
أكد وسام حسن فتوح، الأمين العام للاتحاد الدولي للمصرفيين العرب واتحاد المصارف العربية، أن المرحلة الحالية التي تمر بها المنطقة العربية تفرض على المؤسسات المالية وصناع القرار تبني رؤى أكثر تكاملًا ومرونة، من أجل تحقيق انتقال حقيقي من الشمول المالي إلى النمو الشامل، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي ويدعم مسارات التنمية المستدامة.
وأشار فتوح إلى أن انعقاد هذا المنتدى يأتي في مرحلة دقيقة تمر بها المنطقة العربية، حيث تتشابك التحديات الاقتصادية مع التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، الأمر الذي يتطلب تبني مقاربات أكثر تكاملًا وفاعلية قادرة على التعامل مع هذه المتغيرات، مؤكدًا أن هذه المرحلة تفرض على الجميع إعادة تقييم الأدوات والسياسات الاقتصادية بما يتماشى مع طبيعة التحديات الراهنة.
وأشاد الأمين العام للاتحاد الدولي للمصرفيين العرب واتحاد المصارف العربية، بالجهود التي تبذلها جمهورية مصر العربية في إدارة التحديات الاقتصادية وتعزيز الاستقرار، رغم ما تشهده المنطقة من توترات جيوسياسية واقتصادية، مؤكدًا أن ما تحقق يعكس كفاءة مؤسسية ورؤية استراتيجية رصينة، وهو ما اعتادت عليه مصر في التعامل مع الأزمات وتحويل التحديات إلى فرص.
وأوضح أن الشمول المالي أصبح اليوم ركيزة أساسية لتحقيق النمو المستدام وتعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، مستشهدًا بتقارير البنك الدولي التي تؤكد أهمية هذا الملف، لافتًا إلى أن العديد من الدول العربية حققت تقدمًا ملحوظًا في توسيع نطاق الخدمات المالية، إلا أن التحدي الحقيقي لم يعد يقتصر على إتاحة هذه الخدمات، بل يمتد إلى ضمان الاستخدام الفعلي والمستدام لها، بما يعزز جودة الخدمات المالية ويحافظ على متانة النظام المصرفي.
وأكد أن الانتقال من الشمول المالي إلى النمو الشامل يتطلب العمل على مجموعة من المرتكزات الأساسية، في مقدمتها تطوير سياسات نوعية تستهدف الفئات الأكثر احتياجًا، وتعزيز توظيف التكنولوجيا والبيانات في توسيع فرص التمويل، وتسريع التحول الرقمي داخل القطاع المالي، إلى جانب الاستثمار في نشر الثقافة المالية باعتبارها عنصرًا محوريًا في تحقيق الاستدامة.
وشدد على أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب تكاملًا وثيقًا بين السياسات الاقتصادية، إلى جانب تعزيز التعاون بين البنوك المركزية والمؤسسات المالية والقطاع الخاص، في إطار أطر تنظيمية مرنة تواكب الابتكار وتحافظ على الاستقرار المالي، مؤكدًا أن هذا التكامل يمثل حجر الأساس لتحقيق نمو اقتصادي شامل ومستدام.
وأشار إلى أن الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب، بالتعاون مع اتحاد المصارف العربية، يواصل دوره في دعم مسارات تطوير القطاع المصرفي العربي، من خلال تعزيز الحوار البنّاء، وتبادل الخبرات، والمساهمة في صياغة رؤى مستقبلية تدعم بناء قطاع مصرفي عربي أكثر تكاملًا وقدرة على مواكبة التحديات.
وأكد فتوح أن القطاع المصرفي يقف اليوم أمام فرصة حقيقية لإعادة تأكيد دوره كشريك أساسي في تحقيق التنمية الشاملة، وتعزيز العدالة الاقتصادية، ودعم الاستقرار المجتمعي، مشيرًا إلى أن هذه المرحلة تتطلب تكاتف الجهود واستثمار الإمكانيات المتاحة لتحقيق أقصى استفادة ممكنة.
وأضاف أن هذا الملتقى يمثل منصة فاعلة لمناقشة التحديات والفرص التي تواجه القطاع المالي العربي، واستكشاف الحلول المبتكرة التي تسهم في تلبية احتياجات المواطنين والمؤسسات، والخروج بتوصيات عملية تدعم تحقيق نمو اقتصادي أكثر شمولًا واستدامة في المنطقة العربية.
وفي ختام كلمته، توجه فتوح بخالص الشكر والتقدير إلى الجهات المنظمة والداعمة للملتقى، وعلى رأسها البنك المركزي المصري، مشيدًا بمستوى المشاركة والتفاعل، ومعربًا عن تطلعه إلى أن يسهم هذا المنتدى في تعزيز الشراكات وتقديم حلول عملية تدعم التنمية الاقتصادية في الدول العربية، متمنيًا لأعماله النجاح والتوفيق.
أكد شريف لقمان، رئيس مجموعة خبراء الشمول المالي في الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب ووكيل محافظ البنك المركزي المصري لقطاع الشمول المالي والاستدامة، أهمية الدور المحوري الذي يلعبه الشمول المالي في تحقيق النمو الاقتصادي الشامل والمستدام، مشددًا على ضرورة تعزيز التعاون العربي المشترك وتكامل الجهود بين المؤسسات المالية لدعم هذا التوجه.
وأوضح لقمان أن المؤتمر، الذي ينظمه الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب برعاية البنك المركزي المصري، يشهد مشاركة واسعة من المؤسسات المصرفية والاقتصادية، في مقدمتها اتحاد بنوك مصر، وجهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، ومجلس الوحدة الاقتصادية العربية، والاتحاد العربي للمنشآت الصغيرة، وبرنامج الخليج العربي للتنمية أجفند، إلى جانب البنوك العاملة في مصر، وهو ما يعكس حجم الاهتمام المتزايد بقضايا الشمول المالي على المستويين الوطني والإقليمي.
وأشار إلى أن هذا المؤتمر يعد الأول من نوعه الذي ينظمه الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب في هذا الإطار، بما يعكس إدراكًا متزايدًا لأهمية التعاون العربي في دعم جهود الشمول المالي وتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية المتسارعة التي تتطلب تبني سياسات مالية أكثر تطورًا ومرونة.
وأضاف أن المؤتمر يناقش مجموعة من المحاور الاستراتيجية التي تمثل أولويات المرحلة المقبلة، وفي مقدمتها إعداد وصياغة استراتيجيات الشمول المالي، وتعزيز دور قواعد البيانات في تحقيق الشمول المالي المستدام، إلى جانب تطوير آليات التمويل المبتكر والاعتماد على البيانات البديلة في تقييم الجدارة الائتمانية للمشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، بما يسهم في توسيع نطاق التمويل وتعزيز فرص الوصول إلى الخدمات المالية.
كما يتناول المؤتمر التحديات التشريعية والتنظيمية التي تواجه التمويل الأخضر، وسبل تعزيز الابتكار في مجال المدفوعات الرقمية، إلى جانب الانتقال من مفهوم الثقافة المالية إلى مفهوم الصحة المالية، فضلًا عن دعم التحول الرقمي وتمويل سلاسل الإمداد للمشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، بما يعزز من قدرتها على النمو والاستدامة.
وأكد لقمان أن الحضور الرفيع من المؤسسات والخبراء يعكس إدراكًا مشتركًا لأهمية الشمول المالي كأحد المحركات الرئيسية لتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة، ليس فقط على المستوى المحلي، ولكن أيضًا على المستوى العربي، في ظل التحديات والمتغيرات الاقتصادية المتلاحقة.
وأوضح أن النمو الشامل يمثل نموذجًا اقتصاديًا قائمًا على تحقيق الاستدامة وخلق فرص متكافئة لكافة فئات المجتمع، بما يتيح لهم المشاركة الفعالة في النشاط الاقتصادي والاستفادة من عوائده، مشيرًا إلى أن الشمول المالي يعد أحد أهم الأدوات لتحقيق هذا الهدف، من خلال إتاحة الخدمات المصرفية المختلفة، مثل الحسابات البنكية والتمويل والادخار والتأمين والمدفوعات الرقمية، بما يسهم في توسيع قاعدة المشاركة الاقتصادية.
وأشار إلى أن جمهورية مصر العربية حققت تقدمًا كبيرًا في مجال الشمول المالي خلال السنوات الماضية، بفضل رؤية استراتيجية واضحة وتعاون وثيق بين البنك المركزي المصري وكافة الشركاء، وهو ما انعكس في تحقيق نمو ملحوظ في معدلات الشمول المالي، خاصة بين الفئات ذات الأولوية مثل المرأة والشباب، حيث بلغت نسبة الشمول المالي نحو 77.6 % في ديسمبر 2025، وهي نسبة تمثل أكثرمن 55 مليون مواطن من إجمالي 70.5 مليون مواطن تقريبًا وهم من لهم حق التعامل مع القطاع المصرفي والقطاع المالي من عمر 15 عامًا فأكثر، وهذا الرقم منذ قرابة 10 سنوات كان أقل من 15 مليون مواطن بمعدل نمو بلغ نحو 219% مقارنة بعام 2016، وهذا يعتبر انجاز للقطاع المصرفي والدولة المصرية.
وأضاف أن دعم المشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال يمثل أحد المحاور الرئيسية في استراتيجية البنك المركزي للشمول المالي، نظرًا لما يمثله هذا القطاع من أهمية كبيرة في دعم الاقتصاد الوطني، من خلال زيادة الناتج المحلي الإجمالي، وخلق فرص العمل، وتعزيز الإنتاجية، ودفع عجلة التنمية المستدامة، مشيرًا إلى أن التمويل الموجه لهذه المشروعات شهد نموًا كبيرًا، حيث ارتفع بنسبة 390 % خلال الفترة من ديسمبر 2015 وحتى ديسمبر 2025، إلى جانب نمو محفظة التمويل متناهي الصغر في القطاعين المصرفي وغير المصرفي بمعدل تجاوز 1572 % خلال الفترة من ديسمبر 2016 وحتى ديسمبر 2025.
وأوضح لقمان، أن تمويل المشروعات متناهية الصغر تخطى الـ 100 مليار جنيه، وبنوصل لقرابة 5 مليون عميل، ومنذ 7 إلى 8 سنوات كان رقم تمويل المشروعات 6 مليار جنيه، واليوم خلال عام 2026، إجمالي المحفظة المالية الخاصة بتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة يصل إلى 630 مليار جنيه وهذا انجاز، ولكن الإنجاز الأكبر هو أن هناك قرابة الـ 50% تم ترقيتهم في القطاع المصرفي بتمثل قرابة 315 مليار جنيه تم رفعهم من مشروعات صغيرة ومتوسطة إلى شركات كبرى، وهذا النجاح يعود إلى الزملاء في القطاع المصرفي.
وتطرق لقمان إلى دور القطاع المصرفي في دعم التمويل المستدام، مؤكدًا أن البنوك تمثل شريكًا أساسيًا في تحقيق أهداف التنمية، خاصة في ظل التحديات المناخية الراهنة، حيث تتداخل الأبعاد الاقتصادية مع القضايا البيئية والاجتماعية، مشيرًا إلى أن البنوك تسهم في دعم التحول نحو الاقتصاد الأخضر من خلال تطوير أدوات مالية مبتكرة، من بينها السندات الخضراء والقروض المرتبطة بالاستدامة، بما يساعد على جذب الاستثمارات المحلية والدولية.
وأوضح أنه مع التوجه نحو إعداد استراتيجية الشمول المالي للفترة من 2026 إلى 2030، تبرز أهمية البناء على ما تحقق من إنجازات، مع التركيز على تعزيز الاستخدام الفعلي للخدمات المالية، وتطوير منتجات مبتكرة تلبي احتياجات مختلف الفئات، إلى جانب تعزيز الأطر التنظيمية وتوسيع نطاق الشراكات على المستويين الوطني والإقليمي.
وأكد أن البنك المركزي المصري يواصل دوره في قيادة وتنسيق الجهود بالتعاون مع المؤسسات المحلية والإقليمية، انطلاقًا من إيمانه بأن تحقيق الشمول المالي الفعّال يتطلب تكامل الأدوار وتبادل الخبرات، بما يسهم في دعم النمو الشامل وتعزيز الاستقرار الاقتصادي.
وأشار إلى أن مشاركة عدد كبير من الخبراء والمتخصصين في المؤتمر تمثل فرصة مهمة لإثراء النقاشات والخروج بتوصيات عملية تدعم تطوير القطاع المالي، مؤكدًا أن تبادل الخبرات بين الدول العربية من شأنه أن يسهم في تحسين آليات التمويل وزيادة كفاءة المصارف العربية في دعم النمو الشامل.
وأعرب لقمان في ختام كلمته، عن تطلعه إلى أن تسهم مناقشات المؤتمر في تعزيز تبادل الرؤى والخبرات، والخروج بتوصيات عملية تدعم الجهود المشتركة لتحقيق شمول مالي أكثر تأثيرًا واستدامة، بما ينعكس إيجابًا على اقتصادات الدول العربية ويعزز من فرص النمو الشامل.
أكد محمد ثروت ثروت، رئيس قطاع التجزئة المصرفية والشمول المالي في بنك القاهرة، أن تجربة البنك في التوسع بالخدمات المالية لم تعتمد على تقديم منتج واحد، بل قامت على بناء منظومة متكاملة من الخدمات والمنتجات المصرفية المصممة لتسهيل الوصول إلى العملاء في مختلف المحافظات، مستفيدًا من شبكة فروع واسعة تغطي كافة أنحاء الجمهورية، وهو ما ساهم في تعزيز الشمول المالي والوصول إلى شرائح جديدة من العملاء.
وأوضح ثروت، خلال كلمته في الجلسة الأولى، بعنوان «صياغة وإعداد استراتيجية الشمول المالي»، أن البنك كان من أوائل المؤسسات المصرفية التي انخرطت في تقديم خدمات المحافظ الإلكترونية للأفراد والشركات، والتي ساهمت بشكل كبير في تبسيط عملية الانضمام للنظام المصرفي، حيث أصبح بإمكان العملاء فتح محافظ إلكترونية بسهولة باستخدام رقم الهاتف المحمول والبطاقة الشخصية، وهو ما مثل نقلة نوعية في تسهيل الوصول إلى الخدمات المالية.
وأشار إلى أن البنك ركز بشكل كبير على تطوير كروت الدفع المسبق (Prepaid)، والتي تعد من الأدوات المناسبة لفئات الطلاب والشباب، لافتًا إلى نجاح الشراكة مع شركة Telda، والتي أسفرت عن إصدار أكثر من مليون بطاقة فعالة، مدعومة بعمليات تسجيل رقمية سهلة وسريعة، بما يعكس قدرة الحلول الرقمية على جذب شرائح جديدة من المستخدمين.
وأضاف أن البنك أطلق حساب «وفر» المتوافق مع تعليمات البنك المركزي المصري، والذي يهدف إلى تبسيط إجراءات «اعرف عميلك»، وهو ما ساهم في جذب مئات الآلاف من العملاء الجدد، خاصة من الفئات التي لم تكن تتعامل سابقًا مع الجهاز المصرفي.
وأكد ثروت أن بنك القاهرة يعد من الرواد في مجال التمويل متناهي الصغر، حيث يمتلك واحدة من أكبر المحافظ التمويلية في هذا القطاع داخل السوق المصري، وهو ما ساهم في دعم جهود دمج الأنشطة الاقتصادية غير الرسمية في الاقتصاد الرسمي، من خلال توفير التمويل اللازم لأصحاب المشروعات الصغيرة والحرفية.
وشدد على أن التوسع في تقديم الخدمات المالية للفئات المستبعدة والمهمشة يتطلب الاعتماد على منظومة متكاملة من الأدوات المصرفية، وليس الاكتفاء بطرح منتجات محدودة، موضحًا أن التجربة العملية للبنك أثبتت أن تنوع الحلول المالية يمثل العامل الأهم في الوصول إلى أكبر عدد من العملاء وتحقيق تأثير اقتصادي واجتماعي ملموس.
وأشار إلى أن الانتشار الجغرافي لفروع البنك يمثل عنصرًا أساسيًا في دعم هذه الاستراتيجية، حيث يسهم في تسهيل الوصول إلى العملاء في مختلف المناطق، خاصة المناطق الأكثر احتياجًا، مؤكدًا أن البنك يضع دمج الأنشطة غير الرسمية ضمن أولوياته، من خلال تقديم التمويل اللازم الذي يساعد هذه الأنشطة على التطور وزيادة الإنتاجية والعمل تحت مظلة الاقتصاد الرسمي.
وأضاف أن البنك يوفر تسهيلات كبيرة في الحصول على التمويل، إلى جانب مرونة في السداد، من خلال تقليل المصاريف الإدارية وتقديم أسعار فائدة مناسبة، وهو ما ساهم في استفادة آلاف المواطنين من هذه المبادرات، بما يعزز من قدرتهم على إنشاء مشروعات مستدامة وتحقيق دخل مستقر.
وأوضح أن التمويل متناهي الصغر يمثل أحد الركائز الأساسية لتحسين مستوى معيشة الأسر، خاصة في المناطق الأكثر احتياجًا، حيث يسهم في خلق فرص عمل مستدامة وتعزيز الاستقرار الاقتصادي، مؤكدًا أن دور البنك لا يقتصر على تقديم التمويل فقط، بل يمتد إلى توفير حلول مصرفية متكاملة، بما في ذلك الخدمات الرقمية التي تساعد أصحاب المشروعات على إدارة مواردهم المالية بكفاءة.
وأشار إلى أن هذه الجهود تتكامل مع التوجهات العامة لتعزيز الشمول المالي في مصر والمنطقة العربية، والتي تستهدف الانتقال من مفهوم الشمول المالي التقليدي إلى «النمو الشامل»، بما يعزز من دور البنوك كشريك رئيسي في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
واختتم ثروت بالتأكيد على أن هذه التوجهات تتماشى مع أهداف مؤتمر الشمول المالي العربي بالقاهرة، الذي ينظمه الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب، والذي يركز على دعم دور البنوك في تحقيق النمو الشامل، مشيرًا إلى أن التمويل متناهي الصغر يمثل أحد أسرع الأدوات لتحقيق العدالة الاجتماعية وتوفير مظلة اقتصادية آمنة لكافة فئات المجتمع العربي بحلول عام 2027.
أكدت هند فهمي، رئيس قطاع الشمول المالي والتمويل العقاري في بنك مصر، أن استراتيجية البنك في مجال الشمول المالي ترتكز على محورين رئيسيين يتمثلان في تصميم المنتج المالي المناسب لاحتياجات العميل، إلى جانب اختيار الوسيلة الأكثر فاعلية للوصول إليه، مشيرة إلى أن نجاح أي مبادرة في هذا المجال يعتمد على فهم دقيق لاختلاف طبيعة الفئات المستهدفة واحتياجاتها.
وأوضحت فهمي، خلال كلمتها في الجلسة الأولى، أن التعامل مع شرائح المجتمع المختلفة يتطلب تبني نماذج أعمال متنوعة، مؤكدة أن لكل فئة خصوصيتها التي تفرض أسلوبًا مختلفًا في التواصل والتسويق، قائلة إن مخاطبة الشباب تختلف جذريًا عن أسلوب التواصل مع المرأة في الريف، وهو ما يدفع البنك إلى تطوير أدواته ومنتجاته بما يتناسب مع كل شريحة على حدة.
واستعرضت تجربة البنك في الوصول إلى السيدات في المناطق النائية والقرى البعيدة، من خلال مبادرة «تمكين» التي يتم تنفيذها بالتعاون مع وزارة التضامن الاجتماعي المصرية، مشيرة إلى أن التثقيف المالي يمثل حجر الأساس في تحقيق النجاح، ليس فقط من خلال تقديم المنتجات، بل عبر تبسيط المفاهيم المالية بلغة قريبة من الجمهور المستهدف.
وأشارت إلى أن أحد أبرز عوامل النجاح تمثل في استخدام لغة تواصل بسيطة وفعالة، مستشهدة بتجربة إحدى الميسرات من المجلس القومي للمرأة، التي استخدمت تعبير «كارتك حصالتك» لشرح فكرة البطاقات للسيدات، وهو ما ساهم في ترسيخ المفهوم بشكل عملي وسهل، حيث أصبحت البطاقة وسيلة ادخار يومية مرتبطة بحياة العميلة بشكل مباشر.
وكشفت فهمي عن مؤشرات أداء تعكس نجاح هذه الاستراتيجية، موضحة أن البنك يتابع أداء منتجات الشمول المالي بشكل دوري كل ثلاثة أشهر، حيث ارتفعت نسبة تنشيط البطاقات من 70 % في الشهر الأول إلى 94 % خلال ثلاثة أشهر فقط، وهو ما يعكس فعالية النموذج المعتمد في الوصول للعملاء وتحفيزهم على استخدام الخدمات المالية بشكل مستدام.
وأضافت أن قطاع الشمول المالي داخل البنك لم يعد مجرد بند تكلفة، بل تحول إلى قطاع قادر على تحقيق عوائد مالية، مما يعزز استدامة هذه المبادرات ويدعم استمرار تطويرها وتوسيع نطاقها خلال الفترة المقبلة.
وفيما يتعلق بالرؤية المستقبلية، أوضحت أن استراتيجية البنك للفترة من 2026 إلى 2030 ستركز على عدد من الفئات ذات الأولوية، في مقدمتها المزارعون ورواد الأعمال وذوي الهمم، مشيرة إلى أن شريحة المزارعين تمثل قطاعًا واسعًا يتمتع بوعي جيد، لكنه لا يزال يتعامل بحذر مع المؤسسات المصرفية، وهو ما يتطلب تطوير أدوات تواصل ومنتجات تتناسب مع طبيعة هذه الفئة.
واقترحت فهمي التوسع في تقديم منتجات مبتكرة تعزز ثقافة الادخار، مشيرة إلى أهمية إطلاق نماذج مثل “الادخار متناهي الصغر”، والتي تقوم على تشجيع العملاء على ادخار مبالغ صغيرة بشكل دوري، بما يخلق علاقة مستمرة بين العميل والبنك ويعزز من الاستقرار المالي للأفراد.
واختتمت بالتأكيد على أن نجاح أي منتج مصرفي لا يقاس فقط بمدى انتشاره، بل بقدرة العميل على فهمه والتفاعل معه، إلى جانب تحقيقه لعائد اقتصادي يضمن استمراريته وتطويره، مشددة على أن الشمول المالي الحقيقي يبدأ من فهم احتياجات العميل وتقديم حلول بسيطة وفعالة تلبي هذه الاحتياجات.
أكد رامي طه، رئيس قطاع التجزئة والخدمات الرقمية في بنك الإسكندرية، أن التحول الرقمي لم يعد هدفًا بحد ذاته، بل أصبح أداة استراتيجية أساسية لتحقيق الشمول المالي وتسهيل وصول المواطنين إلى الخدمات المصرفية، موضحًا أن جوهر “الرقمنة” يتمثل في تقليل الاحتكاك بين العميل والمنتج أو الخدمة المالية، بما يضمن تجربة أكثر سهولة وكفاءة.
وأوضح رامي طه، خلال كلمته في الجلسة الأولى، أن التطور الذي شهده القطاع المصرفي المصري في مجال الخدمات الرقمية يعكس طفرة حقيقية في استخدام الأدوات المالية الحديثة، مشيرًا إلى أن عدد المحافظ الإلكترونية المسجلة في مصر وصل إلى نحو 60 مليون محفظة، بمعدل نمو سنوي يقدر بنحو 20 %، وهو ما يعكس توسعًا كبيرًا في قاعدة المستخدمين.
وأضاف أن حجم المعاملات المنفذة عبر المحافظ الإلكترونية بلغ نحو 4 تريليون جنيه خلال العام الماضي، وهو رقم يعكس مدى الاعتماد المتزايد على الحلول الرقمية في المعاملات اليومية، كما لفت إلى أن عدد بطاقات المدفوعات المسبقة الإصدار وصل إلى نحو 20 مليون بطاقة، في مؤشر واضح على تنامي استخدام أدوات الدفع غير النقدي.
وأشار رامي طه إلى أن بنك الإسكندرية حقق نموًا ملحوظًا في حسابات الشمول المالي، مثل حساب «ابدأ»، حيث سجلت هذه الحسابات معدلات نمو تتجاوز 130 % سنويًا، وهو ما يعكس نجاح الاستراتيجية التي يعتمدها البنك في استهداف شرائح جديدة من العملاء وتقديم منتجات تتناسب مع احتياجاتهم.
وفي سياق متصل، صحح رامي طه، المفهوم الشائع بأن منتجات الشمول المالي تمثل عبئًا على البنوك أو تحقق عوائد محدودة، مؤكدًا أنها تمثل استثمارًا مربحًا للغاية، حيث تتيح تحقيق هوامش ربح تتراوح بين 7 % و8 %، مقارنة بمحافظ التجزئة المصرفية التقليدية التي لا تتجاوز في كثير من الأحيان 5.5 %، وهو ما يعكس الجدوى الاقتصادية القوية لهذا القطاع.
واستعرض تجربة البنك الرقمي Isy Bank التابع لمجموعة Intesa Sanpaolo، والذي نجح في جذب أكثر من مليوني عميل خلال عامه الأول فقط، معتمدًا على نموذج تشغيلي مرن قائم على التكنولوجيا السحابية، وبفريق عمل محدود يتراوح بين 300 إلى 400 موظف، وهو ما يعكس التحول الجذري في نماذج العمل المصرفي.
وشدد طه على أن التكنولوجيا تمثل أداة حاسمة في تقليل الفجوة الجغرافية والاجتماعية، خاصة بالنسبة للفئات التي تواجه صعوبة في الوصول إلى الفروع التقليدية، مثل المرأة في المناطق الريفية والقرى الصغيرة، وذوي الهمم، حيث تسهم الخدمات الرقمية في تمكين هذه الفئات ودمجها داخل المنظومة المالية.
وفيما يتعلق برؤية الفترة من 2026 إلى 2030، أكد رامي طه على ضرورة التركيز على تطوير قدرات الكوادر البشرية داخل القطاع المصرفي، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي وهيكلة البيانات الرقمية، بما يعزز من قدرة البنوك على تقديم خدمات أكثر تطورًا وكفاءة.
كما دعا إلى التوسع في تطوير منتجات مبتكرة تعتمد على مفهوم “الادخار اليومي” (Daily Savings)، موضحًا أن تحفيز العملاء من خلال إضافة عوائد يومية صغيرة تظهر بشكل مستمر داخل التطبيقات البنكية، يمكن أن يغير سلوك العملاء ويشجعهم على زيادة الاستخدام والادخار.
واختتم طه تصريحاته بالتأكيد على أهمية توظيف البيانات السلوكية والاجتماعية لفهم احتياجات العملاء بشكل شامل، بما يتيح للبنوك تقديم عروض وخدمات مخصصة تتناسب مع نمط حياة كل عميل، وهو ما يمثل مستقبل العمل المصرفي في ظل التحول الرقمي المتسارع.
أكدت هالة حلمي، رئيس قطاع منتجات الشمول المالي في البنك الأهلي المصري، أن استراتيجية البنك في التوسع بالشمول المالي تشهد تحولًا جوهريًا قائمًا على تحليل البيانات الضخمة وفهم الاحتياجات الدقيقة للعملاء، موضحة أن امتلاك البنك لقاعدة عملاء واسعة أتاح له تطوير نماذج أكثر دقة في تقسيم الشرائح المستهدفة وفق معايير حديثة تتجاوز الأساليب التقليدية.
وأوضحت حلمي، خلال كلمتها، أن فلسفة تصميم المنتجات المصرفية لم تعد تعتمد فقط على معيار “الملاءة المالية”، بل انتقلت إلى مفهوم “البرسونا” أو شخصية العميل، بما يشمل سلوكياته واحتياجاته والتحديات التي يواجهها، مؤكدة أن هذا التحول يمثل نقلة نوعية في آليات العمل المصرفي، حيث يتم بناء المنتجات وتسعيرها بناءً على فهم شامل ودقيق لكل فئة.
وأضافت أن البنك يعتمد بشكل متزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات والتنبؤ باحتياجات العملاء، بما يمكنه من تقديم حلول مالية استباقية تتناسب مع الظروف المختلفة لكل شريحة، وهو ما يعزز من كفاءة تقديم الخدمات ويرفع من معدلات الاستخدام.
واستعرضت حلمي تجربة البنك في صعيد مصر، مشيرة إلى تبني قرية “الرديسية” كنموذج تطبيقي ناجح للشمول المالي، حيث لم تكن القرية تمتلك في السابق أي وسائل للوصول إلى الخدمات المصرفية، إلا أن إدخال هذه الخدمات داخل المجتمع المحلي أدى إلى تفاعل كبير من جانب المواطنين واستيعاب واضح للمنتجات المالية، ما جعلها تمثل قصة نجاح ملهمة يمكن البناء عليها في مناطق أخرى.
وفيما يتعلق بفئة الشباب، أوضحت أن البنك تبنى نهجًا مبتكرًا يقوم على إشراك الشباب أنفسهم كمقدمي خدمات، ليكونوا بمثابة “ذراع ممتدة” للبنك داخل الجامعات، حيث يتولون التواصل مع أقرانهم، وجمع البيانات، والمساهمة في توزيع البطاقات، وهو ما ساعد في تعزيز الثقة وزيادة الانتشار بين هذه الفئة الحيوية.
وكشفت حلمي عن إطلاق منتجات ائتمانية موجهة للشباب بعد الحصول على موافقة البنك المركزي المصري، مشيرة إلى طرح بطاقات ائتمانية تبدأ من سن 18 عامًا، في خطوة وصفتها بالجريئة والمدروسة، حيث تم تنفيذها بالتوازي مع برامج توعية مالية لضمان الاستخدام المسؤول لهذه الأدوات، وتعليم الشباب كيفية إدارة الإنفاق والاستفادة من المزايا مثل نقاط الولاء والمشتريات الإلكترونية.
وفيما يخص رؤية البنك للفترة من 2026 إلى 2030، أكدت حلمي أهمية التوسع الجغرافي داخل المحافظات، مع التركيز على الاستفادة من المؤثرين المحليين داخل القرى والمجتمعات الصغيرة، لبناء الثقة وتعزيز الوعي المالي، مشيرة إلى أن هؤلاء الأفراد يمكن أن يلعبوا دورًا محوريًا في تغيير سلوكيات التعامل مع الخدمات المصرفية، خاصة في مجالات مثل التحويلات المالية.
وضربت مثالًا بقطاع التحويلات، حيث يمكن لهؤلاء المؤثرين إقناع المواطنين باستخدام البطاقات المصرفية لاستلام أموالهم بدلاً من التوجه إلى الفروع، وهو ما يسهم في تقليل التكاليف والجهد، ويعزز من التحول نحو الخدمات الرقمية.
واختتمت حلمي تصريحاتها بالتأكيد على أن الهدف النهائي للشمول المالي هو استيعاب كافة فئات المجتمع داخل المنظومة المصرفية، وتقديم حلول تجعل البنك جزءًا من الحياة اليومية للعميل، مشددة على أن الاستمرارية في استخدام الخدمات المالية تمثل المعيار الحقيقي لقياس النجاح والربحية، وليس مجرد فتح الحسابات أو إصدار البطاقات.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض