أكد محمد عمرو، مدير إدارة الاستدامة والتمويل المستدام بـبنك قناة السويس، أن ارتباط البنوك بملف آلية تعديل الحدود الكربونية أصبح مباشرًا وضروريًا، موضحًا أن دور القطاع المصرفي في هذا الملف لا ينفصل عن دوره في تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة ودعم الشمول المالي، نظرًا لأن جزءًا كبيرًا من عملاء البنوك هم من المصدرين إلى الأسواق الأوروبية.
وأوضح محمد عمرو، خلال مشاركته في الجلسة الثالثة بعنوان «دور البنوك في دعم العملاء في إطار تطبيق الاتحاد الأوروبي لآلية تعديل الحدود الكربونية»، ضمن فعاليات اليوم الثاني والأخير من مؤتمر «من الشمول المالي إلى النمو الشامل: آفاق وسياسات مستقبلية»، أن البنوك تمتلك محافظ تمويلية لعملاء يصدرون منتجاتهم إلى الاتحاد الأوروبي، وكذلك إلى المملكة المتحدة التي تستعد لتطبيق آلية مشابهة اعتبارًا من عام 2027، مشيرًا إلى أن عدم توافق هذه المنتجات مع متطلبات الاستدامة والانبعاثات الكربونية سيؤثر بشكل مباشر على الملاءة المالية للعملاء، وعلى قدرتهم على الاقتراض وسداد القروض، الأمر الذي سينعكس تدريجيًا على حجم أعمالهم واستمرارية نشاطهم في الأسواق الخارجية.
وأكد أن هذا التأثير لا يقتصر على الشركات فقط، بل يمتد بشكل غير مباشر إلى المحافظ الائتمانية للبنوك، نظرًا لارتباط الأداء المالي للعملاء بقدرتهم على الاستمرار في التصدير وتحقيق الإيرادات، وهو ما يجعل ملف الانبعاثات الكربونية أحد العوامل المؤثرة في تقييم المخاطر الائتمانية داخل القطاع المصرفي.
وفي هذا السياق، شدد على أهمية التعامل مع التحديات المرتبطة بآلية CBAM بشكل متوازٍ، إلا أنه أشار إلى ضرورة ترتيب الأولويات، موضحًا أن التحدي الأول يتمثل في دقة البيانات والإفصاح، حيث يجب أن يكون لدى المصدرين رؤية واضحة حول حجم البصمة الكربونية (Carbon Footprint – البصمة الكربونية) الخاصة بمنتجاتهم، خاصة في القطاعات الستة المستهدفة بالآلية.
وأضاف أن التحدي الثاني يتمثل في الجاهزية المؤسسية، والتي تتطلب من الشركات القدرة على إعداد خطط خفض الانبعاثات الكربونية، بما يساعدها على تحديد حجم التمويل المطلوب للوصول إلى مستويات الانبعاثات المقبولة وفقًا لمتطلبات الأسواق الأوروبية.
وأشار إلى أن هذه الخطط أصبحت ضرورة استراتيجية للشركات المصدرة، حيث تتيح لها ليس فقط الامتثال للمعايير البيئية، بل أيضًا تحسين قدرتها التنافسية في الأسواق العالمية، من خلال تقليل الانبعاثات وخفض التكاليف التشغيلية على المدى الطويل.
وأوضح أن المرحلة التالية تتطلب دمج هذه المتطلبات داخل نموذج الأعمال الخاص بالشركات المصدرة، بحيث يتم التعامل مع مخاطر الانبعاثات الكربونية باعتبارها أحد عناصر إدارة المخاطر الأساسية، وليس مجرد التزام بيئي منفصل.
وأكد أن هذا الدمج يتيح للشركات القدرة على احتساب العوائد والتكاليف بدقة أكبر، حيث يمكنها تقييم حجم الإنفاق المرتبط بالامتثال البيئي مقابل الاوفورات المحتملة، والإيرادات الناتجة عن تحسين الكفاءة التشغيلية، إلى جانب احتساب المصروفات المرتبطة بآلية CBAM ضمن هيكلها المالي.
وأشار إلى أن تحسين الجاهزية المؤسسية سيمكن الشركات من فهم أدق لتكلفة الامتثال، وتحديد العائد الاقتصادي بشكل واضح، مما يساعدها على اتخاذ قرارات استثمارية وتمويلية أكثر كفاءة، ويعزز من استدامة أعمالها في الأسواق الخارجية.
واختتم محمد عمرو حديثه بالتأكيد على أن البنوك مطالبة بلعب دور محوري في دعم عملائها خلال هذه المرحلة التحولية، من خلال توفير التمويل المناسب، وتعزيز قدراتهم على الامتثال لمتطلبات الاستدامة، بما يضمن الحفاظ على استقرار محافظها الائتمانية، ودعم تنافسية الاقتصاد الوطني في الأسواق الدولية.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض