ناصر أيوب: فجوة البيانات هي التحدي الأكبر في تطبيق ضريبة الكربون


ناصر أيوب: إنشاء جهات تحقق محلية ضرورة لتقليل تكاليف الامتثال

الجريدة العقارية الثلاثاء 28 ابريل 2026 | 02:44 مساءً
ناصر أيوب المدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمنظمة EPD الدولية
ناصر أيوب المدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمنظمة EPD الدولية
العقارية

أكد ناصر أيوب، المدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمنظمة EPD الدولية، أن آلية تعديل الحدود الكربونية تمثل أحد أهم التحديات التي تواجه الشركات المصدّرة إلى الاتحاد الأوروبي، موضحًا أن هذه الآلية في جوهرها ضريبة كربونية تُفرض على المنتجات ذات الانبعاثات المرتفعة عند دخولها أسواق الاتحاد الأوروبي.

وأوضح ناصر أيوب، خلال مشاركته في الجلسة الثالثة بعنوان «دور البنوك في دعم العملاء في إطار تطبيق الاتحاد الأوروبي لآلية تعديل الحدود الكربونية»، ضمن فعاليات اليوم الثاني والأخير من مؤتمر «من الشمول المالي إلى النمو الشامل: آفاق وسياسات مستقبلية»، أن هذه الآلية تقتصر حاليًا على الاتحاد الأوروبي، وتستهدف بشكل مباشر القطاعات المصدّرة إليه، والتي تشمل ستة قطاعات رئيسية، من أبرزها الحديد، والأسمنت، والألومنيوم، والأسمدة، إلى جانب الكهرباء والهيدروجين، مشيرًا إلى أن هذه القطاعات أصبحت مطالبة بسداد ضريبة الكربون عند التصدير، ما يفرض ضغوطًا متزايدة على الشركات العاملة بها.

وأشار إلى أن التحديات المرتبطة بتطبيق هذه الآلية يمكن تقسيمها إلى ثلاثة محاور رئيسية: فجوة التمويل، وفجوة البيانات، وضعف الجاهزية المؤسسية، موضحًا أن هذه العناصر مترابطة بشكل وثيق وتؤثر بشكل مباشر على قدرة الشركات على الامتثال للمتطلبات الأوروبية.

وأضاف أن فجوة التمويل ترتبط بالحاجة إلى تطوير البنية التحتية الخاصة بقياس الانبعاثات الكربونية، حيث تحتاج الشركات إلى استثمارات كبيرة لتطوير أنظمة القياس، وتركيب الأجهزة والمعدات اللازمة، خاصة في ظل غياب الاهتمام الكافي بهذا الملف في السابق على مستوى التشريعات، وهو ما أدى إلى نقص واضح في منظومات قياس البصمة الكربونية.

وأوضح أن الشركات تحتاج إلى تمويل ليس فقط لشراء معدات القياس، ولكن أيضًا للتحول إلى مصادر الطاقة النظيفة، إلى جانب تمويل عمليات إعداد التقارير نفسها، مؤكدًا أن الامتثال لمتطلبات الاتحاد الأوروبي يتطلب تنفيذ عمليات تحقق من البيانات، وهو ما يستلزم وجود جهات تحقق معتمدة، والتي قد تكون في المرحلة الأولى من داخل الاتحاد الأوروبي، ما يضيف أعباء مالية إضافية على الشركات.

وفيما يتعلق بفجوة البيانات، أكد أن معظم الشركات في المنطقة العربية، بما في ذلك الشركات الكبرى، لا تمتلك بيانات كافية أو دقيقة تتوافق مع متطلبات الاتحاد الأوروبي، موضحًا أن بعض البيانات قد تكون متاحة، لكنها لا ترتقي إلى المستوى المطلوب من حيث الدقة والتوثيق، وهو ما يفرض ضرورة تطوير منظومات جمع البيانات وتحليلها.

وأشار إلى أن غياب البيانات الدقيقة يعوق قدرة الشركات على الحصول على التمويل، حيث لا يمكن تحديد حجم الالتزامات أو خطط خفض الانبعاثات دون وجود قياسات واضحة، مؤكدًا أن “الشركة لا يمكنها معرفة التزاماتها إذا لم تكن تقيس انبعاثاتها بشكل دقيق”.

وكشف عن تحدٍ إضافي يتمثل في ما يُعرف بالقيم الافتراضية، التي يحددها الاتحاد الأوروبي للشركات التي لا تقوم بقياس انبعاثاتها، موضحًا أن هذه القيم تكون في كثير من الأحيان "غير عادلة بصراحة"، حيث قد تؤدي إلى زيادة الضريبة بشكل كبير، تصل في بعض الحالات إلى ما بين 10 إلى 12 ضعفًا مقارنة بالشركات التي تعتمد على قياسات فعلية، وهو ما يمثل عبئًا ماليًا ضخمًا قد يصل إلى زيادة بنسبة تقارب 1000%.

أما فيما يتعلق بالجاهزية المؤسسية، أشار إلى أن السوق لا يزال يفتقر إلى الكوادر والخبرات الفنية (Technical Expertise – الخبرة الفنية) القادرة على تنفيذ عمليات القياس وإعداد التقارير وفقًا لمتطلبات آلية CBAM، موضحًا أن هذه الآلية، رغم ارتباطها بمفهوم البصمة الكربونية، إلا أنها تختلف عنها من حيث المتطلبات والإجراءات، ما يستدعي تأهيل كوادر متخصصة.

وأوضح أن ترتيب الأولويات لمواجهة هذه التحديات يجب أن يبدأ بفجوة البيانات أولًا، باعتبارها الأساس الذي يُبنى عليه كل من التمويل والجاهزية المؤسسية، يليها العمل على تعزيز الجاهزية المؤسسية من خلال إعداد كوادر متخصصة، ثم معالجة فجوة التمويل.

وأشار إلى أهمية إنشاء جهات تحقق محلية (Local Verifiers – جهات تحقق محلية) داخل الدول، على غرار التجربة التركية، حيث تقوم هذه الجهات بمراجعة بيانات الشركات قبل تقديمها إلى الاتحاد الأوروبي، ما يسهم في تسهيل الإجراءات وتقليل التكاليف، لافتًا إلى أن هناك نقاشات جارية بشأن إمكانية إنشاء جهة مماثلة داخل مصر لدعم الشركات في هذا الإطار.

واختتم الدكتور ناصر أيوب حديثه بالتأكيد على أن التعامل مع آلية تعديل الحدود الكربونية يتطلب تكامل الجهود بين البنوك والشركات والجهات التنظيمية، من أجل بناء منظومة متكاملة تدعم الامتثال وتخفف من الأعباء المالية، بما يضمن الحفاظ على تنافسية الصادرات في الأسواق الأوروبية.