مريم السمني: ازدواجية الأنظمة بين الرقمي والتقليدي تعيق تحقيق تجربة مصرفية متكاملة


مريم السمني: InstaPay نموذج ناجح لتبسيط المدفوعات وتعزيز الاستخدام اليومي للخدمات المالية

الجريدة العقارية الثلاثاء 28 ابريل 2026 | 12:05 مساءً
مريم السمني
مريم السمني
العقارية

أكدت مريم السمني، رئيس قطاع التجزئة المصرفية بـبنك أبوظبي الأول مصر، أن التحول الرقمي الحقيقي في القطاع المصرفي لا يقتصر فقط على تطوير الواجهات الأمامية للخدمات، بل يتطلب تحولًا جذريًا ومتزامنًا في الأنظمة الداخلية أو ما يُعرف بـ"الباك أوفيس - العمليات الخلفية"، مشيرة إلى أن الواقع الحالي يكشف عن وجود فجوة واضحة بين ما يتم تقديمه للعملاء من حلول رقمية متطورة، وبين الآليات التقليدية التي لا تزال تُدار بها العمليات الداخلية في بعض المؤسسات، وذلك خلال مشاركتها في الجلسة الثانية تحت عنوان «منظومة المدفوعات: قوة الابتكار الرقمي»، ضمن فعاليات اليوم الثاني والأخير من مؤتمر «من الشمول المالي إلى النمو الشامل: آفاق وسياسات مستقبلية».

وأوضحت أن المؤسسات، رغم نجاحها في تقديم حلول رقمية متقدمة على مستوى الواجهة الأمامية، إلا أنها لا تزال في بعض الأحيان تعتمد على نفس الأساليب التقليدية في إدارة العمليات الخلفية، وهو ما يؤدي إلى وجود نظامين يعملان بشكل متوازٍ داخل المؤسسة، أحدهما رقمي حديث والآخر تقليدي، مؤكدة أن هذا التداخل يؤثر على كفاءة الأداء ويحد من تحقيق تجربة رقمية متكاملة.

وأضافت رئيس قطاع التجزئة المصرفية بـبنك أبوظبي الأول مصر، أن العميل قد يبدأ رحلته بشكل رقمي بالكامل، لكنه يُفاجأ بالعودة إلى الإجراءات التقليدية مثل التحقق اليدوي من البيانات (Verification – التحقق) أو طلب التوقيع (Signature – التوقيع) أو مراجعة طلبات الائتمان بشكل ورقي، وهو ما يعكس عدم اكتمال منظومة التحول الرقمي، مشددة على ضرورة إحداث نقلة نوعية في الباك أوفيس من خلال تطوير الأنظمة واستخدام أدوات حديثة تواكب التطور التكنولوجي.

وأكدت أن الوصول إلى نموذج عمل رقمي متكامل يتطلب وقتًا وجهدًا، مشيرة إلى أن المؤسسات لا تزال في مرحلة انتقالية تحتاج إلى مزيد من التطوير حتى تتمكن من العمل بشكل رقمي كامل وسلس (Fully Digital & Fully Seamless – رقمي بالكامل وسلس دون تعقيدات)، بما يضمن تحقيق القيمة الحقيقية من التحول الرقمي.

وفي سياق متصل، تطرقت مريم السمني إلى تأثير التحول الرقمي على تجربة العميل وتكلفة الخدمات، موضحة أن انخفاض التكلفة (Cost – التكلفة) قد لا يكون هو العامل الأول الذي يشعر به العميل بشكل مباشر، بل تأتي تجربة الاستخدام (Experience – تجربة العميل) في مقدمة العوامل التي يلمسها المستخدم.

وأشارت إلى أن تقديم تجربة متميزة وسلسة للعميل هو ما يصنع الفارق الحقيقي، حيث أصبح بإمكان العملاء إجراء معاملاتهم بسهولة عبر الهاتف المحمول دون تعقيدات، سواء من خلال التطبيقات البنكية أو الحلول الرقمية المختلفة، لافتة إلى أن هذه السهولة في الاستخدام تمثل تحولًا كبيرًا في طريقة تعامل العملاء مع الخدمات المالية.

وضربت مريم السمني، مثالًا بمنظومة InstaPay، مؤكدة أنها تمثل نقلة نوعية في مجال المدفوعات الرقمية، حيث أتاحت للعملاء إمكانية إجراء المدفوعات بشكل فوري وبسيط باستخدام تقنيات مثل التعرف على الوجه (Face Recognition – التعرف على الوجه) أو رقم الهاتف المحمول، دون الحاجة إلى خطوات معقدة مثل إدخال كلمات المرور أو التنقل بين عدة شاشات داخل التطبيق.

وأضافت أن هذه الحلول مكّنت العملاء من الدفع في مختلف الأماكن، سواء في المتاجر أو المطاعم أو حتى في التعاملات اليومية البسيطة، وهو ما جعل الخدمة جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية، مؤكدة أن هذه الطفرة في تجربة المستخدم تمثل في حد ذاتها قيمة كبيرة يشعر بها العميل قبل أي وفورات مالية مباشرة.

وأوضحت أن المؤسسات المالية يمكنها لاحقًا الاستفادة من انخفاض التكلفة الناتج عن التحول الرقمي في تطوير خدمات أخرى، إلا أن الأولوية تظل دائمًا لتحسين تجربة العميل وتقديم خدمات سهلة وسريعة وآمنة، بما يعزز الثقة في المنظومة المصرفية الرقمية.

واختتمت مريم السمني حديثها بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تتطلب استمرار العمل على تطوير البنية التحتية الرقمية، خاصة على مستوى العمليات الداخلية، بما يضمن تحقيق التكامل بين جميع عناصر المنظومة المصرفية، والوصول إلى نموذج رقمي متكامل يحقق الكفاءة ويعزز من تجربة العملاء بشكل شامل.