أكدت داليا سعيد، مدير عام مكتب رئيس المجلس القومي للمرأة ومسؤولة برنامجي التثقيف المالي وريادة الأعمال بالمجلس، أن قياس الأثر الحقيقي لبرامج التثقيف والشمول المالي يُعد من أهم المعايير التي يتم تقييم الأداء بناءً عليها داخل المجلس، مشددة على أن أي فعالية أو برنامج يتم تنفيذه لا يقتصر تقييمه على عدد المشاركين فقط، وإنما يرتبط بشكل أساسي بنتائج وتأثير ما تحقق على أرض الواقع، وذلك خلال مشاركتها في الجلسة الأولى بعنوان «من الثقافة المالية إلى الصحة المالية»، ضمن فعاليات اليوم الثاني والأخير من مؤتمر «من الشمول المالي إلى النمو الشامل: آفاق وسياسات مستقبلية».
وأوضحت أن المجلس القومي للمرأة يولي اهتمامًا كبيرًا بملف قياس الأثر، حيث يخضع بشكل مستمر للمساءلة حول نتائج برامجه ومدى انعكاسها على الفئات المستهدفة، لافتة إلى أن برامج التثقيف المالي التي ينفذها المجلس على مدار أكثر من خمس سنوات، والتي تستهدف نشر الوعي المالي بين السيدات في مختلف المحافظات، نجحت في تحقيق انتشار واسع، إلا أن هذا الانتشار، رغم أهميته كمؤشر، لا يُعد كافيًا بمفرده لتحقيق ما وصفته بـ"الصحة المالية" المستدامة.
وأضافت أن أعداد المستفيدات من البرامج تمثل مؤشرًا على مدى الوصول، لكنها لا تعكس بالضرورة التحسن الفعلي في السلوك المالي أو القدرة على إدارة الموارد بشكل صحيح، مؤكدة أن الوصول إلى مرحلة الصحة المالية يتطلب ما هو أبعد من التوعية النظرية، ويحتاج إلى تطبيق عملي للخدمات المالية على أرض الواقع.
وفي هذا السياق، أشارت إلى أن الشراكة التي تمت بين المجلس وبنك مصر لعبت دورًا محوريًا في استكمال منظومة التثقيف المالي، حيث تولى البنك تقديم الجانب التطبيقي من خلال إتاحة مجموعة متنوعة من الخدمات البنكية للفئات التي تم تدريبها، عقب انتهاء البرامج التدريبية، وهو ما ساعد على تحويل المعرفة النظرية إلى ممارسات فعلية.
وأكدت أن هذا التكامل بين التوعية والتطبيق انعكس بشكل واضح في الأرقام والمؤشرات الرسمية، سواء لدى البنك المركزي المصري أو بنك مصر، حيث شهدت معدلات انضمام السيدات إلى المنظومة المالية الرسمية ارتفاعًا ملحوظًا، إلى جانب تحسن مؤشر الشمول المالي الخاص بالمرأة، مشيرة إلى أن المجلس القومي للمرأة كان له دور ملموس في هذا التحسن على مدار السنوات الماضية.
وأوضحت أن متابعة أثر البرامج لا تتوقف عند مرحلة التدريب، بل تمتد إلى متابعة المتدربين أنفسهم، حيث يتم تكليف المدربين بمتابعة السيدات اللاتي شاركن في البرامج، ورصد مدى قدرتهن على تطبيق ما تم تعلمه في حياتهن اليومية، وهو ما أسفر عن تسجيل عدد كبير من قصص النجاح لسيدات استطعن تحسين أوضاعهن المالية وإدارة مواردهن بشكل أكثر كفاءة.
وأضافت أن هذه النجاحات تمثل دافعًا كبيرًا لفريق العمل داخل المجلس، حيث تعكس ترجمة الجهود المبذولة إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع، وتؤكد أن البرامج التدريبية لم تكن مجرد محتوى نظري، بل أسهمت في إحداث تغيير حقيقي في حياة المستفيدات.
وفي ختام كلمتها، أعربت داليا سعيد عن تطلعها إلى تعزيز التعاون مع البنك المركزي المصري من خلال تنظيم جلسات تثقيفية سنوية تستهدف العملاء بشكل مباشر، بما يضمن وصول الرسائل التوعوية التي تمت مناقشتها إلى الجمهور، ويساهم في تعزيز مستوى الوعي المالي لديهم، وتمكينهم من التعامل بثقة مع الخدمات المالية والإجابة على مختلف التساؤلات التي قد تواجههم أثناء التعامل مع المؤسسات المالية.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض